اتهامات بمقتل 310 أشخاص وفقدان 965 آخرين واحتجاز 5 آلاف في كردفان
صور لأطفال نزحوا مع ذويهم من مدينة الفاشر ومدن أخرى بولايات كردفان من بينهم ذوي احتياجات خاصة ـــ معسكر على محمد نور بقوز السلام جنوب كوستي بولاية النيل الأبيض ـ مصدر الصورة : راديو دبنقا
أمستردام: الأحد 19 يناير 2026م – راديو دبنقا
أعلنت غرفة طوارئ دار حمر مقتل 91 شخصًا بمحلية أبو زيد بولاية غرب كردفان، جراء قصف عشوائي وعمليات تصفية مباشرة نفذتها قوات الدعم السريع، إضافة إلى تسجيل 53 حالة اختطاف لمواطنين اقتيدوا إلى جهات غير معلومة. كما أفادت باحتجاز ما يقارب خمسة آلاف شخص بغرض تجنيدهم للقتال في كل من المزروب بولاية شمال كردفان وود بندة بولاية غرب كردفان.
وقالت غرفة طوارئ دار حمر، في منشور على صفحتها بمنصة «فيسبوك»، إن محلية أبو زيد والمناطق المحيطة بها في ولاية غرب كردفان تواجه موجة من العنف و«الانتهاكات الممنهجة» التي ترتكبها قوات الدعم السريع، والتي دخلت أسبوعها الثالث، وسط صمت وتعتيم إعلامي مريب.
وأضافت أنها وثّقت، عبر رصد ميداني دقيق، حصيلة أولية للانتهاكات شملت مقتل 91 شخصًا من المدنيين العزل نتيجة القتل المباشر والقصف العشوائي، وتسجيل 53 حالة اختطاف لمواطنين اقتيدوا إلى جهات غير معلومة، وسط مخاوف جدية على حياتهم.
وأشارت إلى أن المنطقة تحولت إلى مدينة أشباح عقب موجات نزوح قسرية تحت تهديد السلاح، إضافة إلى نهب واسع للممتلكات والمحال التجارية.
مقتل 220 وفقدان 912 من الرعاة
من جهته، أصدر تحالف السودان التأسيسي (تأسيس) تصريحًا صحفيًا أدان فيه الهجمات التي استهدفت المدنيين في أكثر من عشرين قرية بولاية كردفان، خلال الفترة من الخامس عشر وحتى السابع عشر من يناير الجاري.
وكشف الناطق الرسمي باسم التحالف، الدكتور علاء الدين عوض نقد، عن مقتل 220 من الرعاة وفقدان 912 شخصًا آخرين، إثر هجوم نفذته قوات تابعة لجماعة الإخوان المسلمين وحركات الكفاح المسلح الموقعة على اتفاق سلام جوبا، التي يقودها كل من جبريل إبراهيم، ومني أركو مناوي، ومصطفى تمبور، ومالك عقار.
وأكد أن هذه القوات قامت بنهب مئات الرؤوس من الإبل والأبقار والضأن في قرى علوبة، وأم قليب، والبريكة، وغيرها من المناطق المستهدفة.
ووصف التحالف هذه الأعمال بأنها امتداد لنهج التطهير العرقي الذي بدأه التنظيم منذ عام 1989، وتواطأت فيه الحركات التي كانت تدّعي النضال سابقًا، قبل أن تتحالف مع السلطة الحالية ضد المواطنين السودانيين.
دفع فدية أو التجنيد القسري
وفي سياق ذي صلة، أفادت غرفة طوارئ دار حمر، عبر منصتها، بأن منطقة المزروب بولاية شمال كردفان تشهد حملات اعتقال واسعة تشنها قوات الدعم السريع، طالت نحو ثلاثة آلاف شخص، في حين جرى احتجاز نحو ألفين آخرين من منطقة ود بندة بولاية غرب كردفان، حيث تتم مساومة ذويهم بين دفع الفدية أو الترحيل إلى مناطق القتال.
وقال أحد متحدثي شباب غرفة طوارئ دار حمر لـ«راديو دبنقا» إن أعدادًا كبيرة من الشباب تم اعتقالهم، حيث جرى احتجاز ما يقارب ثلاثة آلاف شاب من منطقة المزروب في واحدة من أخطر الوقائع، وقد تمكن بعضهم من النجاة بعد دفع مبالغ مالية، بينما عجز آخرون عن ذلك.
وأضاف أن ما جرى في غرب كردفان، وبالتحديد في محلية ود بندة، يعد أمرًا صادمًا، حيث تم العثور على نحو ألفي مواطن معتقل منذ أسبوع فقط. وأوضح أن جميع المعتقلين من شباب المنطقة، وكانوا عابرين بالمحلية في طريقهم إلى وجهاتهم المختلفة، ومن بينهم مختطفون من مناطق تابعة لدار حمر.
الإنسان كقيمة مادية
وقال عضو غرفة طوارئ دار حمر إن المحليات الشمالية الست بولاية غرب كردفان، وهي: النهود، وأبو زيد، والخوي، وود بندة، وغبيش، والأضية، جميعها تتبع لمناطق دار حمر، وقد شهدت انتهاكات غير مسبوقة ارتكبتها قوات الدعم السريع بحق المواطنين.
واتهم قوات الدعم السريع بارتكاب جرائم قتل بدم بارد، مؤكدًا أنها تقتل على أساس عرقي، وتنتهك الأعراض، وتتعامل مع الإنسان وكأنه مجرد قيمة مادية. وأضاف أن القوات تختطف المواطنين وتطلب فدية مالية مقابل الإفراج عنهم، سواء كانوا أطفالًا أو رجالًا.
وأوضح أن عناصر الدعم السريع تفرض فدى مالية متفاوتة، تتراوح بين 3 مليارات و5 مليارات و20 مليارًا، فيما فُرضت على بعض الأشخاص فدية بلغت 50 مليارًا للشخص الواحد. وأضاف أن كثيرين لا يستطيعون الدفع بسبب ظروفهم المعيشية، مما يؤدي إلى زجهم في السجون، بينما يُطلق سراح من يتمكن من الدفع.
وأشار إلى أن عدد من تمكنوا من الدفع لا يتجاوز 100 إلى 150 شخصًا، بينما لا يزال البقية قيد الاحتجاز.
وقال الناشط بالغرفة إن المعلومات الواردة من داخل المعتقلات، ومن إفادات المفرج عنهم، أو من نجا من ما يُعرف بـ«قطار الموت» التابع للدعم السريع، تفيد بأنه وبتوجيهات من أحد الضباط، يتم نقل غير القادرين على الدفع والفقراء إلى مدينة الضعين بدارفور، ثم إدخالهم إلى المعسكرات، قبل زجهم قسرًا في الحرب، دون أي إرادة منهم.
تضييق في سبل العيش
وذكر عضو غرفة طوارئ دار حمر أن منطقة المزروب بولاية شمال كردفان تشهد أوضاعًا مقلقة، حيث حاول عدد من شباب ولاية غرب كردفان التوجه إلى مناطق التعدين عن الذهب، بعد أن ضيّقت عليهم قوات الدعم السريع سبل المعيشة، وأصبح الاستمرار في مناطقهم شبه مستحيل في ظل الاختطافات والانتهاكات المتكررة.
وأشار إلى أن قوات الدعم السريع في منطقتي المزروب وعيال بخيت قامت بتوقيف هؤلاء الشباب فور التأكد من انتمائهم لمناطق دار حمر، بعد إبراز الرقم الوطني، بما في ذلك النهود، والخوي، ود بندة، وغبيش، وغيرها.
وأضاف أن الإفادات تشير إلى اعتقال ما يقارب ثلاثة آلاف شاب من غرب كردفان، وقد أُطلق سراح بعضهم بعد دفع مبالغ مالية، فيما نُقل عدد كبير منهم إلى الضعين، مع إخطار المفرج عنهم بأن من تبقى سيتم ترحيله لاحقًا إلى هناك.
الاتهام بالاستنفار
وأوضح عضو الغرفة أن منطقة «عيال بخيت» شهدت وقائع مماثلة، حيث حاول عدد من الشباب التوجه إلى مناطق الذهب، وبعد نجاح بعضهم في الوصول، أبلغوا الآخرين بإمكانية السفر عبر الطريق نفسه.
وقال إنه على إثر ذلك تحركت 19 عربة تقل شبابًا من محلية غبيش وريفها، إضافة إلى مناطق دار حمر، والنهود، وريف النهود، وريف ود بندة.
وأضاف أنه عند وصول العربات إلى منطقة «عيال بخيت»، أوقفتهم قوات الدعم السريع وبدأت في استفزازهم، رغم إبرازهم أرقامهم الوطنية وتوضيح وجهتهم، مؤكدين أنهم متجهون إلى مناطق الذهب بحثًا عن الرزق، بعد أن ضُيّقت عليهم سبل الحياة.
وأوضح أن القوات أصرت على اتهامهم زورًا بالتوجه للاستنفار، وهو ما اعتبره أسلوبًا متكررًا لتبرير الاعتقال، حيث جرى احتجازهم دون أي معلومات عن مصيرهم.
وأشار إلى أنه تم الإفراج عن العربات التسع عشرة فقط بعد دفع مبالغ مالية كبيرة عن كل عربة، قبل أن تتواصل الانتهاكات، خاصة خلال الفترات المسائية.
وختم عضو غرفة طوارئ دار حمر بالقول إن الأوضاع الراهنة جعلت المواطنين غير قادرين على الاستمرار في العيش بتلك المناطق، في ظل المطاردة والقتل والتصفية، مؤكدًا أن مناطق دار حمر، لا سيما النهود ود بندة وريفهما والخوي، تشهد انتهاكات واسعة، ما أدى إلى نزوح السكان وتحول مدينة النهود إلى شبه مدينة أشباح، لم يتبقَ فيها سوى الفئات الأضعف.


and then