طه عثمان: برلين منصة لتوحيد الصوت المدني وإنهاء الحرب مرهون بمسار سياسي شامل

طه عثمان : ارشيف

برلين: 17 ابريل 2026: راديو دبنقا

قال القيادي في تحالف صمود، طه عثمان، إن المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين مثّل خطوة مهمة في سبيل إيصال صوت السودانيين إلى المجتمع الدولي، في ظل استمرار الحرب وتفاقم الأوضاع الإنسانية، مشدداً على أن الأولوية القصوى تتمثل في وقف القتال عبر هدنة إنسانية مرتبطة بعملية سياسية شاملة.
وانعقد مؤتمر برلين بالتزامن مع الذكرى الرابعة لاندلاع حرب 15 ابريل 2023م بمشاركة قوى مدنية لأول مرة حيث تأثرت بالانقسامات التي خلفتها الحرب على المجتمع السوداني، بينما غاب عن المؤتمر ممثلين لطرفي الحرب (القوات المسلحة والدعم السريع وحكومتيهما في الخرطوم ونيالا)
وأوضح عثمان، في مقابلة مع راديو دبنقا، أن المؤتمر أتاح فرصة نادرة للقوى المدنية السودانية للالتقاء والنقاش حول رؤية مشتركة، في وقت تعاني فيه البلاد من انقسام حاد وتدهور مستمر في الأوضاع المعيشية والإنسانية. وأضاف أن أهم ما خرج به المؤتمر هو التأكيد على مطلب إنهاء الحرب، باعتباره مطلباً جامعاً لكل السودانيين، في ظل غياب أي إمكانية لتحقيق نصر عسكري لأي طرف.
وأشار إلى أن استمرار النزاع يفاقم معاناة المواطنين، خصوصاً في مناطق النزوح واللجوء، حيث تتدهور الخدمات الأساسية وتتصاعد الاحتياجات الإنسانية، لافتاً إلى أن المؤتمر ركّز كذلك على ضرورة تعزيز الاستجابة الإنسانية وتوفير الدعم للمتضررين من الحرب.

نداء مدني… خطوة أولى تحتاج إلى استكمال

وحول النداء المشترك الذي صدر عن القوى المدنية المشاركة في المؤتمر، أوضح عثمان أنه يعكس إرادة قطاع واسع من المدنيين الداعين إلى وقف الحرب، لكنه شدد على أن هذا النداء يمثل بداية لمسار طويل، وليس نهاية له.
وأضاف أن النداء تضمّن عدداً من القضايا الجوهرية، من بينها الوضع الإنساني، وضرورة إطلاق عملية سياسية شاملة، إلى جانب التأكيد على مبدأ العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات. وأشار إلى أن الخطوة التالية يجب أن تتمثل في تشكيل لجنة تحضيرية تتولى الإعداد للعملية السياسية، من خلال تحديد الأطراف المشاركة، وصياغة جدول الأعمال، وتحديد مكان وزمان انعقاد الحوار، فضلاً عن تنسيق الأدوار مع الأطراف الإقليمية والدولية.
وأكد أن العملية السياسية يجب أن تكون سودانية القيادة والملكية، مع الاستفادة من الدعم الدولي دون أن يتحول إلى وصاية، مشدداً على أهمية إشراك كافة القوى الفاعلة لضمان الوصول إلى تسوية مستدامة.

هدنة بلا مسار سياسي قد تطيل أمد الحرب

وحذر عثمان من التعاطي مع الهدنة الإنسانية بمعزل عن المسار السياسي، معتبراً أن أي وقف مؤقت لإطلاق النار لا يرتبط بعملية سياسية واضحة قد يؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمة وإطالة أمد النزاع.
وقال إن الهدنة الإنسانية ضرورية لتخفيف معاناة المواطنين، لكنها يجب أن تكون جزءاً من مسار متكامل يقود إلى إنهاء الحرب، وليس مجرد إجراء مؤقت يعيد ترتيب موازين القوى على الأرض.

تحديات معقدة ومخاطر التشظي

وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه جهود إنهاء الحرب، أشار عثمان إلى أن أبرزها يتمثل في غياب بعض الأطراف الرئيسية عن طاولة النقاش، مؤكداً أن أي عملية سلام لن تكون فعالة ما لم تشمل جميع القوى المؤثرة، سواء كانت عسكرية أو سياسية.
وحذر من أن استمرار الحرب قد يقود السودان إلى مرحلة التشظي والانهيار، مع تزايد مخاطر الانقسام إلى كيانات متعددة، في ظل ما وصفه بتراكم الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وأضاف أن كل يوم تستمر فيه الحرب يقرّب البلاد من سيناريوهات خطيرة تهدد وحدتها واستقرارها، وهي السيناريوهات التي تسعى اليها الحركة الاسلامية على حد تعبيره لتكرار تجربة انفصال جنوب السودان.

دعوة لتحرك عاجل وتوافق وطني

ودعا عثمان إلى تحرك عاجل لتوحيد القوى المدنية والسياسية حول رؤية واضحة لإنهاء الحرب، تمهيداً للدخول في حوار مباشر مع طرفي النزاع، الجيش وقوات الدعم السريع.
كما شدد على ضرورة توفير دعم إقليمي ودولي حقيقي لأي اتفاق يتم التوصل إليه، مع أهمية إدارة النقاشات بشفافية، بما يشمل القضايا المرتبطة بالمصالح الإقليمية والدولية، وصولاً إلى صياغة اتفاق يحقق السلام ويؤسس لمرحلة انتقالية مستقرة. وقال إن إنهاء الحرب لم يعد خياراً سياسياً فقط، بل ضرورة وطنية عاجلة لإنقاذ السودان من الانزلاق نحو مزيد من الانهيار والتفكك.

Welcome

Install
×