السودانيون في ليبيا بين الاعتقالات والترحيل.. مخاوف تتصاعد ومصير مجهول

اطفال لاجئيين سودانيين في ليبيا مصدر الصورة: راديو دبنقا

أمستردام: 20 مايو 2026:راديو دبنقا
تشهد العاصمة الليبية طرابلس موجة واسعة من الاعتقالات والمداهمات طالت عدداً من الجنسيات الأجنبية، بينهم سودانيون، بالتزامن مع الاستعدادات لترحيل الفوج السابع من السودانيين من ليبيا إلى السودان، وسط تصاعد المخاوف داخل أوساط الجالية السودانية من تدهور أوضاعهم الأمنية والإنسانية.

وفي تطور أثار حالة من القلق، أفادت أسرة سودانية من مدينة نيالا باختفاء ابنتها البالغة من العمر 18 عاماً منذ أكثر من عشرة أيام، بعد خروجها إلى محال تجارية قرب مقر سكنها في طرابلس، قبل أن ينقطع الاتصال بها بشكل كامل. وجرى تداول صورتها عبر منصات التواصل الاجتماعي على نطاق واسع، في محاولة للمساعدة في العثور عليها أو الوصول إلى أي معلومات بشأن مصيرها.

كما أبلغ أفراد من الجالية السودانية عن احتجاز عدد من السودانيين خلال حملات مداهمة ونقاط تفتيش داخل العاصمة الليبية. وقالت معلمة سودانية إن عدداً من التلاميذ الجالسين لامتحانات الشهادة المتوسطة بمدرسة الصداقة تعرضوا لمحاولة توقيف أثناء عودتهم من الامتحانات، إلا أنهم تمكنوا من الفرار والعودة إلى المدرسة.

وتسود حالة من التوتر والقلق وسط السودانيين المقيمين في ليبيا، خاصة أولئك الذين فروا من الحرب الدائرة في السودان بحثاً عن الأمان. وفي المقابل، رصدت مصادر ميدانية تزايد حركة العودة العكسية إلى تشاد من جانب أسر وأفراد سودانيين، خشية التعرض للاعتقال أو الترحيل القسري.

وكشف عدد من الشباب السودانيين، تحدثوا لراديو دبنقا دون الكشف عن هوياتهم، أنهم تعرضوا لعمليات ابتزاز عقب توقيفهم، حيث طُلب منهم دفع مبالغ مالية كبيرة مقابل إطلاق سراحهم. وأوضح بعضهم أنهم اضطروا للاستعانة بأسرهم ومعارفهم داخل السودان لتحويل الأموال، فيما فقد آخرون هواتفهم النقالة التي ترتبط في كثير من الحالات بحساباتهم البنكية وبياناتهم الشخصية، إلى جانب مقتنيات خاصة أخرى.

احتجاز المئات في سجن الكويفية

وفي شرق ليبيا، يقبع داخل سجن الكويفية بمدينة بنغازي أكثر من ألف سوداني، بحسب إفادات متطابقة، معظمهم جرى توقيفهم استناداً إلى تقارير طبية تشير إلى إصابتهم بأمراض تعتبرها السلطات الليبية خطيرة أو معدية، مثل التهاب الكبد الفيروسي والملاريا والتيفوئيد. ويواجه المحتجزون إجراءات ترحيل إلى السودان على نفقتهم الخاصة، بينما قضى بعضهم عدة أشهر داخل السجن، ومن بينهم نساء وأطفال.

وبات الوجود السوداني في ليبيا واحداً من أكثر القضايا المثيرة للجدل داخل المشهد الليبي، حيث تحول إلى ورقة ضغط سياسي على حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد الدبيبة. وردد متظاهرون في طرابلس شعارات منددة بالوجود الأجنبي، خاصة السودانيين والتشاديين، مطالبين بإغلاق مقر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بضاحية السراج.

ويقول المحتجون إن ليبيا لم توقع على الاتفاقية الخاصة باللاجئين، وإن وجود المفوضية لا يستند إلى اعتراف قانوني واضح من الدولة الليبية، معتبرين أن استمرار نشاطها “يشكل تهديداً أمنياً”، وفق تعبيرهم.

ويعاني اللاجئون السودانيون في ليبيا كذلك من أزمة حادة تتعلق بغياب الأوراق الثبوتية، الأمر الذي يجعلهم عرضة للمساءلة والتوقيف في أي وقت، فضلاً عن التحديات المرتبطة بالتعليم، والتي تمثل عبئاً متزايداً على الأسر السودانية، خصوصاً مع صعوبة إدماج الأطفال في المؤسسات التعليمية واستمرار حالة النزوح وعدم الاستقرار.

Welcome

Install
×