تجاوز الي المحتوي الرئيسي
أخبار مستقلة من قلب دارفور والسودان

نجاح حمدوك في مهمته ..

أغسطس ١٣ - ٢٠٢٠ الخرطوم - راديو دبنقا

بقلم: عمر العمر

إنسداد الأفق تحت وطأة الإستبداد والفساد في ظل تدهور حالة البلد والعباد يولِّد الإنفجار . فقط تتباين الأسباب المباشرة وقت إشعال الغضب. الثورة السودانية ليست استثناءً.في اكتوبر شكل العنف الممارس من قبل النظام العسكري ضد الجنوبيين فتيل الثورة. في ابريل كما في ديسمبر فجرت الضائقة الإقتصادية غضب الشعب إزاء المظالم المتراكمة طوال عهدي مايو والإنقاذ الشموليين الدمويين.

فجر كل ثورة يهيمن العنصر المباشر في تفجير السخط على مخيال الشعب أثناء صوغه آليات الخروج من الأزمة الوطنية. في اكتوبر ألقت قضية الجنوب ظلالها على المشهد. إختيار سرالختم خليفة رئيسا للوزراء يعري تلك الهيمنة على العقل الجمعي لصانعي إدارة أزمة المرحلة الإنتقالية. أبرز ملامح شخصية الخليفة يتجسد في خبرته الإدارية عقداً من السنين في الجنوب. هناك قدم الرجل أنموذجاً للمعلم السوداني الخبير بطينة الشعب. هو لم يكن من الجائلين في الحقل السياسي . المشاعر الوطنية الملتهبة إبان الثورة بفعل قضية الجنوب جعلت البوصلة السياسية تتجه نحو مفتش التعليم المحبوب في الإقليم.

ليلة إبريل كان الشعب تحت الضغوط الحياتية ذاتها تحت القبعة العسكرية. لما كانت سدة التطلع استرداد الحياة الديمقراطية وبما أن كبار الجنرالات قطعوا طريق المد الجماهيري المتصاعد متعهدين برد السلطة إلى الشعب بنهاية عام ، ارتضى قادة الحراك دكتور الجزولي على رأس السلطة التنفيذية تقديراً لدور نقابة الأطباء. تلك هي حصيلة مساومة الضعفاء.

هي مشاعر السخط الأكتوبرية نفسها المتصاعدة على المشهد السياسي فجر ثورة ديسمبر. بما أن العنصر الإقتصادي شكَّل مشعل فتيل الثورة فالخيار الجمعي الأثير هو الرهان على عقلية إقتصادية لها مؤهلات تفكيك الأزمة القابضة على خناق الشعب. لذلك صوّبت البوصلة الجمعية لجهة د. حمدوك

التكليف الأساس لحكومة سرالختم الخليفة هو وضع البلاد على المسار الديمقراطي عبر انتخابات حرة نزيهة. لكن المعلم الإداري عشر سنوات انطلق لسانه إبانها في لغة الدينكا التقط مبادرة من صديقه وليام دينغ محورها تنظيم مؤتمر يبحث في حلول لمسألة الجنوب. هكذا انبثق (مؤتمر المائدة المستديرة). رغم جمع الرجل بين الطائفتين إذ والده خليفة للميرغني وزوجه حفيدة للمهدي فإن ضغوط القوى التقليدية لم تمهله لإنجاز المؤتمر كاملًا فولد(لجنة الإثني عشر). مقررات تلك اللجنة شكلت محور (اتفاق اديس ابابا) ١٩٧٢. هو أعظم إنجازات مايو. مساومة الضعفاء في ابريل انتهت بإنجاز الوعد حيث لم يتجاوز عمر المرحلة الانتقالية العام المحدد.

وفق المنطق التاريخي نفسه يصبح نجاح حمدوك الشخصي قبل فريقه الحكومي رهيناً بمدى تقدمه على جبهة الاقتصاد.الإدراك العام بسير الحكومة في حقل ألغام متباينة لن يمنح حمدوك صك براءة حال التلكؤ دعك عن الفشل في التصدي لمهمته الأساس. الشعب المشرئب من بين ركام ويلات الاستبداد ،الفساد والحروب الداخلية استنفد مخزونه من الصبر. هو يرى في الاقتصاد القاطرة العابرة لكل تلك التضاريس. كذلك هو مقتنع بتوصيف المحجوب بأنه يعيش في(وطن لا ينقصه سوى قيادة رشيدة تخرجه من محنته). فتح أكثر من جبهة في وقت واحد لا يحقق التقدم المنشود على أيٍ منها. هذا مايحدث حالياً. كل الجبهات المفتوحة تلقي مزيداً من الأحمال بالضرورة على قاطرة الاقتصاد المعطوبة. للسلام استحقاقات واجبة السداد النقدي. الثلث الأول من المرحلة الانتقالية يشارف على تمامه والحكومة تتلجلج في مربع الخيارات لا الحسم. الحكومة نفسها ولجت مرحلة ارتباك فجائي.

ثمة قوى تتربص مراهنة على إخفاق مشروع حمدوك الإقتصادي فبل تقدمه على أي جبهةمغايرة . لذلك فحمدوك مطالب بالحركة السريعة داخل إطار سياساته الاقتصادية المعلن عنها يوم هبوطه الخرطوم. معيارنا للحكم على نجاح استرداد الطبقة الوسطى تماسكها وانفاسها. خلافنا مع حمدوك ليس فقط على كيفية إدارة المرحلة بل على جوهر القيادة.

الخطابات المنبرية ملهبة المشاعر الوطنية لا تعلق في ذاكرة الشعب المنهك طويلا. كذلك لا تنتج الوعود مهما كثرت أفراحا. الإبداع في إصلاح الموجود أكثر جدوى من الرهان على المفقود. ربما من الأجدى تذكيرك بقول نهرو (التاريخ يسير إبان الثورات بقدم طولها سبعة فراسخ). إن لم يكن ممكنا إطالة القدم فمن الملح توسيع الخطوات وزيادة إيقاعها.

aloomar@gmail.com


عودة الي النظرة العامة