مؤتمر السودان في برلين .. هل يفلح في اختراق في جدار الأزمات السياسية والإنسانية؟
المشاركون في اجتماع اديس أبابا التحضيري لمؤتمر برلين-12 ابريل 2026-وسائل التواصل
برلين: 13 أبريل 2026: راديو دبنقا
تنطلق بعد غدٍ الأربعاء أعمال مؤتمر السودان في برلين، والذي يضم ثلاثة أنشطة تتمثل في الاجتماع الوزاري السياسي، والاجتماع الإنساني، والاجتماع المدني السوداني.
وأوضحت المصادر أن الاجتماع الوزاري السياسي سينعقد بمشاركة وزير الخارجية الألماني وعدد من ممثلي الخارجية الفرنسية والبريطانية والاتحاد الأفريقي وجهات أخرى، بجانب أنتي وايبر، مبعوثة الاتحاد الأفريقي إلى القرن الأفريقي.
سيبحث الاجتماع الوزاري زيادة الضغط على الطرفين المتحاربين للوصول إلى وقف الحرب، وأشارت المصادر إلى أن مشاركة أطراف الرباعية الدولية ستمثل فرصة للضغط على الأطراف التي تملك تأثيراً على طرفي الحرب. كما سيعمل الاجتماع على تنسيق الجهود الدولية، خاصة في ظل وجود أطراف الرباعية والخماسية.
تعهدات إنسانية
وقالت المصادر إن المسار الإنساني سيعمل على التركيز على زيادة التعهدات الخاصة بالمساعدات للسودانيين داخل البلاد وخارجها. وتتوقع المصادر الوصول إلى تعهدات وجمع أموال رغم الأوضاع التي يشهدها العالم. وأعربت المصادر عن أملها في أن تكون هناك تعهدات تسهم في تخفيف معاناة السودانيين داخل السودان ودول الجوار.
وتثار شكوك حول قدرة الجهات على الوفاء بالتعهدات، أسوة بمؤتمري لندن وباريس، لكن المصادر تؤكد عزم الجهات المنظمة للمؤتمر على متابعة تنفيذ التعهدات.
موقف مدني مشترك
بينما يمثل المسار المدني منصة للأطراف السياسية والمدنية للنقاش من أجل الخروج برؤية مشتركة وموحدة، بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي والخماسية، وتوقعت إصدار إعلان مشترك يؤكد أن العملية بيد السودانيين.
وكان المشاركون في مؤتمر برلين قد عقدوا أمس اجتماعاً تحضيرياً في أديس أبابا، اتفقوا خلاله على وقف الحرب واللجوء إلى هدنة إنسانية، والتوصل إلى عملية سياسية بملكية سودانية.
وقالت المصادر إن التواصل سيستمر مع الجهات المانحة لضمان الوفاء بالتعهدات، كما ستتابع الآلية الخماسية الجهود مع الأطراف المدنية السودانية، واعتبرت أن من العوامل التي تضمن نجاح مؤتمر السودان في برلين وجود الأطراف المدنية السودانية، وتنسيق الجهود الدولية المتمثل في الآلية الخماسية والرباعية، وتعيين مبعوث شخصي جديد للأمين العام للأمم المتحدة.
أسباب عدم دعوة طرفي الصراع
وأرجعت المصادر عدم دعوة طرفي الصراع في السودان إلى عدم وجود تغيير على الأرض في اتجاه السلام، وبعيداً عن المنطق العسكري، مشيرة إلى ضعف الجهود المبذولة في العمل السلمي. كما أشارت إلى أن وزير الخارجية الألماني أبلغ نظيره السوداني بذلك خلال زيارته الأخيرة إلى ميونيخ في فبراير الماضي.
وأضافت المصادر أن الجهات المنظمة لا ترى سبباً لدعوة طرفي الصراع طالما أنهما لا يعملان من أجل السلام.
مواقف سودانية
من جهته، رحب التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” بانعقاد المؤتمر.
وقال المتحدث الرسمي باسم “صمود”، د. بكري الجاك، لـ”راديو دبنقا” إنَّ فكرة انعقاد المؤتمر تهدف إلى حشد الدعم للقضية السودانية باعتبارها من أكبر الكوارث في العالم.
بينما رفضت الحكومة السودانية انعقاد المؤتمر دون دعوتها، وقال رئيس الوزراء كامل إدريس إنَّ ألمانيا لا تزال تملك الوقت لاتخاذ القرار الصحيح، وإلا فإن الحكومة السودانية لن تكون ملزمة بأي قرارات تصدر في برلين، وسيكرر المؤتمر إخفاقات سابقيه في باريس ولندن.
وأكد أن نجاح المؤتمر أو فشله مرتبط بمشاركة وحضور الحكومة، وتابع: “إذا لم يشمل مؤتمر برلين حكومة السودان، يمكنني أن أؤكد لكم وبثقة تامة وبصراحة أنه سيكون فاشلاً، ولا يمكنكم اتخاذ قرارات نيابة عنا”.
وفي السياق، قالت الخارجية السودانية إن بعثتها الدائمة في جنيف نفذت اجتماعات استباقية لمؤتمر برلين مع رؤساء المنظمات الدولية والإنسانية، بهدف تمليكهم موقف السودان الرسمي من المؤتمر.
وكانت الخارجية قد أعلنت في وقت سابق عن إبلاغ وزارة الخارجية الألمانية برفض عقد مؤتمر برلين حول السودان دون مشاركة الحكومة وموافقتها.
من جهته، حذّر “تحالف السودان التأسيسي” (تأسيس) من إشراك واجهات تابعة للحركة الإسلامية واختطاف الصوت المدني وعرقلة مسار السلام.
ووجّه التحالف في بيان اطلع عليه “راديو دبنقا” انتقادات للمؤتمر، بأن هناك أوجه قصور جوهرية تجعله غير كافٍ لضمان مسار سياسي يتسم بالمصداقية والشمول.
مشاركة بصفة مراقب
من جهته، قال حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي إنه دفع بمنسق الشؤون الإنسانية للإقليم عبد الباقي حامد لحضور مؤتمر برلين بصفة مراقب.
وأضاف مناوي في منشور على حسابه في منصة إكس: “اطّلعت على الدعوات غير منسجمة مع الأجندة المطروحة وطبيعة الشخصيات المدعوة، ما يعكس سعياً لبحث الحلول في غياب الأطراف المعنية بالمشكلة”، واصفاً المؤتمر بأنه “غريب ولن يأتي بجديد”، معتبراً أن بعض الجهات المشاركة تمثل “عواصم داعمة للحرب”.
وقال: “لا يمكن التعويل على المؤتمر ولا على مخرجاته”، متوقعاً ألا يسفر عن نتائج تُذكر.
كما أعلنت مجموعة “محامو الطوارئ” ترحيبها بمؤتمر برلين، داعيةً المشاركين فيه إلى اتخاذ خطوات عملية تشمل “ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام، وفتح ممرات إنسانية دائمة ومحمية دولياً”.


and then