تحذيرات من فشل الموسم الزراعي الصيفي وخروج مشروع الجزيرة من دائرة الإنتاج
جانب من مشروع الجزيرة الزراعي - المصدر وكالة السودان للانباء
أمستردام- الخميس 4 يونيو 2026م – راديو دبنقا
تقرير: سليمان سري
حذَّر تحالف مزارعي مشروع الجزيرة والمناقل من مخاطر وخيمة تهدد الموسم الزراعي الصيفي، مشيرًا إلى أن المشروع دخل الموسم دون استكمال “أعمال الصيف”، ما ينذر بفشل كبير في الإنتاج إذا لم تتدخل الدولة بصورة عاجلة لإنقاذ الموقف. وفي غضون ذلك، بحث أول اجتماع للجنة توفير مطلوبات تشغيل مشروع الجزيرة، أمس الأربعاء، بمقر وزارة الزراعة والري، استعدادات الموسم الزراعي.
وضم الاجتماع، إلى جانب وزير الزراعة والري عصمت قرشي عبدالله، كلاً من وزراء المالية والتخطيط الاقتصادي، والثروة الحيوانية والسمكية، والتحول الرقمي والاتصالات، ووالي ولاية الجزيرة، ومحافظ بنك السودان المركزي، ومحافظ مشروع الجزيرة، إلى جانب عدد من المسؤولين والجهات ذات الصلة.
وناقش الاجتماع أهمية توفير الاحتياجات اللازمة للمشروع، إلى جانب عدد من المقترحات والإجراءات العملية المتعلقة بتمويل المدخلات الزراعية وتوفير الخدمات المطلوبة لإنجاح الموسم الزراعي.
48 مليار للري:
من جانبه أعلن محافظ مشروع الجزيرة المهندس إبراهيم مصطفى لدى مخاطبته عن توفير 48 مليار جنيه لتأهيل منظومة الري داخل المشروع و200 ألف جالون جازولين للموسم الزراعي إضافة لتأمين 50 ألف طن من مدخلات إنتاج محاصيل العروة الصيفية عبر البنك الزراعي وبنك المزارع وتوفير التقاوي المحسنة.
وأشار لدى مخاطبته أمس، السبت، منتدى مشروع الجزيرة الشهري (الموسم الزراعي 2026-2027 الفرص والتحديات)، إلى دخول عدد من الشركات لتمويل زراعة مساحات مقدرة بمحصول القطن إضافة للمساعي الجارية عبر مصرف المزارع التجاري لتمويل زراعة 100 ألف فدان بالقطن.
ودعا المحافظ قطاعات المزارعين للإسراع في تجهيز المساحات المستهدفة لزراعة محاصيل العروة الصيفية، مشدداً على أهمية زراعة كل مساحات الذرة لتأمين الغذاء لكل أهل السودان وضرورة الإلتزام بالدورة الزراعية والتركيبة المحصولية.
عجز المزارع:
غير أن المتحدث الرسمي باسم التحالف، عبد الله برقاوي قال لـ”راديو دبنقا” إن لجنة توفير مطلوبات تشغيل مشروع الجزيرة عقدت اجتماعًا أمس الأربعاء، مشيرًا إلى أن انعقاد الاجتماع جاء متأخرًا جدًا، في وقت دخل فيه المشروع الموسم الزراعي الصيفي دون تنفيذ “أعمال الصيف” المتمثلة في إزالة الإطماء من “المواجر” والقنوات والترع الرئيسية والفرعية، وصيانة الكباري و”الهدّارات”، ومعالجة الكسورات في بعض الترع، معتبرًا أن هذه الأعمال أساسية لدخول الموسم.
وأضاف أنه، إلى جانب هذه الأعمال، هناك مهمة تتعلق بحفر الترع “أبو عشرينات”، وهي مهمة موكولة للمزارع، لكنه استدرك قائلًا إن المزارع عاجز عن القيام بهذا العمل نتيجة ظروفه المعروفة بعد الإفقار ونهب ممتلكاته من قبل قوات الدعم السريع، وتأثير الحرب عليه من تهجير قسري وغيره، مشيرًا إلى أن المزارع يواجه أيضًا مشكلة الارتفاع الكبير في أسعار مدخلات الإنتاج الزراعي مثل “اليوريا” و”الداب” والتقاوي والجازولين.
وأوضح أن تكلفة زراعة فدان واحد من القطن تبلغ نحو 300 ألف جنيه، مشيرًا إلى أن تحضير الفدان الواحد تجاوز هذا المبلغ، بينما يعجز كثير من المزارعين عن تحمل تكلفة عمليات الحفر المعروفة بـ”الحفارة 20″.
وأضاف قائلًا: “مع العلم أن الفدان الواحد لحفر الترعة (أبو 20) تبلغ تكلفة تحضيره نحو 15 ألف جنيه، بينما الحواشة التي تبلغ مساحتها أربعة أفدنة تصل تكلفة حفر الترعة فيها إلى نحو 120 ألف جنيه”، منوهًا إلى أن تعطيل أي مزارع سيمنع الآخرين من القيام بعمليات الزراعة ويؤثر سلبًا على المشروع.
ولفت برقاوي إلى أنه، بخلاف كل ذلك، فإن جوال الذرة الذي يمتلكه المزارع لا تتعدى قيمته 120 ألف جنيه فقط، ورأى أن الطبيعي أن يعادل جوال الذرة قيمة 3 إلى 4 جوالات من سماد اليوريا أو الداب، في ظل تدنٍ واضح في أسعار المحاصيل.
مناشدة للمسؤولين:
وقال المتحدث الرسمي باسم تحالف مزارعي مشروع الجزيرة والمناقل، عابدين برقاوي، إنهم في التحالف يطلقون مناشدة عاجلة لكل من رئيس مجلس السيادة، ورئيس الوزراء، ووزارتي المالية والزراعة والري، وحكومة ولاية الجزيرة التي يتمدد المشروع في أراضيها، للتدخل العاجل لإنقاذ الموسم الزراعي، عبر تشكيل لجنة طوارئ تتمتع بصلاحيات وإمكانات واسعة لمعالجة المشكلات التي تواجه المشروع. وتابع قائلًا: “إما التدخل عاجلًا، وإلا خرج مشروع الجزيرة من دائرة الإنتاج بشكل شبه نهائي”.
وفي ذات السياق، قال برقاوي إنهم “أطلقوا المياه” اليوم وبدأت عمليات ري المشروع، في ظل عدم اكتمال أعمال “الصيف” المتمثلة في التحضير، محذرًا من أن ذلك يمثل خطرًا كبيرًا، خاصة في المناطق التي تعاني من كسور في القنوات “الترع أبو عشرين” أو لم تُستكمل فيها أعمال الحفريات والصيانة، الأمر الذي قد يؤدي إلى تعطيل الزراعة وزيادة احتمالات فشل الموسم.
ودعا إلى توفير التمويل الزراعي وتسهيل إجراءات حصول المزارعين عليه، ودعم مدخلات الإنتاج، وتحريك الآليات لإزالة الإطماء من القنوات والترع، والمساهمة في تكاليف عمليات الحفر، على أن تُسترد قيمتها ضمن الرسوم الزراعية في نهاية الموسم.
تمثيل المزارعين:
وانتقد المتحدث الرسمي باسم تحالف مشروع الجزيرة والمناقل، عابدين برقاوي، غياب تمثيل المزارعين في لجنة توفير مطلوبات تشغيل المشروع، مشيرًا إلى حل اتحاد المزارعين، وهو الجسم النقابي الذي كان يمثل المزارعين ويدافع عن حقوقهم ويسعى مع الدولة في استكمال النواقص المتعلقة بالزراعة في المشروع.
وقال: “نحن في تحالف المزارعين ندق ناقوس الخطر، ونجدد مناشدتنا للمسؤولين بسرعة التدخل. ومن المعروف أن الزراعة مواقيت، وكلما خرجنا عن الوقت الموصى به قلّ الإنتاج”.
وأكد برقاوي أن هناك نحو ستة ملايين نسمة يعيشون في الجزيرة ويعتمدون بشكل كامل على هذا المشروع، مشيرًا إلى أن المشروع يسهم في دعم الاقتصاد القومي للبلاد، محذرًا من أن فشل الموسم الزراعي ستكون له تداعيات واسعة على معيشة المواطنين، وسيتأثر هذا العدد من السكان. وتابع قائلًا: “المعروف أن السيادة الحقيقية هي السيادة الغذائية، ومشروع الجزيرة من أهم المشاريع التي تؤمّن هذه السيادة، إلى جانب بقية المشاريع الأخرى”.
وجدد التحالف دعوته لتكوين لجنة طوارئ عاجلة تحت إشراف مباشر من وزير الزراعة، لحث البنوك على تسهيل إجراءات تمويل المزارعين، والتدخل لدعم المدخلات الزراعية “اليوريا، الداب، التقاوي والجازولين”، وتحريك الآليات لإزالة الطمي، والمساهمة مع المزارع في دفع تكلفة “حفّار أبو عشرين”، الذي يقف حجر عثرة أمام المزارعين في الوقت الراهن، على أن يتم سداد كل تلك التكاليف ضمن الرسوم الزراعية في نهاية الموسم، مؤكدًا أن أي تأخير في تكوين هذه اللجنة وعدم معالجة المشكلات الحالية قد يؤدي إلى فشل الموسم الزراعي بصورة كبيرة.


and then