بحري بلا جسور ولا خدمات… تقرير ينفي عودة الحياة للمدينة
مرصد بحري لحقوق الإنسان ينفي عودة الحياة للمدينة
أبراج الشرطة في الخرطوم بحري، يناير 2025. (ارشيف)
كمبالا: الخرطوم/ 2 يناير 2026:راديو دبنقا
نفى مرصد بحري لحقوق الإنسان صحة المقاطع المرئية المتداولة التي تُظهر عودة الحياة إلى طبيعتها في مدينة بحري، مؤكداً أنها مواد مضللة لا تعكس الواقع اليومي القاسي الذي يعيشه السكان، في ظل العزلة الخانقة وانهيار الخدمات الأساسية واستمرار تداعيات الحرب.
عزل المدينة عن محيطها
وأوضح المرصد، في تقرير بعنوان (بحري.. مدينة خلف أسوار العزلة)، أن مدينة بحري تحولت فعلياً إلى جزيرة معزولة بعد استهداف الجسور التي تربطها ببقية مدن العاصمة، ما أدى إلى شلل شبه كامل في الحركة الاقتصادية والاجتماعية، وسط غياب تام لأي تدخل حكومي يخفف من معاناة المدنيين.
وأشار التقرير إلى أن تدمير كبري شمبات تسبب في قطع الشريان الرئيسي الرابط بين بحري وأمدرمان، الأمر الذي فرض حصاراً اقتصادياً واجتماعياً خانقاً على السكان. كما وثق المرصد دماراً جزئياً في الناحية الجنوبية الغربية من كبري الحلفاية، ما أجبر المركبات على المرور عبر مسار واحد وصفه السكان بالمخيف، في ظل اتهامات للسلطات بممارسة تضليل إعلامي حول أعمال الصيانة دون وجود أثر حقيقي على الأرض.
وأضاف أن الطريق المؤدي إلى بحري عبر جسر الملك نمر يعاني من أضرار بالغة ومطبات خطرة، ما يجعل الوصول إلى المدينة مغامرة محفوفة بالمخاطر، خاصة في ظل الانقطاع شبه الكامل للإنارة العامة.
حياة على هامش المدينة
في ما يتعلق بالأوضاع داخل الأحياء السكنية، أكد المرصد، استناداً إلى شهادات ميدانية من شارع المعونة والأحياء القديمة، أن النشاط التجاري لا يتجاوز ما بين 5 إلى 10 في المئة من مستواه قبل الحرب، حيث أغلقت غالبية المحال التجارية أبوابها بالكامل. ونفى التقرير صحة المقاطع المتداولة التي تروج لانتعاش الأسواق، معتبراً أنها لا تعكس الواقع الحقيقي لمعاناة السكان.
وأشار المرصد إلى أن سكان بحري يضطرون لقطع مسافات طويلة للوصول إلى أسواق أمدرمان لتوفير احتياجاتهم الأساسية، بتكلفة تصل إلى ستة آلاف جنيه للرحلة الواحدة، وهو عبء يفوق قدرات معظم الأسر التي تعاني أصلاً من تدهور الدخل وانعدام سبل العيش.
وفي ملف الخدمات الأساسية، وثق التقرير شكاوى واسعة من انقطاع الكهرباء والمياه عن معظم أحياء بحري، لا سيما الأحياء القديمة، ما فاقم الأوضاع الصحية والبيئية. كما أشار إلى ما وصفه السكان بالتوزيع غير العادل لمحولات الكهرباء، حيث تم تجاوز أحياء مكتظة بالسكان مثل ديوم بحري دون توضيحات رسمية، الأمر الذي أثار حالة من السخط الشعبي تجاه الجهات التنفيذية.
شلل تام
كما رصد المرصد غياباً شبه كامل لوسائل النقل المتوسطة التي كانت تمثل شرياناً حيوياً لذوي الدخل المحدود، مقابل سيطرة الحافلات الصغيرة ذات التعرفة المرتفعة، في ظل غياب أي رقابة حكومية أو بدائل تخفف العبء عن المواطنين.
وأكد التقرير أن مدينة بحري تعيش حالة شلل شبه تام وموت سريري، نتيجة التجاهل المستمر لعمليات الصيانة والإعمار، مقارنة بمناطق أخرى في العاصمة، محذراً من أن استمرار هذا الوضع يهدد بتفاقم الأزمة الإنسانية ويقوض الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة للسكان.
ودعا مرصد بحري لحقوق الإنسان إلى الشروع الفوري في صيانة الجسور المتضررة، وفتح ممرات آمنة للمدنيين، وضمان المساواة في إعادة الإعمار وتوزيع الخدمات، إلى جانب إعادة التيار الكهربائي والمياه وفق معايير عادلة تستند إلى الاحتياج الفعلي للسكان.
وأكد المرصد أن توثيق هذه الانتهاكات يأتي في إطار جهوده لرصد وتوثيق ما يتعرض له المدنيون في مدينة بحري منذ اندلاع حرب أبريل، والعمل على مناصرة الضحايا والدفع باتجاه المساءلة وعدم الإفلات من العقاب.
تأسس مرصد بحري لحقوق الإنسان على يد مجموعة من المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان في مدينة بحري، في أعقاب اندلاع حرب 15 أبريل، بهدف رصد وتوثيق الانتهاكات التي تعرّض لها المدنيون خلال النزاع. وجاء تأسيس المرصد استجابة لتصاعد الانتهاكات واتساع رقعتها، وفي ظل الحاجة الملحّة إلى آليات مستقلة ترصد الواقع الميداني وتعمل على حماية حقوق الضحايا ومنع الإفلات من العقاب.
يهدف خلال عمله إلى توثيق الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين في مدينة بحري وفق معايير حقوقية وقانونية، ومتابعة قضايا الضحايا في مختلف مراحل التقاضي على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. كما يسعى المرصد إلى أرشفة البيانات والمعلومات المتعلقة بالانتهاكات، والمساهمة في إعداد تقارير تُرفع إلى الجهات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، إلى جانب العمل على نشر ثقافة حقوق الإنسان ورفع الوعي المجتمعي بها.
ويغطي مناطق ريفي بحري وشمال ووسط وجنوب وشرق بحري، ويعمل على رصد الانتهاكات الميدانية، وتقديم الشكاوى الفردية والجماعية بالتنسيق مع منظمات حقوقية محلية وإقليمية ودولية، فضلاً عن تنفيذ حملات مناصرة، والضغط من أجل فتح الممرات الإنسانية وتأمين وصول المساعدات وإجلاء المدنيين بما يحفظ كرامتهم وحقوقهم الأساسية.


and then