احتجاز صحفية لمدة 12 ساعة في جبل أولياء أثناء تغطيتها لامتحانات المرحلة المتوسطة

الصحفية مياه النيل مباركالتي تعرضت للاحتجاز من قبل جهاز المخابرات - مارس 2026- وسائل التواصل

الصحفية مياه النيل مباركالتي تعرضت للاحتجاز من قبل جهاز المخابرات - مارس 2026- وسائل التواصل


أمستردام: 1 أبريل 2026 – راديو دبنقا

تعرضت الصحفية “مياه النيل مبارك” للاحتجاز لساعات طويلة، إضافة إلى تفتيشها والتحقيق معها من قبل جهاز المخابرات العامة، مع اتهامها بانتحال صفة صحفية، وذلك يوم السبت الماضي أثناء تغطيتها جلسة امتحانات المرحلة المتوسطة في إحدى مدارس محلية جبل أولياء، بدعوة من إدارة المدرسة.

وقالت الصحفية “مياه النيل” لـ”راديو دبنقا” إن التحقيق استمر لأكثر من 12 ساعة، وجرى اتهامها برفع إحداثيات لاستهداف المدرسة، قبل أن يتم إخلاء سبيلها.

وأضافت أنها تعرضت للاحتجاز والاستجواب والاتهام بانتحال صفة صحفية وتزوير بطاقة مهنية، أثناء تغطيتها فعالية امتحانات في مركز تابع لمدرسة خاصة.

وحول تفاصيل ما جرى، أوضحت الصحفية مياه النيل لـ”راديو دبنقا” أنها تلقت طلبًا من مدير مدرسة خاصة لتغطية وتصوير طلاب المدرسة في مركز الامتحانات. وأضافت أنه بعد وصولها، سمح لها أحد العسكريين بالدخول بعد نحو 20 دقيقة من بدء الامتحان، للحصول على إذن من “الكنترول” (المراقب المسؤول).

وأشارت إلى أنها دخلت واستقبلتها مديرة المركز، التي سمحت لها بالتصوير بعد حديث قصير وتقديم الضيافة.

وقالت مياه النيل إنها صوّرت داخل فصل دراسي واحد، وعند محاولتها الانتقال إلى فصل ثانٍ، اعترضتها إحدى المراقبات وطلبت منها التوقف عن التصوير، وأمرتها بحذف الصور بدعوى منع التصوير. كما طلب عسكري آخر كان برفقتها حذف الفيديو، رغم تأكيدها أنها التقطت صورًا ثابتة فقط.

وأضافت الصحفية: “أثناء توجهي برفقة العسكري إلى المكتب، اتصلت المراقبة بمسؤول في التعليم عبر الهاتف ووضعت المكالمة على مكبر الصوت، حيث تحدث المسؤول بعصبية ووبّخ المراقبة لدخولي، واتهمني بالتصوير غير المصرح به ودخول المركز دون إذن”.

احتجاز واستجواب أمني

وقالت الصحفية مياه النيل إن أفرادًا من المخابرات أخذوا بطاقتها الصحفية وهاتفها، وقاموا بتفتيش أغراضها، مشيرة إلى تعرضها لاستجواب مطول حول صحة بطاقتها الصحفية، مع اتهامها بالتزوير وانتحال صفة صحفية، بحجة أن البطاقة صادرة بناءً على خطابات رسمية من جهة عملها (صحيفة “الصيحة” سابقًا)، وليست نتيجة لاجتياز امتحانات نقابة الصحفيين أو الحصول على عضوية رسمية.

وأوضحت أنها لا تملك المال لدفع رسوم امتحانات النقابة، وأنها تعتمد على الخبرة المكتسبة، ولديها شهادات خبرة تعود لعامي 2011 و2014.

وأكدت أنها خريجة جامعية، وأن عملها الصحفي يتركز على القضايا الاجتماعية والإنسانية والخدمية (مثل مشاكل المياه)، وأنها لا تعمل في المجال السياسي ولا تنوي التدخل فيه.

وأشارت إلى أن هدفها من التصوير كان نشر الصور وإجراء حوارات مع المسؤولين في المركز لاحقًا، وليس التسبب في أي مشكلة أو استهداف المركز.

إدانة

من جانبها، أدانت نقابة الصحفيين السودانيين ما تعرضت له الصحفية مياه النيل مبارك من انتهاكات وممارسات تعسفية على يد أفراد من جهاز المخابرات العامة بمحلية جبل أولياء في ولاية الخرطوم، في الثامن والعشرين من مارس، أثناء تأديتها لعملها الصحفي.

وقالت النقابة في بيان اطّلع عليه “راديو دبنقا” إن عناصر من جهاز المخابرات اقتادوا الصحفية “مياه النيل” أثناء تغطيتها جلسة امتحانات طلاب المرحلة المتوسطة بإحدى مدارس المنطقة إلى غرفة تحقيق، حيث خضعت للتفتيش الجسدي، وتفتيش هاتفها المحمول وحقيبتها الشخصية.

وأضاف البيان أن احتجازها استمر لمدة 12 ساعة متواصلة (من العاشرة صباحًا حتى العاشرة مساءً)، وواجهت اتهامات بالتصوير بغرض رفع إحداثيات لاستهداف المدرسة.

كما تم توجيه اتهامات لها بتزوير بطاقتها الصحفية، ودُوّن ضدها بلاغ بقسم الشرطة تحت مادة انتحال صفة صحفي، رغم أنها تحمل بطاقة صحفية صادرة عن السجل المهني.

وفي انتهاك خطير لحقوقها الشخصية والمهنية، شمل التحقيق استفسارات عن حياتها الخاصة، منها قبيلتها وأسباب طلاقها.

واعتبرت نقابة الصحفيين السودانيين ما حدث تعسفًا فاضحًا في استخدام السلطة، وانتهاكًا جسيمًا للحقوق الدستورية والقانونية، وتعديًا على خصوصيتها، وإطلاق اتهامات خطيرة تهدد حياتها.

وطالبت النقابة بفتح تحقيق عاجل وشفاف في ملابسات الواقعة، ومحاسبة المتورطين في التعدي على خصوصية الزميلة.

وأكدت ضرورة احترام جهات الضبط القضائي والأمني لبطاقة الصحفي بوصفها وثيقة مهنية معتمدة.

وشددت على ضرورة إصدار تعميم واضح من الجهات المختصة يمنع تفتيش الأجهزة الشخصية (الهواتف) للصحفيين أو المساس بخصوصياتهم تحت أي ذريعة، إلا بإذن قضائي وفق الأطر القانونية السليمة.

وأشارت إلى ضرورة التزام الجهات الأمنية والمؤسسات الرسمية بالمعايير المهنية وحقوق الإنسان في التعامل مع الصحفيين، واحترام خصوصيتهم، وعدم توجيه أسئلة ذات طابع تمييزي، باعتبار ذلك يندرج ضمن خطاب الكراهية.

Welcome

Install
×