الشيخ محمد بن زايد ، رئيس دولة الإمارات ومسعد بولس مستشار الرئيس ترامب خلال لقاءهما بابوظبي : مصدر الصورة صفحة مسعد بولس على منصة اكس : مؤتمر وشيك للمانحين وصندوق لمعالجة الأزمة الإنسانية في السودان

كمبالا: 9 يناير 2026: راديو دبنقا

تشهد الجهود الإقليمية والدولية الرامية لوقف الحرب في السودان حراكاً ملحوظاً، مع تحركات متزامنة شملت أبوظبي وواشنطن، وسط مؤشرات على تنسيق سعودي – إماراتي يتجاوز ما أُثير مؤخراً عن خلافات بين البلدين.

وفي هذا السياق، أجرى المبعوث الدولي مسعد بولس مباحثات وصفها بـالمثمرة مع عدد من قادة دولة الإمارات العربية المتحدة في أبوظبي، من بينهم رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. وقال بولس، في تغريدة على منصة إكس، إن اللقاء تناول الحاجة الملحة للتوصل إلى هدنة إنسانية في السودان وتنفيذها سريعاً لإنهاء معاناة المدنيين، إلى جانب مناقشة قضايا إقليمية مهمة، مؤكداً التزام الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بدعم جهود السلام في السودان.

بالتوازي، سعى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى تبديد تساؤلات أثيرت في واشنطن بشأن طبيعة العلاقة بين الرياض وأبوظبي، وقال الوزير السعودي إن الخلافات التي ظهرت الايام الماضية بين بلاده ودولة الإمارات هي خلافات تكتيكية وليست أيديولوجية، مؤكدا أن الرياض ما زالت تتخذ موقفاً واضحا ضد جماعة الإخوان المسلمين.
وجاءت تصريحات الوزير السعودي خلال لقاءات أجراها هذا الأسبوع في واشنطن مع مسؤولين في الإدارة الأميركية وأعضاء بارزين في الكونغرس، في ختام زيارة ناقش خلالها ملفات إقليمية عدة، وسط تساؤلات في الأوساط السياسية الأميركية حول تباينات سعودية–إماراتية وما إذا كانت تعكس تحولًا في أولويات السياسة السعودية.

وبحسب تقرير لموقع “جويش إنسايدر” نقل النائب الديمقراطي براد شيرمان أن الأمير فيصل بن فرحان حرص على تبديد مخاوف بعض المشرعين، مؤكدًا أن الحديث عن انعطاف سعودي نحو مهادنة تيارات الإسلام السياسي مبالغ فيه، وأن سياسات المملكة في المنطقة تدار من منظور واقعي للتعامل مع تعقيدات المشهد الإقليمي، وليس تقارباً مع الإسلاميين.

وفي قراءة لهذه التطورات، رأت الصحفية والمحللة السياسية رشا عوض أن تحركات مسعد بولس الأخيرة، بما في ذلك زيارته إلى الإمارات عقب زيارته للسعودية، تعكس أن المبادرة الرباعية لا تزال الآلية الدولية الوحيدة المتاحة للتقدم نحو حل أزمة الحرب في السودان. وأشارت رشا في حديثها لراديو دبنقا إلى أن بعض التيارات الإسلامية راهنت على إفشال مبادرة الرباعية عبر التعويل على خلافات مزعومة بين الرياض وأبوظبي، غير أن المعطيات الحالية تؤكد وجود تنسيق وشراكة بين البلدين، ما يعزز فرص نجاح الرباعية.

وأكدت عوض أن جوهر الخلاف بين الإسلاميين وآلية الرباعية لا يتعلق بوجود الإمارات ضمنها، بل بخارطة الطريق التي تطرحها الآلية، والتي تنص على إقامة حكومة مدنية كاملة، وخروج جميع الأطراف العسكرية من السلطة، وعدم مشاركة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني وواجهاتهما في العملية الانتقالية، باعتبارهم أطرافًا أُطيح بها في ثورة ديسمبر ومصنفة كمهدد للأمن والسلم الدوليين.

وأشارت إلى محاولات جرت لعقد صفقات ثنائية مع الإمارات لتجاوز المبادرة الرباعية، لكنها قوبلت بالرفض، مؤكدة أن القوى السودانية والمجتمعين الإقليمي والدولي يرفضون أي تسوية تعيد إنتاج النظام البائد.

وخلصت عوض إلى أن نجاح التحركات الحالية قد يفتح الباب أمام التوصل إلى هدنة إنسانية عاجلة لمعالجة الكارثة الإنسانية، بالتوازي مع مسار سياسي يعالج جذور الأزمة السودانية ويقود إلى حكم مدني مستقر، لا يشارك فيه أي طرف عسكري، سواء من الجيش أو الدعم السريع أو الإسلاميين بتشكيلاتهم المختلفة، معتبرة أن الإسلاميين في السودان تنظيم ذو طبيعة عسكرية وليس كياناً مدنياً ــ على حد قولها.

Welcome

Install
×