تدهور مريع في الأوضاع الإنسانية في دارفور جراء استمرار إغلاق الحدود مع تشاد

اسر تزحت من الفاشر الى طويلة : مصدر الصورة : اللجنة الدولية للصليب الاحمر


أمستردام: 2 مارس 2026: راديو دبنقا

تسبب استمرار إغلاق الحدود بين تشاد والسودان للاسبوع الثاني في تزايد التدهور الإنساني المريع والارتفاع المتزايد في أسعار السلع.

وأعلنت الحكومة التشادية إغلاق حدودها مع السودان الأسبوع الماضي على خلفية المعارك التي تدور بين قوات الدعم السريع والقوة المشتركة في الطينة.

وقال الدكتور أديب عبدالرحمن رئيس منظمة الناس بالناس في مقابلة مع “راديو دبنقا” إن الوضع الإنساني في دارفور حالياً مأساوي ويتطلب المزيد من المعونات الإنسانية في الغذاء والدواء والماء والمأوى والتعليم.

وأضاف أن إغلاق المعابر الحدودية مع تشاد، بما فيها معابر أدري وأم دخن وبندسي والطينة، أدى إلى ارتفاع جنوني في أسعار المواد الغذائية في دارفور.

ونبّه إلى توقف حركة المرضى السودانيين الذين كانوا يعبرون إلى تشاد لتلقي العلاج.

وأشار إلى أن القرار أبرز مدى اعتماد السودان، ودارفور بشكل خاص، على المساعدات الإنسانية والمعابر الحدودية، بعد أن كان الشريط الحدودي التشادي يعتمد تاريخياً على السودان.

وأعرب الدكتور أديب عن أمله في فتح المعابر قريباً وعودة السلام والاستقرار للبلاد.

مناقشة مشاريع الإنعاش المبكر

أكد الدكتور أديب عبد الرحمن أن منظمة الناس بالناس التي يديرها قدّمت، على هامش الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان المنعقدة في جنيف، مقترحات بشأن المساعدات الإنسانية الأساسية ومشاريع الإنعاش المبكر لمساعدة النازحين واللاجئين على الاعتماد على الذات.

وأشار إلى تسليط الضوء على الأوضاع المتردية للاجئين السودانيين في دول الجوار (ليبيا، تشاد، إفريقيا الوسطى، جنوب السودان، يوغندا، إثيوبيا، مصر)، مؤكداً أنها لا تقل سوءاً عن أوضاع النازحين داخلياً.

وشدّد على أن المشكلة في جوهرها سياسية وليست إنسانية بحتة، وتتطلب معالجة جذورها السياسية لإنهاء ظواهر اللجوء والنزوح.

اجتماعات مهمة

وحول اجتماعات الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان التي ناقشت الأوضاع في السودان ضمن قضايا أخرى، وصف الدكتور أديب الاجتماعات بأنها مهمة وعكست الأوضاع في السودان بصدق، مما يمكن أن يساهم في تعديل الأوضاع المتردية لحقوق الإنسان، مشيراً إلى تركيز الجلسات على تقرير بعثة تقصي الحقائق والانتهاكات في الفاشر.

ونبّه إلى مشاركة منظمات المجتمع المدني، بما فيها منظمة الناس بالناس، في الجلسات وعلى هامشها بفعاليات جانبية، حيث نوقشت قضايا المحاسبة والاختفاء القسري والاعتقالات التعسفية، مشيراً إلى إدانة الدول الأعضاء كافة الانتهاكات الجارية في السودان.

وتوقع أن تسهم الإدانات المتكررة في لفت الأنظار والانتباه، ولم يستبعد أن تقلل من التمادي في انتهاكات حقوق الإنسان.

وأوضح أن غياب المحاسبة والإفلات من العقاب هما السبب الرئيسي لاستمرار الانتهاكات والحروب في السودان.

العدالة الانتقالية والسلم المجتمعي

وقال إنه قدم مساهمات خلال الفعاليات الجانبية عرضت مفهوم العدالة الانتقالية الشاملة التي تجمع بين المحاسبة الجنائية وغير الجنائية لتحقيق استقرار أكبر. كما أكد على أهمية المصالحات المجتمعية لحل المشاكل المحلية، مع الإشارة إلى أن الصراعات غالباً ما تكون سياسية وتتأثر بها المجتمعات.

ووجّه الدكتور أديب عبدالرحمن نقداً للعمليات السلمية السابقة، حيث لاحظ أن الاتفاقيات السلمية السابقة افتقرت إلى آليات واضحة للمحاسبة، مما أدى إلى الإفلات من العقاب.

وأكد أن السلم المجتمعي ليس بديلاً للسلام، بل يعزّز السلام على المستوى القاعدي ويوفر بيئة خصبة للاستقرار.

وأشار إلى أن العدالة الانتقالية عملية وليست حدثاً، ويمكن البدء في تحضيراتها الآن من خلال توثيق الجرائم، مما يخدم أغراض العدالة والمحاسبة.

وأكد أن السلم المجتمعي غير مشروط ولا يرتبط بوقف الحرب، فالمجتمعات تحتاج إلى “التعايش الوظيفي” اليومي، مبيناً أنه يهدف إلى كسر ثقافة الانتقام المستمرة وتغيير السلوك نحو العنف، تحضيراً لسلام مستدام في المستقبل.

Welcome

Install
×