تقرير يقدم أدلة قانونية على وقوع إبادة جماعية جديدة في دارفور 

أثار الحريق بمدينة الجنينة جراء المعارك التي شهدتها - إرشيف

واشنطن: الأربعاء 8 مايو 2024 (راديو دبنقا)
تقرير: عبد المنعم شيخ إدريس
أصدر مركز راؤول وولبيرغ (مقره في كندا) تقريرا جديدا حول الإبادة الجماعية في دارفور. ويبرزالتقرير نتائج تحقيق مستقل حول الانتهاكات التي تمت في الاقليم منذ أبريل 2023 حتى أبريل 2024. ويسلط التقرير الضوء على المخاطر الحقيقية لوقوع إبادة جماعية في دارفور ويؤكد على واجب المجتمع الدولي على التحرك وفقا لذلك، ويستخدم التقرير اتفاقية جنيف لمنع وقوع جريمة الإبادة الجماعية كمعيار لذلك.

أحداث الجنينة
يبحث التقرير في الأحداث التي وقعت بشكل أساسي في ولاية غرب دارفور ، حيث يستعرض هجمات ذات طبيعة عرقية، بجانب تغطية حوادث معينة في ولايات جنوب ووسط وشمال دارفور لإظهار أنماط العنف المتشابهة، خلال عام الحرب في السودان. ويقول المستشار القانوني لمركز راؤول، معتصم علي، وهو أحد إثنين كتبا التقرير لراديو دبنقا إن التقرير يركز على الجرائم التي وقعت في غرب دارفور ،منذ بداية الحرب في أبريل 2024 حتى أغسطس من العام نفسه، بسبب أن تلك الأحداث ذات طبيعة عرقية ضد قبيلة المساليت، ويضيف أن التقرير يثبت أن طرفي الحرب مصران على استمرار الحرب وارتكاب المزيد من انتهاكات حقوق الإنسان، خلال ذلك العام:

مصادر المعلومات
وتستند الأدلة المقدمة في التقرير إلى معلومات من مصادر مفتوحة حول الفظائع التي ارتُكبت في إقليم دارفور بين 15 أبريل 2023 و 20 أبريل 2024، ويقول معتصم على لراديو دبنقا إن من بين المصادر التي اعتمد عليها التقرير وكالة رويترز وراديو دبنقا:


مصداقية راديو دبنقا
ويوضح معتصم علي أن راديو دبنقا اكتسب مصداقية بتقاريره الأصلية التي لا تعتمد على معلومات من جهات أخرى ما جعله مصدرا رئيسيا للمعلومات الموثوقة ليس لمركز راؤول فقط بل لكل من يبحث عن المعلومة الصحيحة والموثوقة:


خطاب الكراهية
ويستعرض معتصم على لراديو دبنقا رصد التقرير لملامح خطاب الكراهية المستخدم خلال الحرب الحالية في السودان خصوصا ضد المجموعات غير العربية على الرغم من اقراره بأن خطاب الكراهية أصبح أكثر انتشارا وضد مجموعات عديدة أخرى ليس فقط غير العربية، ويحذر من أن خطاب الكراهية يكون مؤشرا على وقوع ابادة جماعية في جميع الابادات التي وقعت في العالم:


الافلات من العقاب
يقدم التقرير فحصًا شاملاً للانتهاكات الأخيرة في دارفور في إطار اتفاقية الإبادة الجماعية ، بهدف محاسبة الجهات الفاعلة الأكثر مسؤولية عن هذه الانتهاكات.
ويعزو التقرير ارتكاب جرائم ترقى للابادة الجماعية مرة أخرى بسبب انتشار مبدأ الافلات من العقاب، ويقول معتصم علي لراديو دبنقا إن المجموعات المتهمة بارتكاب إبادة جماعية في دارفور هي ذاتها المتهمة بارتكاب ذات الجرائم في الاقليم خلال الحرب الحالية، ويضيف أن الافلات من العقاب يشجعهم على ذلك :


ويركز التقرير على ما إذا كانت الدول ذات الصلة أو الجهات الفاعلة الأخرى من غير الدول تتحمل المسؤولية عن انتهاكات اتفاقية جنيف لمنع وقوع الإبادة الجماعية ، بما في ذلك الارتكاب والتحريض المباشر والعلن والاشتراك والتقصير في منع الإبادة الجماعية.
يطبق التحقيق معايير قانونية تختلف عن المحاكمات الجنائية ، باستخدام معيارين للإثبات: أدلة واضحة ومقنعة وأسباب معقولة للاعتقاد ، لتقييم الالتزامات الناشئة عن اتفاقية الإبادة الجماعية.
دور المجتمع الدولي
يشدد التقرير على أن هذه النتائج تؤكد على الحاجة الملحة لمعالجة الانتهاكات في دارفور وأهمية الالتزام بـالمعايير القانونية الدولية لمنع ومعاقبة المسؤولين عن جريمة الإبادة الجماعية.
ويوضح معتصم علي لراديو دبنقا أن التقرير يقدم معلومات للمجتمع الدولي ويحثه على التدخل لمنع وقوع المزيد من جرائم الابادة الجماعية ليس ضد المساليت بل ضد كثير من المجموعات الأخرى في دارفور ومناطق السودان الأخرى:


ويضيف التقرير أن رد فعل المجتمع الدولي على الهجمات الإبادة الجماعية في دارفور كان متفاوتًا ، حيث تم اتخاذ إجراءات ومبادرات مختلفة على مر السنين. تتضمن بعض النقاط الرئيسية ما يلي:

في عام 2007 ، سمحت حكومة السودان بنشر البعثة المشتركة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور (يوناميد) داخل البلاد ، على الرغم من أن القوة كانت تعاني من نقص في الموارد وواجهت تحديات في حماية المدنيين بشكل فعال.


على الرغم من علامات التحذير المبكرة من الإبادة الجماعية ، فشل المجتمع الدولي ، وخاصة مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة ، في اتخاذ إجراءات ملموسة لحماية السكان المعرضين للخطر خلال ذروة الإبادة الجماعية في دارفور.
قللت القوى الكبرى من أهمية الفظائع في دارفور لإعطاء الأولوية لعملية السلام بين شمال وجنوب السودان ، وإهمال الضحايا العزل في المنطقة.


أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أول مذكرة توقيف لها بتهمة الإبادة الجماعية في دارفور ، مما يسلط الضوء على الجهود المبذولة لمحاسبة مرتكبي الفظائع.


طالب العديد من الأفراد والمنظمات باتخاذ إجراءات ، وحثوا الهيئات المختصة مثل مجلس الأمن الدولي والمحكمة الجنائية الدولية على اتخاذ إجراءات حاسمة لمعالجة الوضع في دارفور.
بشكل عام ، على الرغم من وجود بعض الجهود للاستجابة للهجمات الإبادة الجماعية في دارفور ، إلا أن التقرير يشير إلى أن التحديات لا تزال قائمة في ضمان حماية المدنيين بشكل فعال ، ومحاسبة الجناة ، ومنع المزيد من الفظائع في المنطقة.

الخبير في القانون الدولي والباحث بالجامعة الأمريكية في واشنطن معتصم علي


التوصيات
ويقدم التقرير عدة توصيات لمنع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية في دارفور بالسودان. تتضمن بعض التوصيات الرئيسية ما يلي:


حث الهيئات المختصة ، وخاصة مجلس الأمن الدولي والمحكمة الجنائية الدولية ، على اتخاذ إجراءات حاسمة للتصدي للانتهاكات في دارفور.

التأكيد على أهمية سيادة القانون كشرط أساسي للسلام والأمن الدوليين ، مع تسليط الضوء على الحاجة إلى المساءلة والعدالة في معالجة الانتهاكات في دارفور.

دعوة جميع الدول الأطراف في اتفاقية الإبادة الجماعية إلى تنفيذ التزامها بمنع ومعاقبة الإبادة الجماعية في دارفور.

تشجيع المؤسسات الدولية والمنظمات غير الحكومية والحكومات والبرلمانات والمحاكم على العمل على الإطار القانوني الوارد في التقرير لمحاسبة الجهات الفاعلة الأكثر مسؤولية وتسهيل عملية التعافي نحو العدالة الانتقالية والديمقراطية.

التأكيد على الالتزام القانوني الدولي من أعلى مرتبة لمنع ومعاقبة الإبادة الجماعية ووضع حد لها ، وتوفير إطار للمساءلة لإرشاد المجتمع الدولي في إنهاء العنف في دارفور.

تسليط الضوء على الحاجة إلى معالجة ثقافة اللامبالاة والإفلات من العقاب والتواطؤ السائدة التي مكنت من تصعيد العنف في دارفور ، مع التأكيد على أهمية اتخاذ إجراءات لمنع المزيد من الفظائع.

تؤكد هذه التوصيات على أهمية التعاون الدولي والمساءلة والعدالة في معالجة جرائم الإبادة الجماعية في دارفور والعمل من أجل مستقبل أكثر سلمًا وعدالة للاقليم، حسب التقرير.

استمع الى الحوار كاملا مع المستشار القانوني لمركز راؤول، معتصم علي: