الغناء زمن الخوف!

(إلى الشارع الذي لا ينام)

فضيلي جماع

 

 

بقلم الشاعر : فضيلي جماع  

 

 

(إلى الشارع الذي لا ينام)

 

***

في زمنِ الخوْفِ أغنيّ
وأُفجِّرُ لغْمَ الكلمةِ عمْداً
في أيّامِ الخوفْ !
الحنجرةُ الخرساءُ تموتُ
وتولدُ حنجرةٌ أخرى..
والحرْفُ نزيفْ!
مطرٌ هطّالٌ..
برقٌ صبّ حليبَ الضوءِ
وناجاني منتصفَ الليل!
ما عُدْتُ أرى حوْلي..
إلاّ الخنجرَ إيقاعاً أشْهَى
في عَصْرِ الرُّعبْ!
فبسطْتُ لأطفالِ بلادي..
رمْلَ القلبِ الناعِمِ شارةَ حُبْ
يلْهُونَ عليهِ..
وينتشِرون زهوراً فوق الحقلْ!
صيفُ المحنةِ يحْني هامَتَهُ غصْباً..
تحْت براءةِ طفلْ!
وأكبرُ من أنيابِ الرعبِ
قوافٍ تكسرُ صمتَ الليلْ
أيامُك أعمدةٌ وصوارٍ بلهاءْ..
يا زمنَ الرُّعبْ!
أشجارٌ يابسةٌ من غيْرِ جذور
تحفِرُ فوق جماجمِنا
ألوانَ الذُّلْ!
وتفرُّ.. تفرُّ إذا غنّيْنا ملءَ حناجرِنا
وشدَوْنا ملء القلبْ!
تغتالُكَ ضحْكةُ طفلٍ يا طوفانَ الرُّعْب!
وبرُغْمِ هوانِك..
رُغْمِ تشبُّثِ جلاّديكَ بأسْيافِ الكذبِ الأصفر..
وتسلُّقِهم أكتافَ الوهْمِ المنهار
نتوكّأُ فوْقَ رماحِ الحقِّ وجمراتِ الإبداعْ
ونذوبُ كما الشمعاتِ تذوبُ
ليخضرَّ العالمْ!
لا الرِّيحُ تسُدُّ أمام أغانينا الشارعْ
لا طنْطَنةَ الحنجرةِ الخرساء
ولا العُهْرَ المحْشُوَّ
يخُونُ ضِياءَ العصْرِ الرائعْ !
ألوانُ الطيْفِ أمانينا
دفْعُ التيّارِ خُطانا !
ولهذا نفرحُ حين تزلْزلُ كلمةُ حقٍّ..
كلَّ قصورِ الخوْف!
ولهذا تقبِضُ كفُّ الفارسِ جمْرَ اليوم !
وتصبِحُ ضحْكةُ طفلٍ مُوسيقَى
وحبيبي ينفُضُ عنه غُبارَ النوم!
ويحُثُّ خطاهُ تجاهي!
يبسِطُ راحتَه فأقبِّلُها
وأمدُّ له كفِّي فيقبِّلُها
ونمِيطُ عنِ الأشياءِ لِثامَ الزيفْ
نتعانقُ..
نذْرَعُ مزْهُوَّيْن ، شوارِعَ عصْرِ الخوفْ!

Welcome

Install
×