وزير الطاقة الأسبق المهندس خيري عبدالرحمن (ارشيف)

امستردام: 3:يناير:2025

راديو دبنقا : سليمان سري

أكد وزير الطاقة الأسبق المهندس خيري عبدالرحمن أن الحديث عن الفجوة بين الإيرادات المعلنة من انتاج الذهب والتي بلغت 70 طناً والعائد الاقتصادي الحقيقي على الدولة وتأثيره على الميزان التجاري وعلى سعر الصرف يحتاج لكثير جداً من المعلومات، والتي يقول بأنها أصبحت شحيحة جداً من وزارة المالية في العهد الحالي خاصةً مع اقتصاد الطوارئ بسبب الحرب الدائرة الآن.

وأضاف خيري في مقابلة مع “راديو دبنقا” بأنه بافتراض أن كامل هذه الكمية سيتم تصديرها وبالسعر العالمي للذهب، فإن قيمة 70 طنًا تقدر بنحو 5 مليارات دولار. مشيراً إلى أن هذا الرقم بميزانية متكاملة للدولة، التي تُقدَّر في حدود 36 مليار دولار، فإن هذه الإيرادات تمثل أقل من 7% من إجمالي الميزانية.

وشكك في المعلومات المعلنة التي تتحدث عن أن العجز في الموازنة وصل نسبة 10%، وقال إنَّه يتوقع أن يكون أعلى من ذلك بكثير بسبب الإنفاق الكبير على الحرب، وتابع قائلا: “فإن إيراد الـ 70 طنًا من الذهب، حتى لو تم تصديرها بالكامل ودخلت ضمن ميزانية الدولة، فإنها لا تغطي العجز القائم في الموازنة، وتابع قائلاً: “:وحتى الدخل الكبير الذي أعلنته شركة المعادن لا يغطي الموازنة خاصة مع مصاريف الحرب الموجودة حالياً”.

رقمنة القطاعات الانتاجية:

وفي حديثه عن رقمنة كآفة العمليات الانتاجية للذهب قال الخبير في قطاع الطاقة إنها ممكنة نظرياً لكنه رهن نجاح ذلك بأن تكون مرتبطة بكل مؤسسات الدولة، ورأى استحالة تطبيق مشروع الرقمنة بمعزل عن بقية القطاعات الأخرى خاصة تلك التي ترتبط بالعمليات الانتاجية نفسها، وهي قطاعات البنى التحتية.

وكشف عن أن مشروع رقمنة القطاعات الانتاجية في الأصل كان مطروحاً في إطار برنامج الحكومة الإلكترونية، ضمن خطة حكومة الفترة الانتقالية برئاسة د.عبدالله حمدوك لكن كل التمويلات التي كانت مرتبطة بهذا المشروع توقفت نهائياً.

وقال لراديو دبنقا إنّ تقرير الشركة السودانية للمعادن نفسه يشير إلى أن من إجمالي الـ 70 طناً المعلنة و”المحتفى بها”، فإنَّ هنالك ما يقارب الـ 60 طن، أي نحو 58 طنًا بالتحديد جاءت من الإنتاج التقليدي بوصفه الحجم الأكبر والأوسع ضمن الإنتاج المعلن، متسائلاً عن كيف يكون الحديث عن الرقمنة مشيراً إلى أنه”لايستقييم الوضع”، في الوقت الذي يقوم فيه الانتاج التقليدي على مجهودات فردية وشعبية، ولا يدخل في الغالب في الإجراءات والخطوات التنظيمية لعملية الانتاج المعروفة.

الاستثمار في التعدين:

وتطرق وزير الطاقة السابق المهندس خيري عبدالرحمن في المقابلة مع دبنقا للحديث بخصوص أنواع الاستثمارات في قطاع التعدين، بأن الشكل المعمول به حاليًا، أو الذي اعتمدته حكومة الإنقاذ “النظام السابق” من قبل، قائم على اتفاقية الشراكة بين المستثمر والدولة، حيث تشارك مع المستثمر في اتفاقية الاستكشاف والإنتاج في آنٍ واحد. مضيفاً بأن هذا النموذج من الاتفاقيات موجود حالياً لكنه لا يُعد الشكل المثالي.

ورأى بأن الشكل المثالي أصلاً يفترض أن يتم التعاقد في البداية مع المستثمر على أن يقوم
بإجراءات مسح ودراسة للمنطقة أو المربع الممنوح له، ويستخرج كافة المعلومات المتعلقة بالأعماق المتفق عليها، التي تشمل أنواع المعادن وطبيعتها وكمياتها.

وأضاف الوزير السابق لوزارة الطاقة أنه بناءً على التقرير الذي يقدمه المستثمر بعد مرحلة الاستكشاف، يتم التعاقد باتفاقية أخرى مختلفة خاصة بالإنتاج، يكون المستثمر في هذه الحالة شريكًا في العائد.

وأشار إلى أن ما يتم حالياُ فيما يتعلق بالاستثمارات هو أن الدولة تُمنح مربعات الامتياز عبر اتفاقيات مشتركة أو مندمجة، تجمع بين الاستكشاف والإنتاج في الوقت نفسه.

ولفت المهندس خيري عبدالرحمن في المقابلة مع راديو دبنقا إلى أن الهم الأساسي تحقيق العائد من الإنتاج، معبراً عن أسفه لأن المستمثمر يبحث عبر الطرق الأسرع والأقرب للوصول إلى تحقيق هذا الانتاج، مشيراً إلى أنه يتوجه للاستثمار في مخلفات التعدين “الكرتة”، بشرائها لاستخراج الإنتاج منها، ما يوفّر له دخلاً منتظمًا دون الحاجة إلى تنفيذ أعمال استكشاف حقيقية، أو الاكتفاء بأعمال استكشاف ضعيفة جداً مشيراً إلى أن هذا هو النمط السائد حالياً.

وقال بجانب الاستثمار في الامتياز، هنالك طرق أخرى من الإنتاج، تشمل الإنتاج عن طريق المخلفات والإنتاج التقليدي، والأهلي، مشيرًا إلى أن هذه أنواع الاستثمارات المختلفة الموجودة في قطاع التعدين.

البورصة:

وأوضح وزير الطاقة السابق المهندس خيري عبدالرحمن لراديو دبنقا أن الهدف الأساسي من إنشاء بورصة الذهب هو ربط الإنتاج المحلي بالأسواق العالمية بأسرع وأقصر الطرق، بما يضمن تسليم أو تعامل كل المنتجين المحليين عن طريق البورصة في بيع انتاجهم من الذهب، بما يقلل من فرص التهريب.

وأشار إلى أن التهريب، في جميع الأحوال، ينتهي إما عبر وسطاء وسماسرة أو عبر الوصول إلى الأسواق العالمية، لافتًا إلى أنه إذا كانت البورصة مرتبطة بالسوق العالمي مباشرة فلايوجد سبب للدخول في مخاطر التهريب ويدخل في مخالفات قانونية.

وقال عبدالرحمن: إذا كانت الدولة ليس لديها القدرة على التحكم في المنتج وتشجيعه على التعامل مع البورصة مباشرة، للكشف عن إنتاجه بصورة واضحة، سواء كان مستثمرًا رسميًا أو غير رسمي أو تقليديًا. معتبراً أن البورصة لن تكون ذات فعالية حقيقية، موضحًا أنها مرتبطة بوجود سياسات متكاملة وليس فرض وجودها، ولا تقتصر على الإعلان عن إنشاء بورصة وتوقع مشاركة المنتجين معك عن طريقها.

وشدد المتحدث على أن الأهم من كل ذلك هو تفعيل القوانين المنظمة للعمل في هذا القطاع، وفي مقدمتها قانون الاستثمار في المعادن الصادر في عام 2015، والذي من المفترض أن يتم تفعيله ليكون القانون الذي يحكم كل قطاع التعدين إلا أن ذلك في الواقع العملي غير موجود.

وفي ختام حديثه مع راديو دبنقا ، قال إنَّ التقرير الصادر من الشركة السودانية للمعادن، المقصود به احتفاء، أكثر من كونه رصدًا حقيقيًا للواقع الحقيقي لقطاع التعدين وقضاياه، مشيراً إلى أن هذا القطاع أصبح يشكل عبئًا كبيرًا على الدولة السودانية، خاصة بالقضايا البيئية الذي أصبح يفرضها على السودانيين .

وعبر وزير الطاقة الأسبق عن أسفه لأن التعدين غير المنضبط تسبب في تدمير مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، مشيراً إلى أن هنالك مناطق مهددة بتلوث المياه، إلى جانب ترخيص مصانع سيانيد بالقرب من القرى المتاخمة لنهر النيل، وأصبحت مهدد كبير لحياة البشر والحيوان وحتى الزراع. معتبراً أن هذه القضايا كان من المتوقع أن يتطرق لها التقرير السنوي بشكل أعمق، مع طرح حلول حقيقية مقدمة من الدولة.

Welcome

Install
×