مجلس الأمن يحدد الخميس المقبل للتصويت على تمديد العقوبات وسط خلافات واسعة
اجتماع لمجلس الأمن - المصدر: الأمم المتحدة
أمستردام – 2 أكتوبر 2026 – راديو دبنقا
حدد مجلس الأمن يوم الخميس المقبل موعداً مبدئياً للتصويت على تمديد عقوبات السودان، فيما تسعى الولايات المتحدة إلى تعديل بنوده بحيث يمتد حظر السلاح ليشمل كامل الأراضي السودانية.
ويتلقى مجلس الأمن في أكتوبر الجاري الإحاطة الدورية التي تُعقد كل 120 يوماً حول الوضع في السودان.
وكان مجلس الأمن قد اعتمد بالإجماع، في 11 سبتمبر الماضي، القرار (2828) الذي مدد نظام العقوبات حتى 9 أكتوبر. وجاء التصويت عقب أسابيع من المفاوضات حول مسودة أمريكية أولية سعت إلى توسيع نطاق حظر الأسلحة ليشمل السودان بأكمله، وتطبيقه على جميع الأطراف، وتغطية الطائرات المسيّرة والتكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج المرتبطة بها بشكل صريح.
تمديد تقني
وفقاً لموقع “تقرير مجلس الأمن” (Security Council Report)، فقد أدت المواقف المتباينة إلى اتفاق الأعضاء على تمديد تقني لمدة شهر واحد فقط؛ إذ رغبت الدول الأفريقية الثلاث الأعضاء (A3) – جمهورية الكونغو الديمقراطية، وليبيريا، والصومال – إلى جانب الصين وباكستان وروسيا، في تجديد مباشر لمدة عام واحد يقتصر على إقليم دارفور.
كما جادلت الصين وروسيا بأن المسودة بالغت في التركيز على دور الطائرات المسيّرة وأنظمتها في النزاع وتأثيرها على المدنيين. وظهرت خلافات أيضاً بين الدول الأفريقية الثلاث حول كيفية التعامل مع النص، على الرغم من أنها قدمت في نهاية المطاف عدداً من المقترحات المشتركة.
وتساءل التقرير عما إذا كان بإمكان الأعضاء التوصل إلى توافق جوهري بحلول 9 أكتوبر بشأن توسيع نطاق العقوبات – بما في ذلك نطاقها الجغرافي، ومعايير الإدراج الجديدة، والتغطية الصريحة للطائرات المسيّرة، وتعزيز فريق الخبراء – كما سعت إليه الولايات المتحدة، أم إن الانقسام الذي أدى إلى تمديد سبتمبر سيستمر، مما يستدعي تمديداً قصير الأجل آخر.
ومن المرجح أن تواصل الولايات المتحدة مساعيها لتوسيع نظام العقوبات، لكن التوصل إلى توافق قد يكون صعباً. ومن بين الخيارات المتاحة: تمديد تقني آخر لفترة أطول قليلاً، أو حل وسط يسمح بتوسيع محدود للنظام.
وفيما يتعلق بتنفيذ العقوبات، تساءل التقرير حول كيفية تأثير التوسع المقترح من الولايات المتحدة على أرض الواقع. ومن الخيارات المطروحة عقد اجتماع غير رسمي مع مجلس الأمن لتقييم هذه المسألة قبل التصويت، إلى جانب تعزيز تبادل المعلومات بين الأعضاء وفريق الخبراء المعني بنقل الأسلحة وشبكات التمويل.
ديناميكيات المجلس
تجلّت الانقسامات الكامنة وراء الإجماع على تبني القرار (2828) في أثناء شرح مواقف التصويت؛ حيث جادلت الولايات المتحدة، بصفتها صاحبة قلم القرار، بأن نظام العقوبات الحالي عفا عليه الزمن، مؤكدةً أن “التمديد التقني طويل الأمد لهذا التفويض ليس خياراً مطروحاً”. ورحّبت المملكة المتحدة بمساعي واشنطن “لتحديث النظام في ضوء الصراع الذي شهد تغيرات جوهرية”، بينما جادلت لاتفيا بأن الصراع “امتدّ إلى ما هو أبعد من دارفور”، وضغطت من أجل إدراج أسس تصنيف صريحة تشمل العنف الجنسي المرتبط بالصراع.
في المقابل، حذّرت الصين من أن زيادة الإجراءات القسرية تُنذر بتفاقم الوضع الإنساني أو حتى “تأجيج احتمالية تفكك السودان”. وكانت روسيا الأكثر حزماً؛ إذ صرّحت بأنها “لن تسمح حتى بأدنى تلميح لتوسيع” نطاق النظام، واعتبرت هذا الموقف متوافقاً مع موقف الحكومة السودانية، متسائلةً عن سبب السعي إلى التوسع الآن – بالنظر إلى التفوق الميداني الحالي للقوات المسلحة السودانية – بدلاً من عام 2023 عندما هددت قوات الدعم السريع الخرطوم، واقترحت تجديداً كاملاً لمدة عام واحد دون تغيير التفويض.
فيما رفض مندوب السودان أي توسع بشكل قاطع، مستنداً إلى المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة المتعلقة بحق الدفاع عن النفس، متسائلاً عما فعله صاحب القلم “لردع الإبادة الجماعية التي ارتكبتها ميليشيا مدعومة من أحد أقرب شركائه في المنطقة”.
أظهر تصويت 11 سبتمبر الانقسام الجوهري في المجلس؛ فقد سعت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ولاتفيا إلى توسيع نطاق النظام بشكل جوهري، في حين أبدت الصين حذراً إجرائياً، ورفضت روسيا الأمر رفضاً قاطعاً مع تأييدها الصريح لاعتراضات الخرطوم. ومن ثم، لم يعكس التصويت بالإجماع سوى اتفاق على الحاجة إلى مزيد من الوقت، وليس إجماعاً على جوهر المسألة.
وقد جددت وزارة الخارجية الأمريكية الموقف الأمريكي مؤكداً أنه لا القوات المسلحة السودانية ولا قوات الدعم السريع “تمثلان سلطة شرعية ودستورية للسودان”.

and then