الأحداث الدولية المتفجرة تعيد ترتيب الأولويات… السودان خارج دائرة الاهتمام؟
الصحفي اسماعيل كشكش المتحصص في تغطية الشؤون السياسة والدولية
الصحفي المتخصص في تغطية الشؤون السياسية والدولية اسماعيل كشكش في مقابلة مع راديو دبنقا :
أحداث الفاشر في أواخر أكتوبر الماضي أعادت جذب انتباه العالم لما يجري في السودان، لكن هذا الاهتمام لم يدم طويلا
الاهتمام بالسودان بلغ ذروته في نهاية العام الماضي، لكنه سرعان ما تراجع مع بداية العام الحالي
يرجّح أن يستمر هذا التراجع ما لم يشهد السودان تطورًا كبيرًا أو تحوّلًا جذريًا في موازين القوى أو مسار الحرب.
دول الرباعية منشغلة بالأحداث الكبرى في سوريا واليمن وإيران، وفنزويلا و أولوياتها تحكمها مصالحها الذاتية بالدرجة الأولى
أحد الإشكالات البنيوية في التغطية الإعلامية للسودان يتمثل في كونه يُغطّى غالبًا من مكاتب إقليمية
نقل المعاناة والقصص الإنسانية هو المدخل الحقيقي لأي تحرك دولي جاد يمكن أن يسهم في تسريع مسار السلام
المطلوب هو نقل القضية السودانية من خانة «الخبر» إلى التحليل، عبر إبراز تأثير الحرب إقليميًا ودوليًا
أمستردام :18يناير 2026: راديو دبنقا
في ظل تسارع التطورات والأحداث الكبرى التي تشهدها المنطقة والعالم، من فنزويلا إلى سوريا واليمن وإيران، مرورًا بالحرب في غزة واستمرار الصراع في أوكرانيا، تتزاحم الملفات على طاولة السياسة الخارجية للدول الكبرى، مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا. وينعكس هذا الواقع مباشرة على أجندة صناع القرار والمؤسسات الإعلامية الدولية، حيث يُعاد ترتيب الأولويات وفقًا لزخم الحدث وتأثيره المباشر.
وعاد السودان للواجهة الإعلامية والدولية في الربع الأخير من العام الماضي بعد فظائع الفاشر بعد ان ظل منسيا منذ بدء الحرب في 15 ابريل 2023 لكن هذا الزحم سرعان ما تراجع مع بداية العام الجديد2026 بانفجار احداث اخري في العالم على رأسها فنزويلا وسوريا واليمن وايران ما جعل الكوة الضئيلة من التغطيه التي لاحت في الافق تبدأ في التلاشي ، ودول الرباعية التي جعلت سلام السودان هدفا مشغولة .
ضمن هذا المشهد، أجرى (راديو دبنقا) هذه المقابلة مع الصحفي السوداني إسماعيل كشكش المتخصص في تغطية الشؤون السياسية والدولية والمدير السابق لمكتب صحيفة نيويورك تايمز الامريكية بشرق افريقيا عبر برنامج بصراحة ، للوقوف على تأثير هذه التطورات على حضور قضية السودان سياسيًا وإعلاميًا ، وعلى فرص وقف الحرب و السلام وما اذا كان ممكنا هذا العام 2026 وفقا لهذه المتعيرات .

تراجع الاهتمام الدولي بالسودان
حول تأثير الأحداث الدولية الكبرى على الاهتمام بالسودان، أوضح كشكش أن السياسة الخارجية للدول الكبرى، مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا، تنشغل عادة بالأحداث الأحدث والأكثر تأثيرًا على مصالحها. وينعكس ذلك على عمل وزارات الخارجية والمؤسسات الإعلامية، حيث يتراجع التركيز على أزمات ممتدة مثل السودان عندما تندلع أزمات جديدة في مناطق أخرى.
وعن المحطات التي أعادت السودان مؤقتًا إلى دائرة الضوء، قال كشكش في المقابلة مع راديو دبنقا إن أحداث الفاشر في أواخر أكتوبر الماضي أعادت جذب انتباه العالم لما يجري في السودان، غير أن هذا الاهتمام لم يدم سوى أسبوعين أو ثلاثة، قبل أن يتراجع مجددًا مع بروز أحداث دولية أخرى.
واعتبر كشكش أن تفجّر الأزمات في فنزويلا وسوريا واليمن وإيران مطلع العام الجديد غيّر بوصلة الاهتمام الدولي سياسيًا وإعلاميًا، وأعاد السودان إلى الهامش، في ظل التزاحم الكبير على أجندة الأخبار والملفات الدولية.
وعن دخول حرب السودان عامها الرابع في أبريل المقبل، أشار كشكش إلى أن طول أمد الحرب، دون تغيّر جذري في موازين القوى، يجعلها أقل جذبًا للإعلام الدولي، الذي يعمل وفق منطق الحدث والزخم والجمهور، وليس وفق حجم المأساة الإنسانية وحده.
السودان بين المكاتب الإقليمية
وأضاف لراديو دبنقا أن أحد الإشكالات البنيوية في التغطية الإعلامية للسودان يتمثل في كونه يُغطّى غالبًا من مكاتب إقليمية، إما من القاهرة ضمن تغطية الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أو من نيروبي ضمن شرق أفريقيا.
وبحسب كشكش، بلغ الاهتمام بالسودان ذروته في نهاية العام الماضي، لكنه سرعان ما تراجع مع بداية العام الحالي بسبب تصاعد أزمات دولية أخرى. ويرجّح أن يستمر هذا التراجع ما لم يشهد السودان تطورًا كبيرًا أو تحوّلًا جذريًا في موازين القوى أو مسار الحرب.

أولويات الرباعية الدولية… أين يقف السودان؟
في ما يتعلق بمواقف الدول الرباعية، مثل الولايات المتحدة ومصر والسعودية والإمارات، رأى كشكش في المقابلة مع راديو دبنقا أن هذه الدول منشغلة بالأحداث الكبرى في سوريا واليمن وإيران، وأن أولوياتها تحكمها مصالحها الذاتية بالدرجة الأولى.
وأضاف أن السودان يُنظر إليه كـ«ورقة» ضمن أوراق متعددة في المنطقة، وأن هذه الدول تُقيّم موقعه ضمن أولوياتها، سواء في المرتبة الأولى أو الثانية أو الثالثة.
وأكد اعتقاده بأن السودان قد يتراجع إلى المرتبة الثانية أو الثالثة في أولويات هذه الدول، ولن يصبح أولوية أولى إلا إذا تغيّر الوضع داخله بشكل جذري.
وقال كشكش إن من العوامل التي تُضعف فرص عودة السودان إلى صدارة الاهتمام الدولي خلال الفترة المقبلة انشغال دول كبرى بقضايا داخلية، وعلى رأسها الانتخابات الأميركية المقررة في نوفمبر.
وأوضح أن الأولويات الداخلية تؤثر على السياسة الخارجية، وهو أمر متوقع، ولا يتغيّر إلا في حال حدوث تطورات جذرية وكبيرة في السودان تعيد فرضه على أجندة الاهتمام الدولي.
وحذّر من أن هذا الواقع سينعكس على جهود السلام، حيث قد تتباطأ المبادرات والضغوط السياسية، رغم أن السودان سيظل حاضرًا في النقاشات الدولية، ولكن دون زخم كافٍ.
الإعلام والصحافة… دور لم يُستكمل بعد
وأكد كشكش أن المطلوب من القوى المدنية والسياسية، وكذلك من الصحفيين ، هو إبراز خطورة ما يجري في السودان. وقال ان وسائل الاعلام والصحافة بصورة عامة لم تُغطِّ خلال السنوات الثلاث الماضية سوى القليل مما يحدث فعليًا في السودان .
وأشار إلى أن ما يجري في السودان يمثل كارثة إنسانية كبرى، قُتل فيها عشرات الآلاف وتضرر منها ملايين، لكن غياب التأثير المباشر على مصالح الدول الكبرى جعل التغطية اعلامية والصحفية محدودة.

الانتقال من خانة «الخبر» إلى التحليل
وأكد لراديو دبنقا أن المطلوب الان هو نقل القضية السودانية من خانة «الخبر» إلى التحليل، عبر إبراز تأثير الحرب إقليميًا ودوليًا، خاصة في ظل موقع السودان الجغرافي المطل على البحر الأحمر وارتباطه بمنطقة الساحل الأفريقي.
وأكد أن مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الصحافة السودانية، داعيًا إلى التركيز على القصص الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية في مختلف أنحاء السودان، وعدم الاكتفاء بتغطية الصراعات السياسية والقيادات.
نقل المعاناة الإنسانية
ويختم كشكش حديثه لدبنقا بأنه لا يتوقع عودة قوية للاهتمام الدولي بالسودان في ظل التطورات الدولية الحالية، كما وجّه رسالة للسودانيين بضرورة إشراك العالم في قصتهم، معتبرًا أن نقل المعاناة الإنسانية هو المدخل الحقيقي لأي تحرك دولي جاد يمكن أن يسهم في تسريع مسار السلام.


and then