أزمة “سودانية 24”: جدل خطاب الكراهية وإجراءات وزارة الإعلام

وقفة احتجاجية في دلقو بالشمالية اشتملت على خطاب كراهية - 7 ابريل 2026- وسائب التواصل

وقفة احتجاجية في دلقو بالشمالية اشتملت على خطاب كراهية - 7 ابريل 2026- وسائب التواصل

تقرير راديو دبنقا _ الخميس 9ابريل 2026

​تفاعلت الأوساط الإعلامية والسياسية في السودان مع التداعيات الناتجة عن نشر قناة “سودانية 24” لمقطع فيديو يوثق تظاهرة لمواطنين أمام محلية “دلقو المحس” بالولاية الشمالية، يعبرون فيها عن رفضهم لتوطين نازحين من مناطق دارفور كردفان بالولاية، هذا المحتوى الذي اعتبرته وزارة الثقافة والإعلام تأجيجاً لخطاب الكراهية وتمزيقاً للنسيج الاجتماعي، اتخذت على إثره قراراً بسحب ترخيص القناة ووقف عمل مراسليها، مما أثار موجة من النقاشات حول حدود الحرية المهنية وضرورة الالتزام بمواثيق الشرف الصحفي في ظل الظروف الاستثنائية التي تعيشها البلاد.

موقف القناة والتزامها بالمعايير

​أكد مدير قناة “سودانية 24″، منتصر أحمد النور، أن القناة تلقت خطاباً رسمياً من وزارة الإعلام يقضي بوقف نشاطها بسبب محتوى اعتبرته الوزارة مخالفاً ويؤدي لتأجيج النعرات، موضحاً أن القناة متوقفة عن العمل التلفزيوني منذ اندلاع الحرب في عام 2023 وتكتفي بنشاطها عبر المنصات الرقمية، وأشار إلى أن الفيديو المنشور وجد تفاعلاً واسعاً مما دفع الإدارة لسحبه فوراً لتجنب إثارة البلبلة، مشدداً على أن القناة ردت على الوزارة بخطاب يؤكد تفهمها للقرار وحرصها الصارم على مواثيق الشرف الإعلامي ومكافحة خطاب الكراهية، مؤكداً أن هدف “سودانية 24” هو العودة للعمل من داخل الوطن والمساهمة في صياغة خطاب يدعم الاستقرار ووحدة الأراضي السودانية.

​ الرقابة الذاتية وتطبيق القانون على الجميع

​اعتبر المنسق العام لمنظمة (صحفيون لحقوق الإنسان – جهر)، فيصل الباقر، أن ما بثته القناة يقع في فخ خطاب الكراهية وهو أمر مستوجب للإدانة بلا تحفظ، مشيراً إلى أن الواجب المهني يحتم على المؤسسات الإعلامية ممارسة الرقابة الذاتية والتدريب المستمر لتفادي السقوط في مثل هذه الانزلاقات، وأيد الباقر اتخاذ إجراءات قانونية حازمة تجاه المحتوى التحريضي وتحفظ على الادارية، مشدداً على ضرورة تطبيق القانون بمساواة على كافة المؤسسات بما فيها المملوكة للدولة، كما حذر من أن الحرب الكارثية الحالية زادت من حدة الاحتقان، مما يفرض على الأجسام الصحفية وضع مكافحة الكراهية كأولوية قصوى والالتزام بالمعايير الدولية لضمان سلامة المجتمع.

تهديد وحدة السودان وبقائه

​وصف نقيب الصحفيين السودانيين، عبد المنعم أبو إدريس، واقعة “دلقو المحس” وما سبقها من أحداث في مناطق أخرى بأنها تمظهرات خطيرة لخطاب الكراهية الذي لم يعد يهدد النسيج الاجتماعي فحسب، بل بات يهدد وحدة السودان وبقاء مواطنيه في وطن واحد، وأوضح أن استغلال وسائل التواصل الاجتماعي والحشد الجهوي والإثني في سياق النزاع الحالي ضاعف من الأزمة، وفي حين أعرب أبو إدريس عن رفضه المبدئي للعقوبات الإدارية على المؤسسات الإعلامية، إلا أنه أكد بوضوح أن قناة “سودانية 24” ارتكبت خطأً مهنياً جسيماً بنشرها ذلك المقطع واخلت بميثاق الشرف الصحفي، مما يستوجب مراجعة السياسات التحريرية لمنع تحول المنصات الإعلامية إلى أدوات تسهم في تفتيت المجتمع.

Welcome

Install
×