الهجرة الدولية: ضغوط متزايدة تواجه الاستجابة الإنسانية في السودان


أمستردام: 14 أبريل 2026: راديو دبنقا

كشفت منظمة الهجرة الدولية أنه مع دخول الصراع في السودان عامه الرابع، تتعرض الاستجابة الإنسانية لضغوط متزايدة مع استمرار تزايد الاحتياجات في جميع أنحاء البلاد والمنطقة. وحذّرت المنظمة، في بيان لها اليوم اطلع عليه راديو دبنقا، من أن حجم وتعقيد تحركات السكان، إلى جانب الصدمات البيئية والقيود التشغيلية، يضع ضغطاً كبيراً على النظم الإنسانية.

وقالت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، آمي بوب: “في الوقت الراهن، تتجاوز الاحتياجات قدرتنا على الاستجابة، وهذه الفجوة تُقاس بالأرواح البشرية. كل يوم يتأخر فيه وصول المساعدات، تُحرم عائلات من الغذاء والماء والأمان. ثمة حاجة ماسة إلى دعم دولي مستدام للوصول إلى الناس قبل أن تُزهق المزيد من الأرواح”.

وأشارت المنظمة إلى أن حجم حركات النزوح والعودة التي تجتاح البلاد يشكل ضغطاً كبيراً، إذ لا يزال السودان يمثل أكبر أزمة نزوح في العالم، حيث يبلغ عدد النازحين داخلياً نحو 9 ملايين شخص. وفي الوقت نفسه، عاد ما يقرب من 4 ملايين شخص إلى مناطق يرونها أكثر أماناً نسبياً في محاولة لإعادة بناء حياتهم.

وأكدت المنظمة أنه، على الرغم من هذه التحركات، لا تزال الاحتياجات الإنسانية واسعة النطاق، إذ يواجه كل من النازحين والعائدين تحديات كبيرة في الحصول على الخدمات الأساسية. كما تواجه العديد من العائلات العائدة إلى منازل متضررة أو مهجورة نقصاً حاداً في المأوى والمياه النظيفة والرعاية الصحية وسبل العيش، مما يجعل الملايين يعتمدون على المساعدات الإنسانية لتلبية احتياجاتهم الأساسية.

نزوح وعودة


ونبّهت المنظمة إلى استمرار النزوح على نطاق واسع في أجزاء من دارفور وكردفان وولاية النيل الأزرق، حيث لا يزال انعدام الأمن قائماً. وفي الوقت نفسه، سُجلت تحركات عودة كبيرة، لا سيما في الخرطوم. وغالباً ما تكون هذه العودة مدفوعة بمجموعة من العوامل، بما في ذلك التحسن الملحوظ في الوضع الأمني، والضغوط الاقتصادية، ولمّ شمل الأسر، ومحدودية الخدمات في مواقع النزوح، والتحديات التي يواجهها السودانيون المقيمون في البلدان المجاورة.

وفي الوقت نفسه، تُفاقم الصدمات المرتبطة بالمناخ الاحتياجات الإنسانية، إذ أدت الأمطار الغزيرة والفيضانات وموجات الحر الشديدة إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي وزيادة خطر الأمراض المنقولة بالمياه في المجتمعات التي تكافح أصلاً للتكيف مع آثار النزاعات والنزوح.

آثار على دول الجوار


وأوضحت المنظمة أن الأزمة تلقي بضغوط متزايدة على الدول المجاورة، فمنذ اندلاع النزاع فرّ نحو 4.5 مليون شخص من السودان بحثاً عن الأمان في الدول المجاورة، وقد استقبلت تشاد وجنوب السودان وليبيا ومصر غالبية الوافدين.

ولفتت المنظمة إلى وصول أكثر من 1.3 مليون شخص إلى جنوب السودان، ومثلهم إلى تشاد. ويشكّل العائدون من جنسيات أخرى نسبة كبيرة من هؤلاء العابرين للحدود، بمن فيهم أكثر من 900 ألف شخص عائد إلى جنوب السودان، ونحو 393 ألفاً عائد إلى تشاد، مما يزيد الضغط على أنظمة الخدمات الإنسانية والعامة الهشة أصلاً.

وفي عام 2025، أصبحت المنظمة أول وكالة تابعة للأمم المتحدة تعيد تأسيس وجودها في الخرطوم، حيث دعمت منذ ذلك الحين إنشاء مركز تنسيق مشترك بين الوكالات لتمكين شركاء الأمم المتحدة من توسيع نطاق عملياتهم في العاصمة السودانية. كما تدير المنظمة مركز تنسيق إنساني مشترك بين الوكالات في فرشنا بتشاد، والذي شكّل نقطة انطلاق لـ39 حركة إغاثة عابرة للحدود إلى دارفور.

تحديات
وأكدت المنظمة أن العمليات الإنسانية تواجه تحديات متزايدة في التمويل واللوجستيات، إذ أثّرت اضطرابات سلاسل الإمداد الإقليمية، المرتبطة جزئياً بتصاعد الأعمال العدائية في الشرق الأوسط، على الطرق الجوية والممرات المائية المستخدمة لإيصال المساعدات الإنسانية. وقد أدت هذه الاضطرابات إلى تأخيرات وارتفاع في التكاليف التشغيلية، مما زاد من صعوبة الجهود المبذولة للوصول إلى المجتمعات الضعيفة في جميع أنحاء السودان والمنطقة.

ومع استمرار تزايد الاحتياجات، يبقى الدعم الدولي المستدام أمراً بالغ الأهمية. وتناشد المنظمة الدولية للهجرة توفير 277 مليون دولار أمريكي لمساعدة الفئات السكانية الأكثر ضعفاً والمتضررة من الأزمة في السودان والدول المجاورة، ولتعزيز الأنظمة اللازمة لدعم وتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وعمليات التعافي.

وتدعو المنظمة الدولية للهجرة المجتمع الدولي إلى زيادة الدعم للاستجابة الإنسانية وبناء القدرة على الصمود وجهود التعافي، لضمان حصول المتضررين من الأزمة على المساعدة التي يحتاجونها.

Welcome

Install
×