في اليوم العالمي للاختفاء القسري: توثيق 43 حالة اختفاء في الفاشر

الفاشر – 31 أغسطس 2025 – راديو دبنقا
أكدت المجموعة السودانية لضحايا الاختفاء القسري أنها وثَّقت 1140 حالة اختفاء قسري خلال عام واحد من الحرب، فيما وثَّقت شبكة “صيحة” 43 حالة اختفاء قسري في الفاشر منذ مارس الماضي، منها 13 حالة في أغسطس الجاري.
وقال المحامي عثمان البصري، عضو المجموعة السودانية لضحايا الاختفاء القسري، في مقابلة مع راديو دبنقا، بمناسبة اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري الذي يصادف 30 أغسطس من كل عام، إن بعض المنظمات والجهات الأممية أعلنت أن العدد يفوق أربعة آلاف ضحية.
وأكد ضرورة التعاون بين مختلف الجهات من أجل توثيق الضحايا والضغط للكشف عن مصيرهم.
ويهدف إحياء اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري سنويًا إلى التذكير بالتأثير المدمّر للاختفاء القسري على الأفراد وعائلاتهم والمجتمع بأسره.
تعاون للتوثيق
أعلنت غرفة طوارئ أبو شوك، عبر صفحتها على فيسبوك، عن فقدان عدد من المواطنين خلال الأيام الماضية، ونشرت صورًا وأسماء ومعلومات المفقودين.
وكانت الغرفة قد أعلنت عن توقيع اتفاق للتعاون مع مركز ضحايا الاختفاء القسري (مفقود)، يهدف إلى مساندة أسر المختفين في الإبلاغ عن حالات الاختفاء وحصرها بشكل دقيق وموثَّق، والمساعدة في البحث والتقصي عن المفقودين عبر التنسيق مع المصادر الميدانية والجهات ذات الصلة، إلى جانب إطلاق المناشدات الإنسانية والدولية للتدخل العاجل للكشف عن مصير الضحايا وضمان حماية المدنيين من الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري.
وجددت الغرفة ومركز “مفقود” مناشدتهما لتكثيف فتح الممرات الإنسانية للفارين من هول الحرب وأحداثها في الفاشر ومختلف المناطق المتنازع عليها.
وأكد الطرفان أن الإخفاء القسري ليس مجرد جريمة ضد الضحايا، بل هو نزيف مستمر للأسر والمجتمع، ودَعَوا جميع أبناء الشعب إلى التعاون في جمع المعلومات والإبلاغ، كما دعوا المجتمع الدولي إلى تكثيف جهوده في التوثيق والضغط وكشف الحقائق.
291 حالة اختفاء قسري
بدورها، أدانت شبكة “صيحة” بأشد العبارات جرائم الاختطاف والاختفاء القسري التي نفذتها قوات الدعم السريع بمدينة الفاشر بشمال دارفور، والتي استهدفت النساء والأطفال بصورة وحشية، مؤكدة أن هذه الجرائم تمثل انتهاكًا فاضحًا للقوانين الدولية الإنسانية ولحقوق الإنسان، وترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وقالت الشبكة، في بيان اطَّلع عليه راديو دبنقا، إنها وثَّقت منذ اندلاع الحرب في أبريل 2025 أكثر من 291 حالة اختفاء قسري واختطاف لنساء وفتيات وأطفال في مختلف مناطق السودان، مشيرة إلى أن إقليم دارفور شهد خلال العام الماضي تفاقمًا خطيرًا في جرائم الاختفاء القسري، الأمر الذي يؤكد أن هذه الجرائم تُرتكب بصورة منهجية، حيث يتم استهداف المدنيين، وبالأخص النساء والأطفال، واستخدامهم كأدوات حرب.
تفاقم جرائم الاختطاف في أغسطس
وأضافت الشبكة: “منذ مطلع أغسطس 2025، تفاقمت جرائم الاختطاف والاختفاء القسري بحق النساء والأطفال في مدينة الفاشر ومعسكر أبو شوك للنازحين، نتيجة التوسع المتزايد لسيطرة قوات الدعم السريع داخل المدينة”.
وأشارت الشبكة إلى أنه في يوم الثلاثاء، 12 أغسطس 2025، اقتحمت قوات الدعم السريع منزلًا في حي الوادي، واختطفت سعاد هارون (64 عامًا)، آمنة هارون (68 عامًا)، عواطف صالح (65 عامًا)، تيمن أحمد التجاني (5 أعوام)، تنزيل أحمد التجاني (12 عامًا)، محمد أحمد التجاني (15 عامًا)، ومريم مجروس (65 عامًا)، وتم اقتيادهم جميعًا إلى مكان مجهول.
كما وثَّقت شبكة “صيحة” وقوع حالات إضافية من الاختطاف والاختفاء القسري في معسكر أبو شوك في 23 أغسطس 2025، إذ أقدمت قوات الدعم السريع على اقتياد كل من حليمة آدم (50 عامًا)، هبة محمدين (18 عامًا)، عائشة آدم (50 عامًا – نازحة من كتم)، زينب سليمان عبد الله (55 عامًا)، فاطمة محمد حجر (30 عامًا)، وجميلة أحمد علي (30 عامًا) من معسكر أبو شوك إلى جهة مجهولة.
وأشارت إلى توثيقها لاختطاف 30 امرأة وفتاة في مارس 2025 من قرية كراسو شرق الفاشر وحي الثورة، حيث تم اقتيادهن واحتجازهن في مباني الإمدادات الطبية شرق المدينة، التي حوّلتها قوات الدعم السريع إلى مراكز احتجاز، حيث تتعرض النساء والفتيات والأطفال للعنف الجنسي والتعذيب والعمل القسري.
ونوهت إلى وجود العديد من الحالات التي لم تتمكّن من توثيقها نظرًا لتدهور الأوضاع الأمنية، وانقطاع الإنترنت، وصعوبة التواصل مع الأسر.
مطالب
وأضافت الشبكة: “إن هذه الجرائم الممنهجة ضد النساء والأطفال وكبار السن هي جزء من سياسة متعمَّدة تهدف إلى إرهاب المدنيين. فالاختفاء القسري، والعنف الجنسي، والإعدامات الجماعية، هي انتهاكات جسيمة يجرِّمها القانون الدولي، وتتطلَّب مساءلة عاجلة. لقد عانى إقليم دارفور على مدى أكثر من 22 عامًا من دوامات الفظائع وجرائم الإبادة الجماعية والتهجير القسري والقتل الجماعي، وعلى المجتمع الدولي والأمم المتحدة اتخاذ إجراءات حاسمة لوضع حد لهذه المعاناة المستمرة”.
وطالبت الشبكة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع ضحايا الاختفاء القسري وإعادتهم إلى أسرهم.
كما طالبت بضرورة رفع الحصار عن مدينة الفاشر وكل المدن المحاصَرة في السودان بشكل عاجل، بما يسمح بوصول المساعدات الإنسانية وإنقاذ المدنيين.
وأكدت ضرورة وقف جميع أشكال التدخل الخارجي في الحرب، بما في ذلك توريد السلاح، التزامًا بحظر السلاح المفروض في دارفور.
وشددت على الالتزام الكامل بقرار مجلس الأمن رقم 2736 (2024)، بدءًا بالوقف الفوري للعدائيات، وفي حال غياب هذا الالتزام، يتعيَّن على مجلس الأمن النظر العاجل في جميع الخيارات الأخرى، بما في ذلك نشر بعثة لحفظ السلام في دارفور لحماية المدنيين على الأرض.
وطالبت بمحاسبة جميع مرتكبي الجرائم في دارفور، بمن فيهم عمر البشير وأعوانه، والمسؤولون عن الجرائم التي تُرتكب حاليًا، مؤكدة أن العدالة والمحاسبة هما السبيل الوحيد لإحلال السلام والاستقرار في الإقليم.