أسرة تكشف ملابسات وفاة ابنها داخل معتقل يتبع للجيش
صورة لزنزانة تم توليدها بالذكاء الاصطناعي
الخرطوم: 11 ديسمبر 2025: راديو دبنقا
كشفت أسرة المواطن محمد مختار الصالح عن تفاصيل مؤلمة لوفاته داخل معتقل يتبع للقوات المسلحة السودانية، بعد نحو ثلاثة أشهر من احتجازه في ظروف وصفتها الأسرة بالقاسية وغير الإنسانية. وقالت ابنة شقيقه ــ لراديو دبنقا ــ إن الراحل كان يعاني قبل اعتقاله من آلام في الجانبين ومشاكل في التبول، وهي أعراض كانت تستدعي رعاية طبية، إلا أن ما تعرض له داخل الاحتجاز فاقم حالته حتى أدّى إلى وفاته.
وتروي قائلة إن عمّها لم يكن يحصل على مياه كافية ولا غذاء مناسب، كما لم يُسمح له بالحركة، إذ كان المعتقلون يُجبرون على الجلوس في مكان واحد لساعات طويلة. وأكدت أن تلك الظروف أدت إلى تورم ساقيه وانخفاض في الدورة الدموية، قبل أن يصاب بفشل كلوي يُرجّح أنه نتيجة الحرمان من الماء والتغذية وعدم تلقي علاج مناسب.
وذكرت أنه خلال فترة اعتقاله، كان يُسمح لوالدها (شقيقه) فقط بزيارته بحكم امتلاكه بطاقة عسكرية، بينما مُنعت والدته من رؤيته رغم ذهابها أكثر من 12 مرة إلى مقر الاحتجاز في أم درمان بالقرب من مركز الضوء حجوج. وتقول ابنة شقيقه: أمه كانت تمشي يومياً تقريباً، لكنهم لم يسمحوا لها بمقابلته أبداً. في النهاية يئست وتوقفت عن المحاولة.
وفي صباح يوم الخميس 3 ديسمبر، قررت والدته فجأة ــ مدفوعة بشعور داخلي كما تقول الأسرة ــ أن تذهب مرة أخرى لرؤية ابنها. وهناك تلقت الصدمة، حيث أُبلغت بأن ابنها توفي منذ 23 نوفمبر، أي قبل عشرة أيام كاملة من وصولها، دون أن يتم إخطار الأسرة بأي شكل، رغم أن رقم هاتف والدها (شقيقه) كان مسجلاً لدى الجهات التي تعتقله.
وتقول ابنة شقيق المعتقل “نحن ما عارفين… ما في زول بلغنا” مضيفة أن الأسرة علمت بوفاته بالصدفة، قبل أن تبدأ لاحقاً إجراءات استخراج شهادة الوفاة. وأضافت “الأسوأ، أن السلطات لم تخبرهم حتى الآن بمكان دفنه. ما ورونا محل دفنوه وين… ما اتكلموا معانا في أي تفاصيل”
وأشارت إلى أن الراحل كان يبدو بصحة جيدة خلال الأسابيع الأولى من اعتقاله، عندما كان والدها يزوره حاملاً له الملابس والطعام، قبل أن يتدهور وضعه فجأة في الشهر الأخير.
وفاة محمد مختار الصالح ــ كما ترويها أسرته ــ تضيف حلقة جديدة إلى سلسلة من القصص حول سوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز خلال الحرب الدائرة في السودان، وسط غياب المعلومات وحرمان الأسر من التواصل مع أبنائها، ما يضاعف من معاناتهم ويترك أسئلة معلّقة حول ظروف الوفاة والعدالة الغائبة.


and then