انقسام في الكتلة الديمقراطية بسبب المشاركة في اجتماعات أديس أبابا

التوقيع على ميثاق الكتلة الديمقراطية ببورتيودان-26 أبريل 2026-وسائل التواصل الاجتماعي

التوقيع على ميثاق الكتلة الديمقراطية ببورتيودان-26 أبريل 2026-وسائل التواصل الاجتماعي

أديس أبابا – الخرطوم، 2 يونيو 2026: راديو دبنقا

أدى الاجتماع التحضيري للحوار السوداني–السوداني، الذي سينطلق غدًا الأربعاء في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، إلى انقسامات وخلافات داخل الكتلة الديمقراطية؛ حيث أعلن 14 من القوى السياسية والقيادات المنضوية تحت الكتلة اعتذارهم عن المشاركة في الاجتماعات، بينما قررت قوى أخرى المشاركة باسم الكتلة.

ومن أبرز القوى المعتذرة: الحزب الأصل، وحركة العدل والمساواة، ومجلس البجا بقيادة ترك، بينما تشارك في الاجتماع حركة تحرير السودان بقيادة مناوي، والتحالف الاجتماعي بقيادة مبارك أرول، والجبهة الشعبية المتحدة بقيادة الأمين داوود.

وبررت الجهات المعتذرة موقفها بغياب التوافق حول الترتيبات الإجرائية ومبدأ الملكية الوطنية للحوار، إضافة إلى الخلط بين المسارين الأمني والسياسي بمشاركة وفد من تحالف «تأسيس».

في المقابل، أكد الطرف المشارك من الكتلة أنه يمثل الممثل الشرعي للكتلة في الاجتماعات، معربًا عن استغرابه للتغييرات المفاجئة في مواقف الأطراف المعتذرة، ومتسائلًا عن طبيعة المستجدات التي حدثت خلال الساعات الـ72 الماضية، والجهات التي تقف وراءها.

انفراد الآلية الخماسية

وأوضحت القوى المعتذرة، في بيان باسم الكتلة الديمقراطية، أن الآلية الخماسية مضت بصورة منفردة في تحديد مكان انعقاد الاجتماعات ومراحلها الزمنية وأطرافها وأجندتها، دون الوصول إلى تفاهمات مسبقة مع القوى السودانية المعنية. وأشارت إلى أنها قدمت رؤى ومقترحات في وقت سابق بضرورة الاتفاق على الجوانب الإجرائية، باعتبارها مدخلًا أساسيًا لحوار سوداني–سوداني حقيقي ومتوازن ومثمر.

كما أشارت إلى أن الكتلة تقدمت بطلب لعقد لقاء تنسيقي مع الآلية الخماسية لمناقشة هذه القضايا، إلا أنها لم تتلقَّ ردًا على طلبها حتى الآن.

رفض لمشاركة «تأسيس»

وانتقدت القوى الموقعة على البيان ما أسمته بالخلط بين المسار السياسي والمسار الأمني، مطالبةً بالفصل بينهما، على أن يُناقش المسار الأمني عبر ترتيبات واضحة بين مؤسسات الدولة السودانية والقوات المسلحة السودانية من جهة، وقوات الدعم السريع من جهة أخرى.

واعتبرت دعوة تحالف أو حكومة «تأسيس» ورئيسها إلى اجتماعات المسار السياسي في أديس أبابا بتاريخ 5 يونيو 2026 خلطًا بين المسارات السياسية والأمنية، كما عدّت ذلك تبنيًا ضمنيًا لرؤية سياسية مرتبطة بالدعم السريع وحلفائه، مما يقدح في حيادية الآلية الخماسية كميسّر للعملية السياسية.

وأعلنت رفضها لمساواة الدولة السودانية ومؤسساتها الشرعية بما وصفته بـ«مليشيا متمردة» متورطة في انتهاكات جسيمة بحق المواطنين والبنية التحتية المدنية للدولة.

وأوضح البيان أن قبول الالتقاء بكيانات موازية للدولة السودانية تطرح رؤى تهدد وحدة البلاد أو تسعى إلى فرض واقع سياسي خارج مؤسسات الدولة الشرعية يمثل سابقة خطيرة تتعارض مع المبادئ التي يقوم عليها الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، وفي مقدمتها احترام سيادة الدول الأعضاء ووحدة أراضيها.

ووقّع على البيان تجمع قوى تحرير السودان، وحركة تحرير السودان/المجلس الانتقالي، والتوم هجو، ومصطفى تمبور (رئيس حركة تحرير السودان)، إلى جانب موسى هلال، وعلي شاكوش، ونبيل أديب وآخرين.

تفاصيل موقف الأطراف المشاركة

من جانبها، قالت الكتلة الديمقراطية في بيان صادر باسم رئيس قطاع الإعلام، الأمين داوود، إن الغياب عن المنابر المؤثرة لا يخدم القضايا الوطنية، وإن طرح الرؤى والمواقف الوطنية بصورة مباشرة يمثل واجبًا سياسيًا وأخلاقيًا لا يجوز التنصل منه.

وأوضحت أن رئيس الكتلة، جعفر الميرغني، اضطلع بدور مباشر في إدارة الاتصالات والتنسيق مع الجهات المعنية، بما في ذلك استكمال الترتيبات الخاصة بالمشاركة، بالتنسيق مع رئيس القطاع السياسي والجهات ذات الصلة. وأشار البيان إلى تقدم رئيس القطاع السياسي بمقترح تشكيل الوفد المشارك، وأجرى رئيس الكتلة المراجعات والتعديلات النهائية اللازمة عليه قبل اعتماده وإحالته إلى اللجنة الخماسية، ليصبح بذلك الوفد المعتمد رسميًا والمعبر عن إرادة مؤسسات الكتلة وقراراتها التنظيمية.

ولفت البيان إلى حدوث مستجدات خلال الساعات الاثنتين والسبعين الماضية، لم تتضح طبيعتها للكتلة الديمقراطية أو الجهات التي تقف وراءها، الأمر الذي ترتب عليه تراجع بعض الأطراف عن الموقف الذي التزمت به سابقًا بشأن المشاركة، وانتقالها إلى موقف مغاير بصورة مفاجئة. وأكد، في الوقت ذاته، أن ما حدث لا يؤثر على شرعية الإجراءات التي تمت ولا على سلامة القرارات المؤسسية التي اتُّخذت وفق الأطر التنظيمية المعتمدة.

الممثل الشرعي في الاجتماعات

وأكد البيان بصورة قاطعة أن الوفد الموجود حاليًا في أديس أبابا، وفي مقر الاجتماعات، هو الوفد الرسمي والوحيد المفوض من مؤسسات الكتلة الديمقراطية الشرعية لإدارة الحوار والتواصل مع اللجنة الخماسية وسائر الأطراف ذات الصلة.

وأشار البيان إلى أن الكتلة الديمقراطية لا ترى أي ضرورة أو سند سياسي أو تنظيمي لعقد أو المشاركة في أي اجتماع موازٍ عبر تقنية «زووم» مع اللجنة الخماسية، طالما أن وفدها الرسمي موجود في مقر الاجتماعات ويباشر مهامه بصورة مباشرة. وقال إن أي مشاركة تتم خارج هذا الإطار المؤسسي تعبّر عن أصحابها وحدهم، ولا تمثل الكتلة الديمقراطية أو مؤسساتها أو مواقفها الرسمية بأي صورة من الصور.

Welcome

Install
×