مبادرة لشباب محلية الدبب لنشر ثقافة السلام ومناهضة خطاب الكراهية بغرب كردفان

تصميم دبنقا مبادرة لشباب محلية الدبب لنشر ثقافة السلام ومناهضة خطاب الكراهية بغرب كردفان

غرب كردفان :4اغسطس 2026م

أطلق اتحاد شباب محلية الدبب بولاية غرب كردفان مبادرة مجتمعية تهدف إلى نشر ثقافة السلام وتعزيز التعايش السلمي ومناهضة خطاب الكراهية، في ظل استمرار الحرب وما خلفته من آثار اجتماعية وإنسانية عميقة على المجتمع السوداني.
وقال رئيس اتحاد شباب محلية الدبب، محمد عثمان، في لقاء مع برنامج قضايا الشباب براديو دبنقا إن الاتحاد بدأ تنفيذ المبادرة عبر إنتاج فيديوهات قصيرة توعوية تحمل رسائل تدعو إلى نبذ الكراهية والتعايش بين مكونات المجتمع، مشيرًا إلى أن هذه المرحلة تُعد تمهيدًا للانتقال إلى أنشطة ميدانية تشمل المخاطبات المباشرة في الأسواق والأحياء، إلى جانب تنظيم المحاضرات والندوات العامة، بهدف الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المواطنين.

دوافع إطلاق المبادرة:

قال محمد عثمان أن إطلاق المبادرة جاء استجابة للواقع الذي يعيشه السودان نتيجة الحروب المتواصلة منذ عقود، وما صاحبها من تصاعد في خطاب الكراهية والانقسام المجتمعي، مبينًا أن ولاية غرب كردفان، ومحلية الدبب على وجه الخصوص، تتميز بتنوعها الاجتماعي، الأمر الذي يجعل تعزيز التماسك المجتمعي والحفاظ على السلم الأهلي مسؤولية مشتركة تتطلب مشاركة الشباب ومؤسسات المجتمع كافة.
ويرى عثمان أن الجهل يمثل السبب الرئيس في انتشار خطاب الكراهية، إلى جانب التخلف والضغوط النفسية والاجتماعية التي تفرضها الحروب والنزاعات، موضحًا أن هذه العوامل تدفع بعض الأفراد إلى تبني خطاب يقوم على الإقصاء والتحريض والانقسام.

اليات محاربة خطاب الكراهية:

أكد عثمان أن الاتحاد يعتمد في مواجهة هذه الظاهرة على رفع مستوى الوعي داخل المجتمع، باعتبار أن التوعية تسهم في منع الأفراد من أن يصبحوا مروجين لخطاب الكراهية أو متأثرين به، كما يدعو إلى الوقف الفوري للحرب وإحلال السلام، معتبرًا أن استمرار الصراع لا يخدم سوى زيادة معاناة المواطنين.
وشدد على أهمية التعليم باعتباره أحد أهم الوسائل لمكافحة الجهل، وبالتالي الحد من انتشار خطاب الكراهية، مشيرًا إلى أن الاتحاد يولي اهتمامًا خاصًا بدعم المؤسسات التعليمية والتعاون معها في تنفيذ مبادرات تستهدف المدارس والطلاب. كما دعا إلى سن تشريعات وقوانين تجرّم خطاب الكراهية وتردع كل من يسهم في نشره، إلى جانب استمرار حملات التوعية المجتمعية.

الفئات المستهدفة:

أوضح محمد عثمان أن الشباب يمثلون الفئة المستهدفة الأولى بالمبادرة، باعتبارهم الأكثر نشاطًا وقدرة على إحداث التغيير داخل المجتمع، لافتًا إلى أن الاتحاد يطمح مستقبلًا إلى توسيع دائرة الاستفادة لتشمل الأطفال وتلاميذ المدارس وكبار السن، متى ما توفرت الإمكانات اللازمة لذلك.
وأشار إلى أن المبادرة وجدت تفاعلًا وتشجيعًا من قطاعات واسعة من الشباب والمجتمعات المحلية، رغم عدم وجود آليات علمية لقياس أثرها حتى الآن، مبينًا أن هذا التفاعل شجع الاتحاد على الاستمرار في إنتاج المزيد من المواد التوعوية، والتوسع في تنفيذ الأنشطة الميدانية.
وفيما يتعلق بوسائل التواصل مع الجمهور، أوضح أن الاتحاد يعتمد على صفحته الرسمية على موقع فيسبوك، إضافة إلى مجموعات واتساب والمنصات الرقمية الأخرى، لنشر الفيديوهات والرسائل التوعوية والوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من المواطنين.

أبرز التحديات:

في المقابل، أشار عثمان إلى أن الاتحاد يواجه تحديات كبيرة تحد من توسع أنشطته، أبرزها ضعف الموارد المالية، وصعوبة الوصول إلى الإداريات الأخرى التابعة للمحلية بسبب تكاليف الحركة والتنقل، فضلًا عن نقص المعدات التقنية، والاعتماد على الهواتف الشخصية في التصوير، واستعارة بعض المعدات الفنية، إلى جانب مشكلة انقطاع الكهرباء التي تعيق عمليات الإنتاج الإعلامي.

الشراكات:

أكد محمد عثمان رئيس الاتحاد أهمية بناء شراكات مع المؤسسات التعليمية والمنظمات والمبادرات المجتمعية، انطلاقًا من قناعة بأن تحقيق السلام يتطلب تكامل الأدوار بين مختلف الجهات، وليس الاعتماد على جهة واحدة فقط.
كما شدد على الدور المحوري للإعلام في بناء السلام، موضحًا أن وسائل الإعلام يمكن أن تكون أداة فعالة لترسيخ قيم التعايش والوحدة إذا تبنت خطابًا مسؤولًا، لكنها قد تتحول إلى وسيلة لنشر الانقسام إذا سمحت بترويج خطابات الكراهية والتحريض القائمة على العرق أو الجهة أو الطبقة أو اللغة.

رسالة بخصوص السلام المجتمعى:

وجّه محمد عثمان رسالة إلى السودانيين دعاهم فيها إلى التمسك بالسلام باعتباره الطريق الوحيد لإنهاء معاناة الحرب، مؤكدًا أن السودان يتسع لجميع أبنائه دون تمييز على أساس اللون أو العرق أو الجهة أو اللغة أو الوضع الاجتماعي. كما دعا إلى تعزيز الوحدة الوطنية، والعمل من أجل بناء دولة تقوم على العدالة وسيادة القانون والكفاءة، والابتعاد عن المحسوبية والفساد، باعتبارها أسسًا ضرورية لحماية السلام وتحقيق الاستقرار والتنمية.

Welcome

Install
×