(صمود): أسباب تجميد عضوية السودان في الاتحاد الإفريقي لا تزال قائمة
المتحدث الرسمي بإسم تنسيقية "تقد" بكري الجاك ـ المصدر ـ صفحته في فيسبوك
أديس أبابا: 11 فبراير:2026م: راديو دبنقا
تقرير: سليمان سري
استبق وفد من التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” انعقاد القمة الافريقية في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا بإجراء مشاورات مكثفة مع “الدول المؤثرة” في صنع القرار داخل الاتحاد الإفريقي، إضافة إلى الدول الـ 15 في مجلس السلم والأمن الإفريقي، بوصفها الجهة المختصة بتجميد واستعادة عضوية أي دولة حال مخالفتها للميثاق التأسيسي للاتحاد الإفريقي.
وأعلن الاتحاد الأفريقي انعقاد الدورة العادية الثامنة والأربعين للمجلس التنفيذي يومي 11 و12 فبراير 2026، على أن تُختتم الاجتماعات بعقد قمة رؤساء الدول والحكومات في الفترة من 14 إلى 15 فبراير 2026.
اسباب التجميد لاتزال قائمة
وقال المتحدث الرسمي بإسم تحالف “صمود” د. بكري الجاك لـ”راديو دبنقا” إنَّ السبب الرئيسي لتجميد عضوية السودان مازال قائماً والذي يعود إلى غياب حكومة شرعية، واستمرار الانقلاب على الشرعية التي أفرزتها الثورة، مشيرً إلى أن المتغير الوحيد في المعادلة هو اشعال الحرب، ومحاولة توظيفها لاستعادة الشرعية، وهو ما اعتبره أحد أهداف الأطراف التي أشعلت الصراع.
وجمد الاتحاد الأفريقي عضوية السودان عقب الانقلاب الذي نفذه رئيس المجلس الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة الفريق عبدالفتاح البرهان 25 أكتوبر 2021 على حكومة الفترة الانتقالية وذلك بحل مجلسي السيادة والوزراء وفرض حالة الطوارئ في البلاد.
بينما جمّد السودان عضويته في “إيغاد” في 20 يناير 2024، احتجاجًا على مشاركة قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” في قمة استثنائية لزعماء دول المنظمة عُقدت في أوغندا قبل يومين من قرار التعليق. قبل أن يعلن فك تجميد عضويته قبل يومين ما اعتبرها مراقبون خطوة للتمهيد لاستعادة السودان لعضويته.
الموقف من الاتحاد الافريقي
وأوضح الجاك لـ”راديو دبنقا” أن هذه الزيارة تتركز على لقاءات مع تلك الدول المعنية .وقال الجاك أن انتقاداتهم للاتحاد الإفريقي لم تكن موجهة إلى الاتحاد الإفريقي كمؤسسة، وليس للمواقف الإيجابية اللي اتخذها بتجميد عضوية السودان منذ الانقلاب في 25 اكتوبر 2021م، وإنما انصبت على طريقة التعاطي مع الملف السياسي، والتي قال إنها تفتقر إلى العمل المؤسسي وتعتمد على التعامل مع الأزمة السودانية كحدث عابر، وليس كمسار طويل ومعقد مشيراً إلى أن هذالأمر يتطلب على قدر تعقيد الأزمة نفسها التفكير في الحلول.
جهود مصر والجزائر:
إلى ذلك قال بيان صادر عن “صمود” إنَّ وفداً من قياداتها برئاسة رئيس التحالف د. عبدالله حمدوك ، وصل إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، الاثنين، وذلك تزامنًا مع انعقاد القمة السنوية للاتحاد الأفريقي، التي تُعقد أعمالها خلال هذه الأيام.
ويعقد الوفد، خلال الزيارة التي تستغرق عدة أيام، سلسلة من اللقاءات مع الوفود المشاركة في القمة الأفريقية، لبحث تطورات الأوضاع في السودان، وشرح رؤية تحالف «صمود» لإحلال السلام، والعمل على حث دول القارة الأفريقية على مضاعفة جهودها من أجل وقف الحرب في السودان.
غير منتج
وانتقد المتحدث بإسم تحالف “صمود” د. بكري الجاك، فكرة دعوة الأطراف السودانية للاجتماعات دون التشاور المسبق مع المعنيين حول من له الأحقية في الدعوة والمشاركة، والاكتفاء بعقد اللقاءات من داخل المكاتب، ما عده أسلوباً غير منتج ولا يسهم في معالجة جذور الأزمة.
وأقر الجاك بوجود جهود مكثفة تقودها مصر والجزائر، إلى جانب دول أخرى، لاستعادة عضوية السودان في الاتحاد الإفريقي، مايشكل تحدياً أمامهم في الإبقاء على تجميد عضوية السودان، موضحاً أن موقفهم من هذه المساعي لا يقوم على تفكيك الدولة السودانية أو الدخول في مطاعنات سياسية، وإنما يستند إلى قراءة موضوعية لأسباب تجميد العضوية وأن الظروف التي أدت إلى ذلك مازالت قائمة.
مصر تتولي رئاسة الاتحاد الافريفي
وتولت جمهورية مصر العربية رئاسة مجلس السلم والأمن الإفريقي التابع للاتحاد الإفريقي للدورة الحالية والتي تمتد لشهر فبراير الحالي خلفا جمهورية الكونغو الديمقراطية التي تولت المهمة خلال يناير 2026.
وتأسس “مجلس السلم والأمن” عام 2003، وهو المسؤول عن تنفيذ قرارات الاتحاد الإفريقي، والعمل على منع النزاعات وتسويتها. يتكون من 15 بلدا، منها 5 يتم انتخابها كل ثلاث سنوات، و10 لمدة سنتين.
مسألة الشرعية أبرز معوقات الوصول إلى السلام
وأضاف المتحدث الرسمي بإسم “صمود” أن مسألة الشرعية أصبحت من أبرز معوقات الوصول إلى السلام في السودان، معتبراً أن الاتحاد الإفريقي لا ينبغي أن ينخرط في منح الشرعية لأي طرف، لأن الاكتفاء بشرعية “الأمر الواقع” مفهومة، غير أن تثبيت شرعية طرف بعينه على حساب طرف آخر لا يساعد في الحلول ومن شأنه أن يزيد من تعقيد الأزمة وإطالة أمد الحرب.
وشدد على أن الوضعية التي تمت في 25 أكتوبر مازالت قائمة، ولا توجد حتى الآن حكومة شرعية، مؤكداً أن موقفهم ثابت ظلوا يناهضون هذا المنحى الذي ينطلق من هذا المدخل، وليس بدافع المكايدات السياسية، وإنما انطلاقاً من قناعة بأن هذا النهج يزيد من تعقيد المشهد السياسي أنه لم يحدث متغير في الساحة السياسية.
وختم د. بكري الجاك بالقول إن جهودهم ستظل مستمرة ومركزة على أن الأولوية صناعة السلام، وجمع السودانيين للوصول إلى تفاهمات تفضي إلى صناعة شرعية جديدة لسلطة قادرة على إدارة المرحلة الانتقالية، وإخراج البلاد من هذا المأزق الذي تعيش فيه، مؤكداً أن هذا الموقف يستند إلى تأسيس نظري ومفاهيمي واضح وموضوعي.


and then