كاراكاتير من اعمال الفنان عمر دفع الله : رادية دبنقا

كمبالا: 11 فبراير : راديو دبنقا

فتح سؤال تفاعلي نشره راديو دبنقا على منصته في فيسبوك نقاشًا واسعًا بين المتابعين حول قضية ظلّت مؤجلة في المشهد السوداني لسنوات، تتعلق بإمكانية إفلات الرئيس المعزول عمر البشير من العقاب. وجاء السؤال على النحو التالي:

“برأيك هل يستطيع الرئيس المخلوع عمر البشير الإفلات من العقاب؟ ولماذا لم تقم الحكومة حتى الآن بتسليمه هو وعبد الرحيم محمد حسين وأحمد هارون إلى المحكمة الجنائية الدولية، رغم صدور أوامر بالقبض عليهم وترحيلهم إلى لاهاي؟”

وحتى يوم الاثنين، حصد المنشور 57,292 مشاهدة، وبلغ عدد المشاهدين 34,651 وسجّل 1,358 تفاعلًا، إلى جانب 147 تعليقًا و7 مشاركات، ما فتح نقاشًا واسعًا عكس تباينًا حادًا في مواقف الجمهور.

المحاكمة داخل السودان والسيادة

رفض عدد من المعلقين علي السؤال تسليم البشير أو أي سوداني آخر لمحكمة خارج البلاد، معتبرين أن المحاسبة – إن تمت – يجب أن تكون داخل السودان. وأكد محمد إبراهيم النصيري أن الوقت الحالي هو وقت حرب، وأن المحاسبة يجب أن تأتي لاحقًا بعد ترتيب الأوضاع الداخلية

المساءلة وجذور أزمة الحكم

في المقابل، عبّر عدد اخر من المعلّقين عن قناعة بأن عمر البشير أفلت من العقاب بالفعل، وأن غياب الإرادة السياسية هو السبب الرئيسي وراء عدم تسليمه أو محاسبته. وكتب ود الطاهر عمر أن السلطات لا ترغب في معاقبته ولا في تسليمه للعدالة الدولية، فيما رأى يس إسحاق أن المؤسسة العسكرية شريكة في الجرائم، وبالتالي لن تسلّمه. كما أشار أحمد رشدي إلى ضعف الإرادة السياسية والشعبية في إنصاف الضحايا.

وعبّر محمد أبو أحمد أبو أحمد عن موقف أخلاقي، معتبرًا أن الإفلات من العدالة الدولية لا يعني الإفلات من عدالة السماء، مؤكدًا أن الحساب سيأتي ولو طال الزمن. بينما تساءل الأمير الطاهر أبو جدوعن أسباب عدم التسليم رغم وجود البشير في السجن، موجّهًا المسؤولية إلى الحكومات السابقة، ومطرحًا سؤالًا حول قبول محاكمة السوداني خارج بلده.

وطرح العاقب عامر حمدان تعليقًا مطولًا رأى فيه أن المسألة لا تتعلق فقط بمن يُعاقَب أو أين تتم المحاكمة، موضحًا أن أزمة الحكم في السودان ليست وليدة اللحظة، بل تعود إلى جذور عميقة من الظلم المتراكم والشعور بالتمييز. وأكد أن العدالة ضرورية ولا سلام بلا محاسبة، لكنها لا تكفي وحدها لبناء دولة، داعيًا إلى عقد سياسي جديد يقوم على المواطنة والعدالة والمشاركة، ويمنع إعادة إنتاج الظلم.

وفي طرح أكثر حدّة، اعتبر حامد يعقوب حسن الدومة أن ما يُسمى بالمؤسسة العسكرية هو امتداد لحركة إسلامية، وأن الجريمة – بحسب رأيه – جماعية، ما يجعل مسألة التسليم أو المحاسبة مستبعدة في ظل هذا التشابك. كما رأى تلهادي آدم راما، أن استمرار حماية البشير مرتبط بطبيعة السلطة الحالية وعلاقات القرب داخلها.

وعكست تعليقات أخرى رفضًا واسعًا للتدخل الدولي، حيث رأى ترهاقا توت أن الغرب غير جدير بتنصيب نفسه قاضيًا على السودانيين، مستندًا إلى تاريخ الاستعمار وما صاحبه من قتل وتشريد للشعوب الأفريقية، معتبرًا أن هذا التاريخ يسقط أي شرعية أخلاقية عن الغرب في محاكمة السودانيين.
كما أوضح عمر طلحة أنه لا ينتمي إلى أي حزب سياسي، وأنه ضد التحزّب، لكنه يرفض بشكل قاطع تسليم عمر البشير إلى محكمة لاهاي

ويُظهر هذا التفاعل انقسامًا عميقًا داخل الرأي العام السوداني بين تيار يرفض العدالة الدولية ويطالب بمحاكمات داخلية حفاظًا على السيادة، وتيار يرى أن الإفلات من العقاب مستمر وأن العدالة الدولية، رغم مآخذها، قد تكون المسار الوحيد لإنصاف الضحايا، إلى جانب أصوات ثالثة تربط العدالة بإصلاح سياسي شامل يمنع تكرار الأزمات.

رابط السؤال على الفيسبوك

https://www.facebook.com/share/p/1T6RYDW9FW/?mibextid=wwXIfr

Welcome

Install
×