زين العابدين صالح عبد الرحمن: حميدتي يورط الحركة الإسلامية في الإغتيالات ..

فتح قائد قوات الدعم السريع مرة أخرى باب البحث عن الذين قتلوا شهداء سبتمبر 2013م، إن أهم نقطة في حديث محمد حمدان دلقو ” حميدتي” لقناة …

زين العابدين صالح عبدالقادر(ارشيف)

بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن

 

فتح قائد قوات الدعم السريع مرة أخرى باب البحث عن الذين قتلوا شهداء سبتمبر 2013م، إن أهم نقطة في حديث محمد حمدان دلقو " حميدتي" لقناة سودانية 24، و برنامج " حال البلد" آخر حديث قاله قبل أن يختم الطاهر حسن التوم اللقاء متذكرا، و الحديث موجه للشعب السوداني يريد فيه أن يبرىء فيه قوات الدعم السريع من عملية إغتيال المتظاهرين في سبتمبر عام 2013، و قال في هذه الفترة كانت قواتهم المتواجدة في الخرطوم في مراكز التدريب، و ليس لهم أي علاقة بتلك الإغتيالات، و التي كان قد راح ضحيتها أكثر من مئتي شخص، أغلبهم طلاب و أطفال، و قال إن الشعب السوداني يعتقد إن قواتنا هي التي قامت بهذه الإغتيالات، و لكننا برأ. و قال يجب علي الشعب السوداني أن يعلم بذلك. و في ذات البرنامج نفي أن تكون قواته هي التي قامت بمطاردة الشباب في الخرطوم و حلق رؤسهم، و قال أن المعارضة و الطابور الخامس هم الذين يريدون تشويه سمعة هذه القوات.

السؤال الذي يجب أن يطرح: ما هي الجهة المسؤولة عن قتل هؤلاء الشهداء؟ و ما هي الجهة التي تمثل طابورا خامسا و تريد تشويه سمعة قوات الدعم السريع وتقوم بهذه الأفعال؟
يريد حميدتي أن يعلق صحيفة الأتهام في عنق جهة معينة في السلطة و التي سماها " الطابور الخامس" و لم يفصح عنها، و لكن من حديث حميدتي إن هناك مراكز قوي داخل النظام كل واحدة لها تخطيتاتها و مآربها و مصالحها، و تحاول أن تحمي هذه المصالح بشتى الطرق. و لكن من خلال تتبع الأحداث و الأقوال تتضح هذه الفئة التي أصدرت قرار الاغتيالات، و القرار الذي صدر من جهة سياسية لها تنظيمها الخاص، و هذا ما يظهر تتبع الأحداث.
1 –
ألقوات المسلحة مستبعدة تماما عن هذه القضية، لسببين الأول أن القوات المسلحة مهما كان رآي الناس إنها تغيرت وجهتها بعد الإنقاذ و محاولة إغلاق باب دخول الكلية الحربية للطلاب الذين ليس لها ولاء للحركة الإسلامية، لكن تظل قيم و مبادئ و أعراف القوات المسلحة تبعدها تماما من مثل هذه الأفعال المتعلقة بالقضايا الأيديولوجية، و التي لا يحسب لها حساب. ثانيا أنها تنظر لقوانين أخرى تربطها بالمجتمع الدولي و تحاكم عليها، و مهمها كان عدد الذين دخلوا من الحركة الإسلامية في القوات المسلحة لكن طبيعتها كمؤسسة تمنعها علي الإقدام علي مثل هذا الفعل.
2 –
أن العناصر التي قتلت هؤلاء الأطفال و المواطنين، هي عناصر عقائدية مغيبة الوعي تماما، و تعتقد إنها بفعلتها هذه سوف تثاب عليها في الآخرة، باعتبار أن الفعل لا يقبله الشخص العاقل، و هؤلاء مرتبطين بقيادات بتنظيم عقائدي، و تم أتخاذ القرار من قيادات تعتقد إن تغيير النظام يعني نهاية الإسلاميين، و بالتالي لابد أن تكون ردة فعلهم علي المتظاهرين أعنف من ردة فعل المؤسسات المرتبطة بصورة ما بالدولة.
3-
جهاز الأمن و المخابرات كمؤسسة لا يمكن أن يصدر قرارا باغتيالات عشوائية، لكن ربما تكون هناك عناصر قيادية داخل الجهاز قد شاركت في هذه الإغتيالات من خلال تنظيم عقائدي يعتقد إنه الذي يحمى دولة الإسلام، و لا يستبعد أن يكون تحت ما يسمى قوات الدفاع الشعبي الذي تتحكم فيه قيادات الحركة الإسلامية.
4 –
إذا رجعنا للتاريخ عقب انقلاب الجبهة الإسلامية، نجد إن السلطة قد أسست وزارة التخطيط الأجتماعي، و التي اسندت مهمتها في ذلك الوقت لعلي عثمان محمد طه، كانت مهمة الوزارة في ذلك الوقت أن تجري تغييرا جوهريا في تركيبة المجتمع الاقتصادية، و أحتكار مصادر الثروة في البلاد، و فتح منافذ التعاملات التجارية لآهل الولاء، الأمر الذي أدي لتمدد الطبقة الطفيلية، حيث ساهمت في انتشار الفساد في البلاد، ثم تجيش المجتمع من خلال التدريب العسكري للشباب، و استقطابهم من داخل المعسكرات، و بعد المفاصلة أتجه هؤلاء إلي تأسيس قوي خاصة عقائدية تابعة للحركة الإسلامية، مهمتها أن تتصدي بقوة إلي أي قوى مهما كان فكرها تريد أن تحدث تغييرا في النظام الحاكم أو إسقاط النظام.
5 –
في فترة الربيع العربي، و إندلاع الثورات و الانتفاضات في بعض الدول العربية، كانت قيادة الإنقاذ السياسية في السلطة، أو في الحركة الإسلامية، منزعجة، و مرتبكة في أن يتفجر الوضع في السودان، خاصة إن عوامل الثورة مكتملة. و كانت قيادات الحركة الإسلامية تتحدث عن إنهم قادرين علي حماية نظامهم، لذلك كان يسميها الدكتور نافع علي نافع " لحس الكوع" باعتبارهم محصنين أنفسهم بقوة يؤمنون إنها قادرة علي حماية النظام.
7 –
عندما أعلن الرئيس عدم ترشيحه في انتخابات 2015م و ظهرت مراكز القوي في النظام، و هذه المراكز تتبارى فيها قيادات جلها من الحركة الإسلامية، تخوف الرئيس من الحركة الإسلامية، لذلك كان قراره بتأسيس قوات الدعم السريع، و كان الهدف المشاع لحماية البلاد من الحركات المسلحة في دارفور و جنوب كردفان و النيل الأزرق، و لكن هدفها الخاص أيضا حماية سلطة البشير، و في ذات الوقت رسالة لمراكز القوي تقول لهم " أنني غير المؤسسات الرسمية التي يجب حماية سلطتي، أملك قوة خاصة تتصدي لقوتكم المخفية" و هو تلويح بالقوة، لكنه في ذات الوقت يظهر أن الرئيس غير مطمئن.
7-
عندما أعلنت الحكومة رفع الدعم عن المحروقات، و أدي إلي زيادات في الأسعار، كانت الحكومة تتحسب إلي أن تكون هناك احتجاجات، و خاصة أن المعارضة كانت تحس الناس بالخروج. و إن أجهزة الدولة الرسمية سوف تتعامل مع القضية بالعنف الذي كان يحدث كل ما تكون هناك احتجاجات، و لكن الشارع قد فاجأ السلطة و مؤسسات القمع الرسمية " جهاز الأمن و الشرطة" لذلك كان استدعاء القوي العقائدية المنظمة في التعامل مع الموضوع بعنف مبالغ فيه، حتى يحدث الزعر و الخوف في نفوس الناس، و يمتنعون عن الخروج، لذلك كان التركيز علي اغتيال الطلاب و صغار السن و الشباب حتى تحرص الأسر على منع أبنائها من الخروج. و ليس مستبعدا إن يكون القرار قد صدر من جهة سياسية ذات علاقة وطيدة بهذا التنظيم العقائدي، و في ذات الوقت ذات منصب رفيع في الحزب الحاكم، يعطيها حق الفعل، و التنظيم العقائدي يكون أعضائه من المدربين تدريبا عاليا خاصة في الإغتيالات و القنص، و ربما تكون هناك قيادات مشاركة في المؤسسات الرسمية العسكرية و لكن بصفتها الخاصة و ولاءها للحركة الإسلامية.
8 –
بعد الحادث قد أ،ثار جدلا داخل الحزب الحاكم و الحركة الإسلامية و كانت هناك مطالبات من بعض القيادات بفتح تحقيق في الحادث، كان صوت غازي هو الواضح و آخرين، و هؤلاء الذين خرجوا من المؤتمر الوطني، و قبل سبتمبر كان غازي صلاح الدين القيادي في المؤتمر الوطني و رئيس كتلته البرلمانية في برلمان السلطة، قد أعلن رفضه لترشيح البشير، و كانت هناك مراكز للقوي تتبارى في الحصول علي موقع الرئيس، و هي المسؤولة عن قرار اغتيالات سبتمبر. و كان إبعاد غازي من البرلمان و الحزب أشرف عليه نائب رئيس الحزب بنفسه، لكي يؤكد لا جدل في القرارات المصيرية.
9 –
تصدي القوي العقائدية لمظاهرات سبتمبر بهذا العنف و القتل، كان لابد أن تزعج الرئيس البشير نفسه، و رسالة له أن أي محاولة للخروج من شرنقة الحركة الإسلامية و التعامل مع آخرين سوف يكون المصير القتل. الأمر الذي جعل الرئيس يتخذ ثلاثة قرارات سريعة يفاجئ بها هؤلاء، و هي كالآتي:-
أ – أن يقيل قيادات الحركة الإسلامية في السلطة السياسية في أكتوبر 2013م " الحزب الحاكم " علي عثمان محمد طه و الدكتور نافع علي نافع. و أيضا تمت إقالتهم من السلطة التنفيذية، تحت دعوى تغيير في الحكومة، لكن الهدف كان إخراج عناصر الحركة الإسلامية من خلال الفعل الذي حدث، و لا يستطيع أن ينكر عدم مسؤوليته فيه، لأنه رئيس السلطة التنفيذية المطالبة بحماية المواطنيين، لكن العملية جعلته هو نفس داخل دائرة الخوف من المستقبل.
ب – أن يذهب للدكتور الترابي و يتفاوض معه علي كيفية فتح حوار وطني، كان الهدف من ذلك هو إبطال أي تحرك يحدث من قيادات الحركة الإسلامية، إن كان ذلك سياسيا أو في الأجهزة " القوات المسلحة – جهاز الأمن و المخابرات" نتيجة لقرار إقالتهم من السلطة التنفيذية و المواقع القيادية في الحزب، و بعدها في يناير بعد اتفاق مع الدكتور الترابي يعلن عن خطابه " الوثبة" الذي جعل هناك حراكا مغايرا في وسط الإسلاميين.
ج – أن يتخذ قرارا بتنمية العلاقات مع كل من السعودية و دولة الأمارات العربية المتحدة، التان أعلنتا حربهم علي " تنظيم الأخوان المسلمين العالمي" حتى يمنع أيضا أي تحرك ضده خارجيا، و يحاول الجميع أن يتعاملوا معه بروية، و استطاع أن ينجح في أن يشل قدرات الإسلاميين في السلطة، و رد فعل علي قراراته بإبعاد هذه القيادات.
10 –
يعود بنا الدكتور نافع علي نافع مرة أخرى لإعادة النظر و البحث عن الشخص الذي كان قد أصدر قرارات الإغتيالات في سبتمبر قبل حديث " حميدتي" "لقناة سودانية – حال البلد24" في حديثه في كل من ربك و عطبرة هذا الشهر، حيث جاء حديثه من منبر الحركة الإسلامية أيضا فيه تهديد و وعيد و لفت النظر إن هناك أيادي تريد أن تبعد الحركة الإسلامية من السلطة، و قال في خطابه " أن السودان الذي أرجع الحكم لله سبحانه وتعالى في كل مجالات الحياة يتعرض لمكر كبير يستهدف شق صفه الوطني والإسلامي وإستهداف قيم المجتمع وأخلاقه داعياً قيادة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني لكشف هذه المخططات التأمرية الخبيثة لعضويتهم مؤكداً وجود عمل منظم يستهدف ذلك موضحاً أنه مكر مكشوف ومهزوم باذن الله تعالى.وقال نافع أن الغرب أدرك أخيرا أن محاربة الحركات الإسلامية الوسطية وإستئصالها سيولد الإرهاب لذلك يسعون لهبوط ناعم بإدخال القوى اليسارية والعلمانية للحياة السياسية في السودان بكل قوة مشيرا لوجود تكتل كبير من بعض القوى السياسية لازاحة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني من المشهد السياسي في انتخابات 2020 مشددا على ضرورة الانتباه لهذا المخطط وعدم الاستخفاف به ومواجهته بوحدة صف الحركة وذراعها السياسي المؤتمر الوطني وتمتين وتقوية البناء التنطيمي وتبني رؤيا واضحة للواقع السياسي وبناء أولويات أكثر وضوحاً ورسوخاً والاحاطة بالعضوية وعدم الخروج على مؤسسات الحركة والحزب مبيناً أن دعاوي الفساد والغلاء والمحسوبية ليست أسباب كافية للخروج من صف المؤتمر الوطني ويجب إكمال المشروع الإسلامي في السودان وتوريثه للأجيال القادمة مؤكدا أن الحركة الإسلامية هي قلب الحكومة والمؤتمر الوطني الذي يجب ألا ينام وأنه ليس لاحد فضل على الحركة وإنما هي من لها أفضال على الجميع ومن يخرج عن صفها أو صف المؤتمر الوطني لن يضر أحد بل سيضر نفسه." و رجوع نافع لمنبر الحركة الإسلامية محاولة إرسال رسالة مرة أخرى للذين يعتقدون ،هم سوف يغيرون طبيعة النظام أو التحول الديمقراطي، و أيضا رسالة للبشير رغم تأكيده إنه مرشح الحزب الذي يتفقون عليه، لكن هناك صراعا ليس خافيا داخل السلطة يأخذ منحنيات عديدة.
11 –
إن البشير فهم الرسالة لذلك سارع بأتخاذ قرارا بإقالة الدكتور نافع علي نافع من مجلس الأحزاب الأفريقية لكي يحاصره في نشاطه، و تبقي الحركة الإسلامية هي المنبر الوحيد الذي بقى للدكتور نافع. و لكن أيضا هناك سؤلا لماذا أرجع البشير الدكتور عوض الجاز بوظيفة في القصر؟ معروف أن عوض الجاز هو الذي كان مسؤولا عن قوات أمن الحركة الإسلامية و يعرف تفاصيل كثيرة عنها، إلي جانب أيضا يعرف أين ذهبت عائدات البترول و قدرات التنظيمات العقائدية المالية، و وجوده داخل القصر يسهل مراقبته و حركته.
12 –
أن حميدتي لا يمكن أن يأتي " للقناة و يطلق هذا الحديث دون مفاهمات مع الرئيس البشير، و أيضا مدير جهاز الأمن و المخابرات، لذلك كان واضحا في حديثه، و خاصة رسالة أن يعيد البحث مرة أخرى من الذي أصدر قرار إغتيالات سبتمبر،
13 – السؤال أذا كان رئيس الجهاز علي علم بما يقوله حميدتي لماذا أوقف البرنامج هذا "كموفلاش" و الهدف التأكيد أن القيادات العليا ليس لها علم بحديث حميدتي، و يمكن تغيير اسم البرنامج كما حدث الآن من "حال البلد" إلي " عين علي" و عودة الطاهر لواجهة البرنامج مسألأة وقت، و هي رسائل في اتجاهات مختلفة. و نسأل الله حسن البصيرة.

[email protected]
////////////////

 

Welcome

Install
×