هجمات شمال كردفان: «تأسيس» تنفي واستمرار سيل الإدانات العربية والإقليمية
شاحنة اغاثة تتبع لبرنامج الغذاء العالمي تعرضت لهجمات في شمال كردفان - فبراير 2026- وسائل التواصل
أمستردام: 8 فبراير 2026: راديو دبنقا
نفت حكومة «تأسيس» وقوات الدعم السريع، في بيانين منفصلين، استهداف مستشفى منطقة الكويك بجنوب كردفان، أو قافلة مساعدات إنسانية، أو استهداف «حافلة» نازحين. وفي المقابل، أدانت مصر والسعودية وقطر والولايات المتحدة وبريطانيا وجامعة الدول العربية ورابطة العالم الإسلامي الهجمات، بينما أدانت وزارة الخارجية السودانية ما وصفته بالصمت الدولي تجاه جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في إقليمي دارفور وكردفان.
وأعلنت حكومة «تأسيس»، في بيان اطلع عليه راديو دبنقا، إدانتها من حيث المبدأ لأي شكل من أشكال استهداف القوافل الإنسانية أو الأعيان المدنية في أي بقعة من السودان. وشددت على أن أي ادعاء من هذا النوع يجب أن يخضع فورًا لتحقيق مستقل وعادل وشفاف ومحايد، بعيدًا عن التسييس أو الانتقائية، منبهةً إلى خطورة ذلك على حماية المدنيين وعلى مسار النزاع برمته.
وأعلنت رفضها القاطع للبيان الصادر عن وزارة الخارجية بالمملكة العربية السعودية، قائلةً إنه تضمّن اتهامًا زائفًا لا يستند إلى تحقيقات موثوقة أو معايير مهنية معتمدة، ولا ينسجم مع الأعراف الدبلوماسية ولا مع مقتضيات القانون الدولي الإنساني.
واتهمت حكومة «تأسيس» الجيش بتنفيذ هجمات موثقة ومعلنة ضد قوافل إنسانية وعمال إغاثة وأسواق في كل من الطينة ومليط وزالنجي والفاشر خلال الأشهر الماضية، دون صدور أي بيان إدانة إزاء تلك الجرائم. وأكدت التزامها الثابت بحماية المساعدات الإنسانية وتسهيل وصول الإغاثة دون عوائق.
حملة تضليل
من جانبها، نفت قوات الدعم السريع جملةً وتفصيلًا الاتهامات المتعلقة باستهداف مستشفى منطقة الكويك بجنوب كردفان، أو قافلة مساعدات إنسانية، أو ما أُشيع عن استهداف «حافلة» نازحين، ووصفت ذلك بأنه حملة تضليل ممنهجة ومكشوفة الأهداف وفاقدة للمصداقية، تسعى – بحسب قولها – إلى إدانة قواتها والتغطية على الجرائم التي ارتكبها الجيش.
وأعربت قوات الدعم السريع عن أسفها العميق لصدور إدانات متسرعة من بعض الجهات الإقليمية دون التثبت أو إعمال أدوات التقصي والتحقق، معتبرة أن ذلك يقوّض فرص الوصول إلى حلول عادلة ويخدم أجندات لا تمت للسلام بصلة.
وجددت التزامها الكامل بكافة المواثيق الدولية واتفاقيات جنيف التي تكفل حماية حقوق الإنسان وتحظر استهداف المدنيين، مؤكدة في الوقت ذاته أنها تتابع ما وصفته بالتحركات المريبة التي تقودها بعض الدول ذات الارتباط الوثيق بجماعة الإخوان المسلمين.
وأعلنت رفضها القاطع لأي محاولات للتدخل في الشأن السوداني، مؤكدة أن الشرعية ومؤسسات الدولة ملك للشعب السوداني، وأنه صاحب الحق الأصيل، وليس لأي جهة فرض إرادتها عليه.

إدانة الصمت الدولي
من جانبها، أدانت وزارة الخارجية السودانية ما وصفته بالصمت الدولي تجاه جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها قوات الدعم السريع وحكومة «تأسيس» في إقليمي دارفور وكردفان.
وقالت الوزارة، في بيان، إن هذه الجرائم تُرتكب بأسلحة وأدوات لا يمكن الحصول عليها إلا عبر شهادات مستخدم نهائي، مشيرة إلى أن مخالفة قرار مجلس الأمن القاضي بحظر إدخال السلاح إلى دارفور تضع مصداقية المجلس على المحك، فضلًا عن التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها.
وأكدت أن حكومة السودان لن تقبل الوصاية، ولن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم أو الصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب. كما أعلنت رفضها فرض الحلول من الخارج، مطالبة بتفكيك مصادر وآليات ووسائل ارتكاب تلك الجرائم، ومحاسبة مرتكبيها، ومحاسبة مخالفي قرارات مجلس الأمن والقانون الدولي الإنساني.
موقف مصري
أدانت جمهورية مصر العربية بأشد العبارات الهجمات المتكررة التي استهدفت قوافل المساعدات الإنسانية والمنشآت الطبية في السودان، وآخرها الهجوم بطائرة مسيّرة على قافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان، والذي أسفر عن مقتل أحد العاملين وإصابة آخرين، وتدمير مساعدات غذائية كانت مخصصة للأسر النازحة. كما أشارت إلى حادثة أخرى مماثلة في الولاية ذاتها أودت بحياة 24 مدنيًا، في استمرار خطير لاستهداف الممرات الإنسانية وعرقلة جهود الإغاثة.
كما أدانت مصر الاعتداء الذي طال إحدى المنشآت الطبية في إقليم كردفان، وأدى إلى سقوط عشرات القتلى والمصابين، من بينهم كوادر طبية، في انتهاك جسيم لأحكام القانون الدولي الإنساني التي تكفل الحماية الكاملة للمدنيين والمرافق الصحية والعاملين في المجالين الطبي والإنساني، وتحظر بشكل قاطع استهدافهم تحت أي ذريعة.

إدانة عربية
أدان أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، بأشد العبارات الهجوم الذي شنّته قوات الدعم السريع، أمس الأول، ضد قوافل مساعدات إنسانية وعاملين في المجال الإغاثي بولاية شمال كردفان، مما أسفر عن خسائر في الأرواح وتدمير إمدادات غذائية مخصصة لمدنيين محاصرين يواجهون أوضاعًا إنسانية بالغة القسوة.
ونقل جمال رشدي، المتحدث الرسمي باسم الأمين العام، عن أبو الغيط تأكيده أن هذا الاعتداء يرقى إلى جريمة حرب مكتملة الأركان وفقًا للقانون الدولي الإنساني الذي يجرّم تعمد استهداف المدنيين وحرمانهم من مقومات البقاء.

وشدد أبو الغيط على ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم ووضع حد للإفلات من العقاب، مع توفير الحماية الكاملة للمدنيين وللعاملين في الحقل الإنساني ومرافق الإغاثة في السودان.
وقال المتحدث الرسمي إن الشعب السوداني، الذي تكبد أعباء جسيمة جراء الصراع، له الحق الكامل في الأمن والاستقرار وتلبية تطلعاته المشروعة في حياة كريمة، مؤكدًا أن جامعة الدول العربية ستواصل جهودها مع شركائها الإقليميين والدوليين للعمل على وقف العنف ودعم مسار سياسي شامل ينهي النزاع، ويحفظ وحدة السودان ومؤسساته الوطنية، ويصون كرامة شعبه.


and then