تفاقم أوضاع السودانيين في ليبيا والسفارة تنفي مزاعم التوطين

محتجون ليبون من أما مقر مفوضية اللاجئين الأممية يطالبون بمغادرة المفوضية - يونيو 2026-المصدر: أخبار ليبيا

محتجون ليبيون من أمام مقر مفوضية اللاجئين الأممية يطالبون بمغادرة المفوضية - يونيو 2026-المصدر: أخبار ليبيا

طرابلس: 7 يونيو 2026م – راديو دبنقا

شكا اللاجئون السودانيون في ليبيا من تفاقم معاناتهم جراء الاعتقالات والحملات الجارية هناك. وناشد أحد اللاجئين عبر راديو دبنقا الحكومات في الخرطوم ونيالا تهيئة سبل العودة الطوعية أو استخراج أوراق تثبت تعذر ذلك بسبب الحرب.

وأشار إلى تردي أوضاع المعتقلين في السجون الليبية، حيث لا يتناولون سوى وجبة واحدة في اليوم، وأن بعض الأسر تعيش أوضاعًا مأساوية بسبب اعتقال عائليها.

وتشهد ليبيا منذ الأسبوع الماضي احتجاجات واسعة مصحوبة بحملات دهم واعتقال من قبل السلطات، وذلك على خلفية تصريح منسوب لمسؤولة في مفوضية اللاجئين بشأن توطين اللاجئين في ليبيا، وهو ما نفته المفوضية.

لا رغبة في التوطين
من جانبها، قالت سفارة السودان في طرابلس إن السودانيين في ليبيا يرغبون في العودة الطوعية، وحتى المسجلين منهم لدى مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة ليست لديهم أي رغبة في توطينهم في ليبيا.

وأكدت في بيان أن السودان مستعد لاستقبال العائدين طوعًا من مواطنيه، كما أنه على استعداد لاستقبال المرحّلين الذين صدر في حقهم حكم بالإبعاد من المؤسسات العدلية الليبية.

وأعلنت السفارة عن اكتمال المرحلة الأولى من برنامج العودة الطوعية للمواطنين السودانيين المهجّرين في ليبيا، مؤكدةً بدء الترتيبات المشتركة لإطلاق المرحلة الثانية من البرنامج في أقرب وقت ممكن.

وأعربت السفارة عن شكرها لحكومة الوحدة الوطنية الليبية على تعاونها في هذا الملف، في وقتٍ امتنعت فيه منظمات دولية ذات اختصاص عن التعاون، مشيرةً إلى أن هذا التنسيق الثنائي أثمر عن إنجاز المرحلة الأولى قبيل عطلة عيد الأضحى المبارك.

مواقف وتصريحات ليبية


من جانبه، التقى رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، مساء الجمعة، عددًا من المحتجين في وسط طرابلس، وتعهد بأن تتركز التحركات على «توحيد الجهود الوطنية، ووضع سياسات عملية لمعالجة هذه الأزمة». وفي الوقت ذاته، اتجهت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» المؤقتة، في توقيت متزامن، إلى تشديد خطابها الأمني بشأن مكافحة الهجرة غير النظامية.

وقال وزير الداخلية بحكومة الوحدة، عماد الطرابلسي، إن «الهجرة غير المشروعة» تمثل تحديًا أمنيًا ووطنيًا يتجاوز مسؤولية الوزارة وحدها، داعيًا إلى تضافر جهود جميع مؤسسات الدولة، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية في مختلف أنحاء البلاد.

كما أكد وزير الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، عماد الطرابلسي، أن وزارته نفذت خلال الفترة الماضية عمليات ترحيل لآلاف المهاجرين من جنسيات مختلفة، وذلك وفق الأطر القانونية والإنسانية المعتمدة ضمن البرنامج الوطني لترحيل المهاجرين. وأوضح أن هذا الملف لا يقتصر على مسؤولية وزارة الداخلية وحدها، بل يمثل تحديًا وطنيًا وأمنيًا يتطلب مشاركة جميع مؤسسات الدولة.

وشدّد، في بيان نشره عبر صفحته على «فيسبوك» مساء الجمعة، على ضرورة تكثيف الرقابة على الحدود، خصوصًا الجنوبية التي تُعد المنفذ الأبرز لتدفقات الهجرة غير النظامية، معتبرًا أن المرحلة المقبلة تستوجب أعلى درجات التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية لحماية الحدود وصون الأمن القومي.

وفي شرق البلاد، أعلن نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، صدام حفتر، مساء الجمعة، إشرافه على حملة أمنية موسعة ضد مخالفي قوانين الإقامة، مؤكدًا «ضرورة اتخاذ إجراءات قانونية وفورية لترحيلهم، مع مراعاة حقوق الإنسان وكرامة المهاجرين». وجاء ذلك بعد ساعات من تصريحات لقائد الجيش، المشير خليفة حفتر، شدد فيها على «ضرورة إخراج الوافدين الموجودين بصورة غير قانونية من ليبيا».

دعوات للحكومة الليبية والأمم المتحدة


من جهته، أكد منتدى حقوق الإنسان – السودان أن اللاجئين السودانيين لم يغادروا بلادهم طواعية أو بحثًا عن فرص اقتصادية، بل فرّوا من حرب مدمرة وانتهاكات جسيمة تهدد حياتهم وسلامتهم وكرامتهم الإنسانية، داعيًا إلى التعامل معهم بشكل يراعي أوضاعهم القانونية والإنسانية الخاصة بوصفهم أشخاصًا فرّوا من النزاع المسلح ويستحقون الحماية الدولية.

كما ناشد بألا تتم مساواتهم بملفات الهجرة الأخرى أو إخضاعهم لإجراءات جماعية لا تراعي ظروفهم الفردية واحتياجاتهم الإنسانية.

ودعا منتدى حقوق الإنسان – السودان السلطات الليبية إلى الالتزام الكامل بالقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي للاجئين، وضمان حماية اللاجئين السودانيين وسلامتهم، والامتناع عن أي إجراءات قد تؤدي إلى إعادتهم قسرًا إلى السودان أو تعريضهم للخطر، واحترام مبدأ عدم الإعادة القسرية باعتباره أحد المبادئ الأساسية للحماية الدولية.

وناشد المنتدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، والمنظمة الدولية للهجرة، وكافة وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والإقليمية والدولية المعنية، التحرك العاجل لتعزيز الحماية والمساعدة الإنسانية للاجئين السودانيين في ليبيا، وتوسيع برامج التسجيل والحماية والخدمات الأساسية، ومراقبة أوضاع الاحتجاز والانتهاكات المحتملة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والخدمات الصحية والقانونية للفئات الأكثر ضعفًا.

.

Welcome

Install
×