خبير: حرب الشرق الأوسط قد تُضعف الاهتمام الدولي بالحرب في السودان

أمستردام – 5 مارس 2026 – راديو دبنقا

قال البروفيسور حسن بشير محمد نور، أستاذ الاقتصاد السياسي في الجامعات السودانية، إن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران قد تؤدي إلى تراجع الاهتمام الدولي بالأزمة السودانية، في ظل انشغال القوى الدولية والإقليمية بتداعيات الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضح بشير، في حديثه لراديو دبنقا، أن ثلاثًا من دول ما يُعرف بالرباعية معنية بشكل مباشر بتطورات هذه الحرب، وهي الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، الأمر الذي قد ينعكس على مستوى الاهتمام بالشأن السوداني.

وأشار إلى أن هذا التحول في الاهتمام الدولي قد يؤدي إلى تراجع التركيز على الانتهاكات المرتكبة خلال الحرب في السودان، رغم المستويات المرتفعة من الانتهاكات التي تشهدها مناطق دارفور وكردفان ومناطق النزاع الأخرى.

وأضاف أن السودان يواجه في الأساس أزمة اقتصادية عميقة، تتجلى في تراجع الإنتاج، وانكماش الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب ارتفاع العبء الضريبي، خاصة الضرائب غير المباشرة التي يتحملها المواطن عبر الاستهلاك.

كما لفت إلى أن استمرار الحرب سيؤدي إلى تعطيل تلبية الاحتياجات الإنسانية ويعرقل الوصول إلى مسار سياسي لإنهاء الصراع، مشيرًا إلى أن المجتمع الدولي بات لديه أولويات أخرى في ظل التطورات الإقليمية الراهنة. وأضاف أن الأزمة السودانية لم تكن يومًا ضمن أولويات السياسة الأمريكية أو الأجندة الإقليمية، باستثناء عدد محدود من الدول التي تربطها مصالح مباشرة بالسودان.

تداعيات اقتصادية

وعلى الصعيد الاقتصادي، أوضح بشير أن السودان قد يتأثر بارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الحرب، نظرًا لاعتماده بشكل كبير على استيراد مشتقات النفط والغاز من الخارج لتسيير الحياة اليومية واستمرار ما تبقى من النشاط الإنتاجي في البلاد.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار المحروقات سينعكس بدوره على أسعار الخدمات والسلع، الأمر الذي سيزيد من الأعباء المعيشية على المواطنين، الذين يواجهون أصلًا أوضاعًا اقتصادية صعبة حتى قبل اندلاع الحرب.

كما توقع أن تتأثر إمدادات الوقود إلى السودان نتيجة تأثر بعض الدول الداعمة بالحرب، مثل المملكة العربية السعودية ودولة قطر، وهما من الدول المعروفة بتقديم الدعم للسودان لأسباب إنسانية وسياسية.

وأضاف أن أي تراجع في إمدادات المحروقات قد يؤدي إلى زيادة عمليات تهريب الوقود والذهب، فضلًا عن تأثر حركة الصادرات والواردات، التي تمثل مصدرًا مهمًا لإيرادات الدولة من خلال الضرائب والرسوم المختلفة.

وأكد بشير أن تراجع الإيرادات العامة سيزيد من الضغوط الاقتصادية، وقد يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم وتزايد الضغوط على سعر الصرف، ما سينعكس سلبًا على مستوى معيشة المواطنين في السودان.

Welcome

Install
×