أساتذة : معايير البيئة وضمانات الامن والسلامة متطلبات لازمة لعودة عمل الجامعات بالداخل

المكتبة الرئيسية في جامعة الخرطوم- وسائل التواصل أساتذة : معايير البيئة وضمانات الامن والسلامة متطلبات لازمة لعودة عمل الجامعات بالداخل

المكتبة الرئيسية في جامعة الخرطوم- وسائل التواصل

الخرطوم : 5 أغسطس 2026 :راديو دبنقا

أعلنت وزارة التعليم العالي عن استئناف الدراسة كليا داخل السودان الامر الذي يعني عودة الطلاب والأساتذة لمعاودة نشاطهم الاكاديمي في العاصمة الخرطوم وولايات السودان الأخرى، الامر الذي يوجب طرح العديد من علامات الاستفهام حول جدوى القرار ومنفعته والاثار المختلفة التي تترتب عليه.
على هذه الخلفية تحدث لراديو دبنقا البروفيسور حشن بشير محمد نور أستاذ الاقتصاد السياسي بالجامعة السودانية الذي أشار في البداية الى ان استئناف الجامعة السودانية نشاطها الاكاديمي من مقارها الاصلية واحدة من اكثر القضايا حساسية وتعقيد في مرحلة الحرب الحالية وما بعدها بالنسبة للمناطق التي انسحبت منها قوات الدعم السريع. وأضاف الى ان هذا القرار تترتب عليه اثار مباشرة على مستقبل التعليم العالي والبحث العلمي وعلى سلامة الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والعاملين.
وأكد البروف حسن بشير على ان أي قرار يتعلق بإعادة فتح الجامعات يجب ان يستند الى تقييم علمي وموضوعي يستند الى معايير البيئة الجامعية وضمانات الامن والسلامة والقدرة على توفير الحد الأدنى من مقومات العملية التعليمية بعيدا عن الاعتبارات غير الاكاديمية على حد قوله، والتي هي اعتبارات سياسية كما يفهم من السياق.
من ابرز المشاكل والمعوقات امام عودة الطلاب والأساتذة والعاملين هو البيئة الجامعية التي تشمل المباني والقاعات والمعامل المكتبات وشبكات الاتصالات والانترنت والمرافق الصحية والخدمات الإدارية وأماكن سكن الطلاب إضافة لوسائل النقل ومرافق الاعاشة.

غياب الخدمات الأساسية

وأشار البروف حسن بشير في حديثه لدبنقا لغياب الخدمات الأساسية اللازمة للحياة والعمل والتي تضمن استمرار الحياة اليومية داخل الجامعات بصورة مستقرة مثل خدمات الكهرباء والمياه الصالحة للشرب والخدمات الصحية والأدوية ووسائل الاتصال والنقل.
وأشار كذلك لاثر الحرب على المرافق السكنية والاستقرار الاجتماعي حيث تعرضت اعداد كبيرة من منازل الخرطوم وبحري وأجزاء واسعة من ام درمان لعمليات نهب وتخريب طالت المنازل والممتلكات الشخصية وهو ما أدى الى فقدان كثير من الاسر لمقومات الاستقرار السكني.
وينعكس ذلك على اعداد كبيرة من أعضاء هيئة التدريس والعاملين والطلاب الذين لم يعودوا يمتلكون مساكن صالحة للإقامة عند العودة لجامعاتهم مما يضطرهم الى البحث عن مسكان بالإيجار في ظل ارتفاع تكاليف السكن مع الحاجة كذلك الى توفير مصادر بديلة للطاقة مثل أنظمة الطاقة الشمسية او أي وسائل أخرى لتغطية احتياجات الكهرباء ما يضيف أعباء مالية كبيرة لا تتناسب مع مستويات المداخيل الحالية.
وأضاف البروف حسن بشير الى القدرة الاقتصادية لأعضاء هيئة التدريس والعاملين التي تأثرت بالحرب والتضخم وارتفاع الأسعار بحيث أصبحت مداخيلهم المالية لا تكفي لتغطية احتياجات الحد الأدنى من المعيشة.
وتتضاعف حدة المشكلة عند إضافة تكليف السكن والنقل والاكل والمشرب والرعاية الصحية وغيرها من الاحتياجات الأساسية التي أصبحت ضرورية في ظل الظروف الحالية، موضحا ان مطالبة أعضاء هيئات التدريس والعاملين بالعودة الى مقار الجامعة دون معالجة الأوضاع المذكورة قد تؤثر على الاستقرار الوظيفي وفي القدرة على التفرغ للعمل الاكاديمي والبحث العلمي.

السلامة الشخصية

وأشار كذلك الى اكبر المشكلات في الوضع الحالي وهي السلامة الشخصية التي تعد من اهم الشروط التي تقوم عليها العملية التعليمية الامر الذي يستوجب وجود بيئة تتوافر فيها درجات كافية من الامن والاستقرار.
إضافة للعامل الأمني وعامل السلامة الشخصية هناك عقبة تعرض منطقة وسط الخرطوم التي تضم عددا من اكبر مؤسسات التعليم العالي من بينها جامعة الخرطوم وجامعة النيلين وجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا وهي جامعات تستوعب اعداد كبيرة من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والعاملين.
مشيرا الى تعرض هذه المنطقة لدمار واسع طال البنية التحتية والمباني، وأشارت تقارير حكومية الى ان أجزاء واسعة من المنطقة لا تزال بحاجة الى اعمال واسعة لإعادة التأهيل قبل استئناف النشاط الاكاديمي بصورة طبيعية.
وإذا كانت المنطقة لا تزال تواجه تحديات تتعلق بقدرتها على استيعاب المؤسسات الحكومية والخدمات المرتبطة بها، فإن ذلك يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى جاهزيتها لاستقبال تجمعات جامعية كبيرة تحتاج إلى خدمات مستمرة تشمل الكهرباء والمياه والاتصالات والمواصلات والخدمات الصحية والإعاشة والتأمين والسلامة.

البيئة الاكاديمية

وأكد البروفيسور حسن بشير محمد نور في حديثه لدبنقا الى ان جودة التعليم العالي ترتبط ارتباطا مباشرا بتوفر البيئة الاكاديمية المناسبة ومقومات التقويم الاكاديمي السليم وانتظام الدراسة وكفاية أعضاء هيئة التدريس وتوافر المكتبات والمعامل والالتزام بالساعات الدراسية المعتمدة واجراء الامتحانات وفق الضوابط العملية وضمان العدالة والشفافية في التقويم إضافة لاستيفاء متطلبات التدريب العملي والالتزام بمعايير الاعتماد وضمان الجودة.
وأشار كذلك الى قيام التعليم العالي في مختلف دول العالم على مبدأ استقلالية المؤسسات الاكاديمية بحيث تستند القرارات المتعلقة بالتعليم والبحث العلمي الى المعايير المهنية والأكاديمية والى متطلبات الجودة والاعتماد.
واختتم حديثه لدبنقا بهذا الخصوص بالإشارة الى أن الجامعات السودانية بشكل عام كانت تعاني قبل الحرب من مجدودية التمويل وضعف الانفاق على البحث العلمي ونقص التجهيزات المعملية وصعوبة الوصول الى قواع البيانات والمراجع العلمية. مضيفا ان الحرب الحالية أدت الى تفاقم هذه التحديات نتيجة الاضرار التي لحقت بالبنية التحتية وتعطل ا لمعامل وفقدان الأجهزة والمعدات وتشتت الباحثين وانخفاض الموارد المالية المخصصة للجامعات.
وأكد البروف حسن بشير أن استئناف الدراسة الجامعية يمثل هدفاً وطنياً مهماً لا يختلف حوله أحد، غير أن تحقيق هذا الهدف بصورة مستدامة يتطلب توافر الحد الأدنى من المقومات الأكاديمية والإنسانية والأمنية والاقتصادية التي تكفل سلامة المجتمع الجامعي وتحافظ على جودة التعليم والبحث العلمي.

Welcome

Install
×