الشهادة السودانية… إلغاء مفاجئ في الإمارات وأزمات في أوغندا

تلاميذ يجلسون لامتحانات الشهادة السودانية في شرق تشاد- اغسطس 2025

تلاميذ يجلسون لامتحانات الشهادة السودانية في شرق تشاد- اغسطس 2025-صفحة حكومة اقليم دارفور

أمستردام/كمبالا: الاثنين 13 أبريل 2026: راديو دبنقا

تلقى أكثر من ألف طالب سوداني في الإمارات، أمس، صدمة قاسية بعد إعلان القنصلية السودانية في دبي تعذر قيام امتحانات الشهادة الثانوية قبل أقل من 48 ساعة من موعدها المحدد، في خطوة وصفتها لجنة المعلمين بـ”الاستهتار” بمستقبل الطلاب.

وبحسب بيان لجنة المعلمين السودانيين، فإن القرار المفاجئ طال نحو 1200 طالب وطالبة، كانوا قد أكملوا استعداداتهم بعد عام كامل من الانتظار في ظروف نفسية واجتماعية معقدة، قبل أن تتبدد آمالهم في اللحظات الأخيرة.

وتنطلق اليوم الإثنين امتحانات الشهادة الثانوية السودانية للدفعة 2024 – 2025 في عدد من الولايات الواقعة تحت سيطرة الحكومة، في وقت يغيب فيه إقليم دارفور بالكامل، بالتزامن مع إعلان سلطات الدعم السريع شروعها في تنظيم امتحانات منفصلة في مناطق سيطرتها، حيث حددت اللجنة الفنية العليا لامتحانات الشهادة السودانية الرابع من يونيو 2026 موعداً لانطلاق الامتحانات في الولايات الخاضعة لسيطرة حكومة (تأسيس)

ويبلغ عدد الطلاب الجالسين للامتحانات نحو 560 ألف طالب وطالبة، موزعين على أكثر من ثلاثة آلاف مركز داخل السودان وخارجه، تشمل دولاً مثل مصر وتشاد وجنوب السودان وأوغندا وغيرها. وفي المقابل، تشير تقديرات المبادرة القومية لإنقاذ مستقبل طلاب الشهادة السودانية إلى أن نحو 280 ألف طالب وطالبة حُرموا من الجلوس للامتحانات خلال السنوات الثلاث الماضية بسبب الحرب.

تصريح لجنة المعلمين

وقال المتحدث الرسمي باسم لجنة المعلمين السودانيين، سامي الباقر، في تصريح لـ(راديو دبنقا)، إن ما حدث في مركز دبي “يُعد استهتارًا واضحًا بمستقبل الطلاب”، مشيرًا إلى أن القنصلية أعلنت تعذر قيام الامتحانات قبل أقل من 48 ساعة، وربما 24 ساعة فقط من موعدها المحدد.

وأضاف أن نحو 1200 طالب وطالبة “قضوا عامًا كاملًا في انتظار هذه اللحظة الفارقة وسط ظروف نفسية واجتماعية قاهرة”، معتبرًا أن تحصيل رسوم الجلوس خلال الأيام الأخيرة، رغم وجود قرارات مسبقة في الدولة المضيفة، “يمثل تضليلًا متعمدًا واستغلالًا لحاجة الطلاب وأسرهم”.

وأشار الباقر إلى غياب الشفافية والتقدير الإداري، موضحًا أن القنصلية “وعدت بما هو مستحيل”، مما تسبب في إرباك الأسر وتكبيدها خسائر مادية ومعنوية دون تقديم بدائل مدروسة أو ضمانات حقيقية.

وفيما يتعلق بالحديث عن بدائل في مايو، قال إن هذه الوعود “قد تتحقق أو لا تتحقق”، محذرًا من أن بعض الطلاب تجاوزت أعمارهم 19 عامًا “ولم يعد لديهم ترف انتظار حلول غير مؤكدة”.

وطالب الباقر بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة المسؤولين عن هذا الإخفاق، إلى جانب استرداد الرسوم، داعيًا القنصلية إلى توضيح أسباب الأزمة بشفافية، مؤكدًا أن “مستقبل الطلاب ليس مجالًا للتجارب الإدارية الفاشلة”.

رسوم مقابل امتحان لم يُعقد

اتهمت اللجنة، في بيان اطلعت عليه (دبنقا)، القنصلية بـ”التضليل المتعمد”، مشيرة إلى استمرار تحصيل رسوم الجلوس للامتحانات، البالغة 450 درهماً( أكثر من 120 دولاراً أمريكياً) لكل طالب، خلال الأيام التي سبقت الإعلان مباشرة، رغم علمها المسبق – وفق البيان – باستحالة قيام الامتحانات حضورياً بسبب قرارات الدولة المضيفة المتعلقة بالدراسة عن بُعد.

واعتبرت اللجنة أن تحصيل الرسوم في هذه الظروف يمثل استغلالاً لحاجة الطلاب وأسرهم، ويطرح تساؤلات حول المسؤولية الإدارية والشفافية داخل البعثة الدبلوماسية.

وعود بلا ضمانات

في السياق ذاته، انتقدت اللجنة ما وصفته بغياب التقدير الإداري، موضحة أن القنصلية قدمت وعوداً بإقامة الامتحانات رغم تأجيل اختبارات دولية أخرى في الدولة نفسها، ما أدى إلى إرباك الأسر وتكبيدها خسائر مادية ومعنوية.

وطالبت لجنة المعلمين وزارة الخارجية ووزارة التربية والتعليم بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة المسؤولين عن هذا الإخفاق، إلى جانب استرداد الرسوم المدفوعة أو تقديم ضمانات مكتوبة بقيام الامتحانات دون تكاليف إضافية.

كما دعت إلى شفافية كاملة بشأن أسباب الإلغاء، بدلاً من إرجاعها إلى ظروف عامة كانت معلومة مسبقاً.

معاناة موازية في أوغندا

وفي كمبالا، يواجه طلاب الشهادة السودانية، خاصة القادمين من معسكر كرياندونغو، تحديات مختلفة لا تقل قسوة، تتعلق بالنقل والإقامة والإعاشة، إلى جانب صعوبات في الوصول إلى مراكز الامتحانات.
وبحسب إفادات ، يبلغ عدد الطلاب الجالسين للامتحانات في مركز كمبالا (بيالي/كمبالا) نحو 412 طالباً وطالبة، ضمن ترتيبات تشمل طلاب المعسكرات والكلسترات المختلفة.
وأوضح الناشط بمعسكر كرياندونغو، معمر القذافي، في حديثه لـ(راديو دبنقا)، أن العملية التنظيمية تعتمد على ثلاثة “إسنادات” رئيسية، مبينًا أن إسناد “بيالي” يضم الطلاب المقيمين في المنطقة إلى جانب بعض طلاب الكلسترات، بينما يضم إسناد “مقا مقا” طلاب كلسترات (G.L.N)، ويشمل إسناد “كلستر C” طلاب كلسترات (A.B.C.K).

وأشار إلى أن العدد الكلي للممتحنين في إسناد بيالي يبلغ 186 طالبًا وطالبة، منهم 101 طالبة و85 طالبًا، بينما يبلغ العدد الفعلي لطلاب المدينة 133 فقط، بواقع 83 طالبة و50 طالبًا، مرجعًا الفارق إلى تسجيل بعض الطلاب في كمبالا للاستفادة من تخفيضات الرسوم.

ولفت إلى أن طلاب معسكر كرياندونغو يواجهون تحديات كبيرة، أبرزها صعوبات الترحيل وتكاليف الإقامة والإعاشة، مشيرًا إلى تدخل مبادرات مجتمعية لسداد رسوم الطلاب غير القادرين.

امتحانان متوازيان في ظل الانقسام

تأتي هذه التطورات في وقت تُجرى فيه امتحانات الشهادة السودانية للعام 2026 في ظل انقسام غير مسبوق، حيث يجلس الطلاب لامتحانين منفصلين؛ أحدهما في مناطق سيطرة الجيش يبدأ اليوم الاثنين 13 أبريل، والآخر تعتزم سلطات الدعم السريع تنظيمه في يونيو المقبل بمدينة نيالا، التي أعلنتها عاصمة إدارية لها. رغم ما يثيره هذا الاتجاه من مخاوف تربوية بشأن تعدد الشهادات وإمكانية عدم الاعتراف بها، إلى جانب تعقيدات لوجستية تتعلق بتأمين الامتحانات وضمان نزاهتها، في ظل غياب تنسيق موحد بين طرفي الصراع.

Welcome

Install
×