ساطع الحاج” قرار النائب العام بسحب ملف قضية “د.أحمد شفا” غير قانوني

(ارشيف) مبني المحكمة العليا - المصدر وكالة السودان

دنقلا: 18ابريل 2026م: راديو دبنقا

تقرير: سليمان سري
أكد الخبير القانوني ساطع الحاج المحامي بأن النائب العام بالولاية الشمالية لايملك حق بسحب ملف قضية الدكتور أحمد شفا من المحكمة، بينما اعتبرت هيئة الدفاع أن النائب العام استخدم سلطاته في الملفات ذات الصلة بالتداعيات السياسية.

وقال الحاج لـ”راديو دبنقا” إنَّ النائب العام لا يملك حق سحب الملف من المحكمة وبموجب قانون الاجراءات الجنائية لسنة 1991م، وفي هذه المرحلة، ورأى أنه اذا كانت الحكومة التي تمثل الاتهام بشكل عام في الحق العام، لم يكن لديها رغبة في الاستمرار في اتهام الشخص موضوع المحاكمة، فإنَّ القانون منح الحكومة عبر النائب العام صلاحيات وقف المحاكمة عبر المادة 58.

وشهدت قاعة المحكمة، يوم الأربعاء، حضورًا لافتًا من المواطنين والمهتمين، لمتابعة جلسة النطق بالحكم، وذلك عقب حملة إعلامية واسعة أطلقها نشطاء ومساندون للدكتور أحمد شفا، دعوا فيها إلى حضور جلسة المحاكمة.
وانعقدت الجلسة برئاسة القاضي محمد تاج الدين، حيث قام بفتح ملف القضية، وتلا على هيئة الدفاع قرار سحب الملف الصادر عن النائب العام بالولاية الشمالية.

خطاب مكتوب:

واشترط ساطع الحاج المحامي أن يقدم النائب العام طلباً باعتباره ممثل الاتهام الرئيسي في القضية، يبين في هذا الطلب أن الاتهام لم يعد راغباً في الاستمرار في المحاكمة على أن يكون هذا الخطاب مكتوباً ومسبباً.

وأوضح بأنه لا يمكن للنائب العام ان يرسل في طلب سحب الاوراق مرة اخرى بعد بدء المحاكمة، مشيراً إلى أن صلاحياته يفترض أن تتوقف بمجرد انعقاد الجلسة الاولى، وتابع قائلاً: ” يمكن سحب الملف، بعد أن يحيل البلاغ للمحكمة يمكن للنائب العام ان يخاطب المحكمة قبل انعقاد الجلسة الأولى ويسحب الملف لأي أسباب يراها سواء كان اكتمال تحريات أو غيرها”.
وشدد على أنه بعد انعقاد الجلسة الأولى لم يعد النائب العام مسئولاً عن هذا الملف ودخل برمته تحت ولاية السلطة القضائية والمحكمة المختصة، وأضاف قائلاً: “وبالتالي لا يمكن للنائب العام بأي حال ان يتقدم بأي طلب لسحب الأوراق مرة أخرى، أو إعادة الملف إلى النيابة”.

خيارات النائب العام:

وقال: ما حدث في هذه المحاكمة أنها كانت محددة لجلسة النطق بالحكم فكان أمام النائب العهام خيارين، إما أن يأتي ويستمر في تمثيل الاتهام أو يأتي بخطاب مكتوب ممهور بصفته النائب العام، يلتمس فيه وقف الاتهام في مواجهة الدكتور احمد شفا للأسباب التي يستند إليه. مضيفاً بأنه في هذه الحالة على المحكمة مباشرة وقف المحاكمة واطلاق صراح المتهم وحفظ الأوراق.
وأضاف قائلاً: “أما أن يُسحب الملف في هذه المرحلة واستجابة المحكمة لهذا الطلب وإرسال الأوراق إلى النائب العام، أنا اعتقد بأنه هذا الأمر غير مسنود قانوناً بأي حال من الاحوال”.
وأرجع أن هذه الإجراءات بهذه الكيفية ربما تعبر عن ما وصفه بـ”الخطل الكبير” في الإجراءات القضائية التي رأى بأنها انزلقت فيها البلاد خاصة في موضوع ما سماه بـ “الاتهامات الجزافية” التي تطلق على عشرات المواطنين بتهمة المتعاونين وما شابه ذلك.
محذراً من أنه يؤثر ويشوه استقلالية القضاء في السودان.
وطالب الخبير القانوني ساطع الحاج بضرورة تصحيح مسار القضاء واصلاح المؤسسة القضائية والعديد من الاجهزة العدلية مع ضرورة إصلاح القوانين، أيضاً.
وأطلق أكثر من 100 من الحقوقيين والقانونيين والصحفيين والسياسيين وشخصيات عامة، من المهتمين بحقوق الإنسان، في يناير الماضي، حملة تضامن واسعة مع الدكتور أحمد شفا،
وعبرت المجموعة الموقعة على مذكرة بعثت بها إلى المنظمات الحقوقية الإقليمية والدولية، عن بالغ قلقها للمحاكمة التي وُصفوها بالجائرة وغير العادلة، والتي يتعرض لها الدكتور أحمد شفا أمام محكمة جنايات دنقلا، وذلك بموجب البلاغ المقيّد ضده من قبل «كتيبة البراء بن مالك»، تحت المادتين (62) و(69) المتعلقتين بإثارة التذمر بين أفراد القوات النظامية والإخلال بالسلام العام.

قضية سياسية :

من جهته أفاد رئيس هيئة الدفاع عن المتهم عماد ميرغني المحامي أنهم ذهبوا يوم الأربعاء لجلسة النطق بالحكم بمحكمة جنايات دنقلا في الولاية الشمالية، وهم مؤمنون بأنهم استطاعوا مناهضة قضية الاتهام التي قامت بلا أساس ولاسند.

وقال ميرغني لـ”راديو دبنقا”: “إنهم قدموا أدلة تتمثل في شهود ومستندات تعضد ما ذهبنا إليه عند مفتتح قضية الاتهام في هذه الدعوى، وقلنا آنذاك إنَّ هذه القضية ملفقة، لاتسندها أية أسانيد ودلائل قانونية وهي قامت على خلفية نقاش عادي بين مواطن وآخر، حول تداعيات الحرب ومآلاتها وآثارها وكوارثها الأليمة”.

وأشار إلى أنهم ذهبوا إلى ليسمعوا من المحكمة قرار بإعلان براءة موكلهم د. أحمد شفا، موضحاً بأن القاضي أبلغهم في جلسة النطق بالحكم أن ملف الدعوى الجنائية قد تم سحبه بقرار صادر من النائب العام، إعمالا لسلطاته الواردة في قانون الإجراءات الجنائية وعندئذٍ طوي هذا الملف وأغلق نهائيا وبلا عودة ولايحق لأي طرف الحق في استئناف القرار وإعادة فتح القضية مجدداً.
ورأى أن النائب العام يستخدم سلطاته بموجب المادة 58 من قانون الإجراءات الجنائية في الملفات ذات الصلة بالتداعيات السياسية، مشيراً إلى أن هذه القضية خلفياتها هي حسب تقديراتهم وتقريرهم في هيئة الدفاع أن خلفياتها سياسية ولم يكن هنالك مبرر منذ البداية .

ولفت إلى أن هيئة الدفاع كانت على قناعة تامة منذ البداية بعدم وجود أي مبرر قانوني في الأصل منذ البداية لتقديم المشكو ضده للمحاكمة، منتقداً ما وصفه بجرجرته لأشهر بين المحاكم والنيابات وأقسام الشرطة. وأضاف أنهم كانوا واثقين من أن القضية، في حال لم يتم سحبها بواسطة النائب العام، كانت ستنتهي بحكم متوقع، بل مؤكد من وجهة نظرهم، يقضي ببراءة المتهم.
وتعود تفاصيل القضية، بحسب ناشطين، إلى نقاش دار داخل صيدلية الدكتور أحمد شفا بمدينة دنقلا بينه وأحد معارفه حول مقتل الشباب في الحرب وموقفه منها. وخلال ذلك، حضر شخص يُقال إنه من منسوبي المقاومة الشعبية ويعمل موظفًا في الاستثمار، وشارك في الحوار، قبل أن يتوعد الدكتور أحمد شفا.
وأشار الناشطون إلى أن الشخص المعني توجّه لاحقًا إلى جهات نظامية، وذكر لهم أن الدكتور أحمد شفا أساء إليهم.

خلفية البلاغ:

وتعود تفاصيل القضية، إلى أن الدكتور أحمد شفا كان يدير نقاشاً مع أحد أقاربه داخل صيدليته بمدينة دنقلا حول مقتل أحد شباب المنطقة من المستنفرين في الحرب. ودخل عليهما أحد منسوبي المقاومة الشعبية ويعمل موظفًا في الاستثمار، وشارك في الحوار، قبل أن يتوعد الدكتور أحمد شفا بمعاقبته.
وبحسب رواية نشاطين بأن هذا الشخص المعني توجّه إلى كتيبة البراء بالمنطقة ومقر المقاومة الشعبية، ليبلغهم عما دار بينه والدكتور أحمد شفا، وأنه قد أساء إليهم. ما دفعهم إلى فتح بلاغ في مواجهة دكتور أحمد شفا وبرغم توصلهم لاحقاً إلى تسوية بتنازل كل طرف عن الدعوى المرفوعة بحق الآخر إلا أنهم واصلوا سير إجراءت التقاضي التي انتهت بقرار النائب العام بسحب الملف وإغلاق القضية نهائياً.

Welcome

Install
×