عمال السكة حديد بالإقليم الشرقي يدخلون في اعتصام مفتوح

قطارات في الاقليم الشرقي للسكه حديد-وسائل التواصل


الثلاثاء 3/ مارس/2026م: راديو دبنقا
تقرير: سليمان سري

أعلنت لجنة الاعتصام بالإقليم الشرقي في مدينة بورتسودان حاضرة ولاية البحر الأحمر، الدخول في إضراب مفتوح عن العمل اعتباراً من اليوم الثالث من مارس الجاري/2026م، ورهنوا استئناف العمل بالاستجابة لهم وتحقيق مطالبهم.

وأوضحت اللجنة في بيان تحصل عليه “راديو دبنقا” أن قرار الإضراب يأتي استنادًا إلى إشارتها السابقة رقم (19) بتاريخ 27 فبراير 2026م، مطالبة بصرف فروقات بدل السكن والوجبة عن شهري فبراير ومارس 2025، كذلك صرف مبلغ 50 ألف جنيه، المصدق من قبل مجلس الإدارة، عن أشهر ديسمبر 2025 ويناير وفبراير 2026.، بالإضافة إلى صرف البديل النقدي وصرف مرتب شهر العيد كاملًا.

ويبلغ أجر العامل نحو 120 ألف جنيه شهريًا، وهي لاتفي بمتطلبات المعيشة في ظل التصاعد المستمر لأسعار السلع الاستهلاكية والخدمات في وقت لم تشهد أجور العاملين أي زيادات منذ عام 2012.

وتشهد مدينة بورتسودان حراكاً واسعاً واحتجاجات حقوقية ومطلبية جراء الإضرابات المتكررة من العاملين في القطاع الحكومي وقبل يومين رفع عمال الموانئ إضرابهم الذي استمر قرابة الإسبوع، بينما هنالك حالة من تذمر شعبي بسبب الزيادة الجديدة في تعرفة المواصلات والتي أثرت على ذوي الدخل المحدود وأدت إلى ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية الضرورية والخدمات.

وطالبت لجنة اعتصام الإقليم الشرقي، بإلغاء استدعاء احمد عيسى وعبدالرحيم عبدالدائم. وبإعادة حسن محمد عثمان حسن، عضو لجنة الاعتصام، إلى موقع عمله في الكنترول بعد نقله في 2 فبراير 2026.

وأكدت اللجنة استثناء أقسام الكهرباء والمياه من الإضراب، مراعاةً للظروف العامة، داعيةً جميع العاملين إلى التكاتف ودعم المطالب حتى تحقيقها كاملة. مشددةً على تمسكها بالاعتصام إلى حين الاستجابة لجميع المطالب المعلنة.

مطالب مالية


من جهته، قال حمد عيسى محمد، عضو لجنة اعتصام الإقليم الشرقي بسكة حديد السودان، ل”راديو دبنقا” إن العاملين دخلوا فعليًا في الاعتصام اعتبارًا من اليوم 3 مارس، عقب انتهاء المهلة التي منحوها للإدارة لمدة 72 ساعة للاستجابة لمطالب مالية تشمل جميع عمال السكة حديد.

وأشار إلى صدور إشارة من عمال الحركة، الذين اعتبروا الأكثر تضررًا من تأخر المستحقات المالية، للإدارة العليا في 27 فبراير الماضي، لكنهم طالبوا الإدارة بسداد المستحقات المالية لكل عمال السكة حديد.

وأوضح أن إدارات عمالية أخرى بالإقليم الشرقي، بينها الإدارة الفنية، والهندسة والمباني، والورش والإدارة من محطة هيا وجبيت وعدد من المحطات والمواقع المجاورة، تضامنت معهم في اليوم نفسه ليتحول الملف إلى قضية تخص جميع عمال الإقليم الشرقي.

وأشار إلى أن المهلة انتهت دون تنفيذ المطالب، ما أدى إلى دخول الاعتصام حيز التنفيذ، مشيرًا إلى صدور “نشرة رقم (1)” عن اللجنة المشكلة من ممثلي العمال لمتابعة خطوات التصعيد.

وقال إنَّ النشرة وجّهت التحية لعمال الأقاليم الغربي والجنوبي والأوسط الذين يواجهون ظروف نزوح ومعيشة صعبة بسبب الحرب.

الاستفزاز والتشفي


وأشار حمد إلى أن أول مطالب العمال تمثلت في إلغاء استدعائه وزميله عبد الرحيم عبد الدائم، مبينًا أن الاستدعاء جاء على خلفية نشر أخبار الاعتصام عبر مجموعات مغلقة تخص عمال السكة حديد على تطبيقي واتساب وفيسبوك.

وأكد أن النشر اقتصر على مجموعات داخلية ولم يتم عبر صفحات شخصية أو منصات عامة، مبيناُ بأن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت الوسيلة الأساسية للتنسيق في ظل غياب وسائل اتصال أخرى.

واتهم الإدارة العليا بمحاولة كسر الاعتصام أو إسكات الأصوات المطالبة بالحقوق عبر هذه الإجراءات، لافتًا إلى أن اللجنة رفضت الاستدعاءات واعتبرتها غير مبررة، ووضعت أول بند في المنشور طالبت بإلغائها فورًا.

كما أشار إلى نقل أحد أعضاء اللجنة من موقع “الكنترول” – وهو موقع إداري معني بتسير حركة القطارات – إلى موقع آخر، واصفًا الخطوة بأنها إجراء استفزازي يهدف إلى التضييق على أعضاء اللجنة والقصد التشفي من هذا الشخص.

وقال: كنا نتمنى أن تكون إدارة السكة حديد حكيمة وتعالج القضية عبر التفاهم مع اللجنة عبر حوار للوصول لحلول، بدلاً من اللجوء إلى للاستدعاءات والتشفي وهي أساليب تعمق المشكلة أكثر من أن تعالجها.

إضرابات عمال الموانئ


وفي غضون ذلك أنهى العاملون بشركة الموانئ الهندسية اعتصامهم، الإثنين، والذي امتد لنحو إسبوع احتجاجاً على تجاهل الإدارة للاستجابة لمطالبهم المالية والإدارية.

وكان العمال قد دخلوا في إضراب، الثلاثاء الماضي، قبل أن يُرفع مؤقتًا عقب اجتماع عُقد مع الإدارة، لم يسفر عن حلول جذرية. وتم استئناف العمل في مشروع نقل الحاويات. بينما لايزال العاملين مهددين بالإضراب مرة أخرى والعودة إلى الإغلاق الكامل مجددًا حال لم تتم الاستجابة الكاملة للمطالب الواردة في المذكرة.

وتعمل الشركة في إنتاج الخرسانة التي تُستخدم في أعمال البناء وسفلتة الطرق، كما تمتلك أسطولًا من السيارات والآليات المختلفة لخدمة مشروعات المباني وغيرها من الأعمال. ولدى الشركة كسارة خاصة بها، إضافة إلى محطة لنقل الحاويات داخل الميناء الجنوبي.

وأفاد الصحفي والمراقب عثمان هاشم “راديو دبنقا”: أن شركة الموانئ الهندسية هي شراكة بين القطاع الخاص وهيئة الموانئ البحرية، التي تمتلك 51% من الأسهم، بينما تتوزع بقية الأسهم بين مساهمين آخرين، من بينهم مساهم يملك حصة محدودة، فيما تحتفظ هيئة الموانئ البحرية ببقية الأسهم. ويشارك في إدارة الشركة ممثلون عن الأطراف المساهمة، من غير هيئة الموانئ البحرية.

وكان العاملين بالشركة تقدموا بمذكرة مطلبية تضمنت حزمة من المطالب، في مقدمتها زيادة الرواتب بنسبة 300%، مطالبين بصرف الحافز السنوي عن عام 2025 في موعده دون تأخير، إلى جانب توفير فرص التدريب داخل وخارج السودان للعاملين.

تمثيل العاملين في الإدارة

وأشار الصحفي والمراقب عثمان هاشم إلى أن المطالب شملت كذلك عقد اجتماعات دورية للأقسام المختلفة لمناقشة أوضاع الإدارات، لا سيما ما يتعلق بعمليات التشغيل، والمعينات، والنواقص، والوقوف على الوضع العام للتشغيل بالشركة. كما طالبوا بإلغاء ما يُعرف بسياسة الفصل التي تم بموجبها الاستغناء عن عدد كبير من العاملين، بينهم سائقون وموظفون إداريون من ذوي الخبرة.

وقال إنَّ من بين المطالب أيضًا تمثيل العاملين داخل مجلس إدارة الشركة، على أن يكون هناك ممثل لهم مختص بقضاياهم، إضافة إلى تمثيلهم في لجان المسؤولية المجتمعية وغيرها من اللجان، باعتبار ذلك حقًا أصيلًا لهم.

وتضمنت المذكرة كذلك مطلبًا برفع سعر نقل الحاوية للسائقين العاملين ضمن أسطول النقل بالميناء الجنوبي، خاصة سائقي الجرارات المكلفة بنقل الحاويات.

وفي إطار سياساتها التشغيلية، وفقا لهاشم، كانت الشركة قد استوردت 15 رأس جرار جديدة، في انتظار تشغيلها لزيادة كفاءة الإنتاج بالميناء الجنوبي، خاصة في ظل وجود نقص في الجرارات العاملة حاليًا نتيجة الأعطال المتكررة ونقص قطع الغيار، ما أدى إلى عجز في نقل الحاويات داخل الميناء.

ووأوضح أنه في ظل العجز الناتج عن نقص الآليات والأعطال المتكررة، لجأت الهيئة إلى التعاقد مع عشر شاحنات تجارية لتغطية النقص في نقل الحاويات. وفي حال استمرار الوضع الحالي، قد تضطر إلى فتح الباب أمام التعاقد مع عدد أكبر من الشاحنات التجارية لمعالجة العجز القائم.

زيادة التعرفة

أثار قرار محلية بورتسودان بولاية البحر الأحمر زيادة جديدة في تعرفة المواصلات لجميع خطوط النقل الداخلي، حالة من السخط والغضب الشعبي، حيث تقرر أن تكون تعرفة الخطوط الطويلة (1500) جنيه، فيما حُددت تعرفة الخطوط القصيرة بمبلغ (1200) جنيه، بينما نص القرار على تخفيض تعرفة الطلاب بنسبة 50% من قيمة التذكرة المعتمدة.

وأفاد مواطنون “راديو دبنقا” أن الزيادة غير منطقية في ظل تدني الأجور وارتفاع تكاليف المعيشة وعدم القدرة الشرائية مع الارتفاع الجنوني لأسعار السلع الاستهلاكية الضرورية.

وأضاف مواطن أن الزيادة في تعرفة المواصلات يعني بشكل مباشر رفع الأسعار في كل شئ في ظل الانهيار الاقتصادي الذي تشهده البلاد.موضحاً بأن المواطن بات مغلوباً على أمره لايستطيع الاحتجاج أو التعبير عن رفضه لهذه الزيادة في ظل وجود لجنة أمنية تمارس القمع وسط المواطنين.

وكانت المحلية قد شكلت لجنة لدراسة الأمر ضمت ممثلين عن الأجهزة التنفيذية والأمنية والشرطية، إلى جانب ممثلين للنقل والبترول، ونقابة المواصلات، ونقابة الحافلات، وعدد من الجهات ذات الصلة.

زيادة مشروعة


من جهته قال محمد عبد القادر العوض “العمدة أوبشار”، مقرر الهيئة النقابية للنقل والمواصلات بولاية البحر الأحمر لـ”راديو دبنقا”، إنَّ التعرفة الأخيرة للمواصلات هي تعرفة “مشروعة” وتمت وفق الإجراءات المتبعة داخل المحلية ولجنة المواصلات.

وبرر أوبشار أن أبرز أسباب الزيادة تتمثل في ارتفاع أسعار قطع الغيار وملحقات المركبات، إلى جانب الزيادات الكبيرة في رسوم الترخيص السنوي، مبيناً أن رسوم الترخيص التي كانت في السابق لا تتجاوز 20 جنيهًا، ارتفعت حاليًا إلى نحو 253 جنيهًا، فيما تتحصل الجهات المالية مبلغًا يصل إلى 261 جنيهًا.

ولفت إلى تعدد الرسوم الأخرى، من بينها رسوم الفحص الأدنى التي تبلغ 75 جنيهًا، ورسوم الطرف الثالث التي لا تشمل تغطية شاملة وتُقدَّر أيضًا بـ75 جنيهًا، إضافة إلى تكلفة تصوير المستندات التي تصل إلى نحو 300 ألف جنيه، وهي أعباء تقع على عاتق مالك المركبة.

وبيّن مقررالهيئة النقابية للنقل بالبحر الأحمر، أن توريدة سائقي المركبات الوسيطة “الأمجاد” تبلغ 15 ألف جنيه، مقارنة بتوريدة “الحافلة” التي تصل إلى 50 ألف جنيه، وتوريدة “الكريس” التي تبلغ 75 ألف جنيه، موضحاً أن هذه المبالغ تُدفع في ظل غياب أي هامش ربح حقيقي، إذ يقابلها صرف يومي مرتفع لا يحقق فائدة تُذكر للسائق أو المالك
.
وقال إنَّ تعبئة جالونين فقط من الوقود تكلف نحو 32 ألف جنيه، وهي كمية تكفي لأداء نحو أربع رحلات فقط، بينما يعجز السائق عن إكمال عدد أكبر من الرحلات، ما يقلل من العائد اليومي. وأضاف أن العائد من هذه الرحلات يتقاسمه السائق والمالك، ما يزيد من صعوبة تغطية المصروفات.

Welcome

Install
×