الأمم المتحدة تحذر من ارتباط تجارة الصمغ العربي بانتهاكات حقوق الإنسان في السودان

حصاد الصمغ العربي في النيل الأزرق- فبراير 2026- صفحة حكومة اقليم النيل الأزرق على فيسبوك

حصاد الصمغ العربي في النيل الأزرق- فبراير 2026- صفحة حكومة اقليم النيل الأزرق على فيسبوك

جنيف: 15 يوليو 2026: راديو دبنقا

حذر تقرير نشرته اليوم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان من أن اقتصاد الحرب في السودان يسهم في إدامة النزاع المستمر منذ ثلاثة أعوام ويعرض سلاسل الإمداد العالمية لمخاطر جسيمة تتعلق بحقوق الإنسان، داعيا جميع أطراف النزاع، وكذلك الدول والشركات، العاملة في تجارة الصمغ العربي السوداني إلى ضمان الامتثال للقانون الدولي.

ومع تزايد كلفة استمرار العمليات العسكرية، اعتمد طرفا النزاع على السيطرة على الأراضي وطرق التجارة والسلع واستغلالها لتوليد الإيرادات، ما أسهم في ما وصفه التقرير بأنه “نزاع يديم نفسه بصورة متزايدة”.

“يجب أن تعود الثروة الهائلة التي يزخر بها السودان من الموارد الطبيعية بالنفع على شعبه”، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك. وأضاف: “لكن ما نشهده اليوم للأسف هو عكس ذلك تماماً. في الحقيقة، هذه الثروة لا تستخدم حاليا إلا في تقويض حقوق الإنسان وتأجيج النزاع، مما يجلب الألم والمعاناة على نطاق هائل”.

وقال تورك: “يجب تعطيل اقتصاد الحرب هذا، وعلى المجتمع الدولي أن يولي اهتماماً أكبر بكثير للسلع وطرق التجارة التي تساعد على إبقائه قائماً”.

تجارة الصمغ العربي

ويتناول التقرير على وجه التحديد تجارة الصمغ العربي – وهو مكون رئيسي يدخل في منتجات مثل المشروبات الغازية ومستحضرات التجميل والمنتجات الصيدلانيّة – باعتبارها دراسة حالة توضح الآثار السلبية لاقتصاد الحرب في السودان على حقوق الإنسان. ورغم أن قيمة صادرات الصمغ العربي أقل نسبياً مقارنة بسلع أخرى، فإنه يظل من الصادرات السودانية التي يعتمد عليها العالم على نطاق واسع. وقبل اندلاع النزاع، كان السودان يستأثر بنحو 70% إلى 80%؜ من صادرات الصمغ العربي الخام على مستوى العالم.

ما زال الصمغ العربي يشكل مصدراً مهماً للدخل بالنسبة إلى ملايين السودانيين. غير أن التقرير يخلص إلى أن العديد من الأفراد والأسر الذين يعتمدون على تجارة الصمغ العربي أو يرتبطون بها واجهوا في كثير من الحالات تهديدات لسلامتهم الجسدية واحتجازا تعسفيا وأعمال نهب وابتزاز، بما في ذلك نتيجة أفعال ارتكبتها أطراف النزاع والجهات المرتبطة بها.

كما أثرت أعمال النهب واسعة النطاق واضطرابات سلسلة قيمة الصمغ العربي الناتجة عن النزاع بشكل سلبي على سبل العيش وظروف العمل للأفراد العاملين فيها. في مايو 2025، على سبيل المثال، أفادت تقارير بأن قوات الدعم السريع نهبت بورصة الصمغ العربي ومستودعاتها، إلى جانب أجزاء من السوق الكبير في مدينة النهود في ولاية غرب كردفان، في وقت كانت فيه المخزونات ممتلئة وجاهزة للتصدير، مما أدى إلى تعطيل للتجارة المحلية والإضرار بسبل العيش المرتبطة بهذا القطاع.

منذ اندلاع النزاع في عام 2023، أعيد تشكيل تجارة الصمغ العربي بصورة متزايدة نتيجة لانقسام السيطرة على الأراضي اذ نقلت بعض الكميات من المناطق الخاضعة لسيطرة القوات المسلحة السودانية إلى بورتسودان بغرض التصدير في حين أعيد توجيه كميات كبيرة من المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع عبر مسارات تهريب عابرة للحدود إلى دول مجاورة.

دور الدول المجاورة

ويشير التقرير إلى الدور الذي تؤديه دول مجاورة ودول العبور في مواصلة نقل الصمغ العربي السوداني. ويحذر من أن هذا الصمغ قد يدخل القنوات الجمركية أو التجارية للتصدير، وفي بعض الحالات قد يعامل أو يوثق أو يتم تداوله على أنه منتج محلي، الأمر الذي يجعل من الصعب التحقق من منشئه.

واكد المفوض السامي أن القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، إلى جانب المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، توفر إطاراً للعمل. وحث الدول والشركات المرتبطة بتجارة السلع السودانية، بما في ذلك الصمغ العربي، على اتخاذ إجراءات أكثر حزماً لضمان ألّا تساهم ممارسات التجارة والتصدير في التسبب بأثار سلبية على حقوق الإنسان أو في إدامة النزاع. كما دعا الدول إلى تعزيز المساءلة وإمكانية تتبع المنشأ والرقابة التنظيمية، وإتاحة سبل الإنصاف. وحض الشركات أيضاً على التصرف بما يتماشى مع مسؤوليتها باحترام حقوق الإنسان.

“لا يمكن للشركات أن تواصل عملها كالمعتاد عند التوريد من سلاسل القيمة المتأثرة بالنزاع”، قال تورك. وأضاف: “بل عليها إجراء العناية الواجبة المعززة لحقوق الإنسان، والمراعية لحساسية النزاع، بما يشمل تدقيقاً أشد في مسارات النقل والوسطاء والوسائل وعمليات إعادة تسمية المنشأ المحتملة للمنتجات، وضمان تمكين الأشخاص المتضررين من الوصول إلى آليات أمنة وفعالة لتقديم الشكاوى والحصول على إجابات”. 

Welcome

Install
×