أحكام الإعدام ضد قادة الدعم السريع: تحقيقٌ للعدالة أم أوراق ضغط سياسي؟
محمد حمدان حميدتي
أمستردام- 14 يوليو 2026- راديو دبنقا
قال خبير قانوني إن الأحكام الحالية التي أصدرتها محكمة الإرهاب في بورتسودان ضد قادة الدعم السريع سياسية ، وتُستخدم كأوراق ضغط في المفاوضات. فيما شككت قيادات في الدعم السريع وحكومة تأسيس في شرعية هذه المحكمة.
وأصدرت محكمة مكافحة الإرهاب والجرائم الموجهة ضد الدولة يوم الأحد أحكاماً بالإعدام شنقاً في مواجهة قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو ونائبه عبدالرحيم، و14 آخرين، في قضية الهجوم على الجنينة وقتل الوالي خميس أبكر.
ويقول المحامي والخبير القانوني عثمان صالح في مقابلة مع راديو دبنقا إن الأحكام الحالية ضد قادة الدعم السريع سياسية ،وتُستخدم كأوراق ضغط في المفاوضات.
وأكد في الوقت نفسه مسؤولية قادة الدعم السريع عن العديد من الانتهاكات بحكم تسلسل القيادة، مشدداً على تقديم قادة الجيش والدعم السريع لمحاكمة تتوفر فيها شروط النزاهة والاستقلالية.
وأعرب عن استغرابه لاستخدام المحاكم مصطلحات سياسية مثل وصف قادة الدعم السريع المتوفين بـ”الهالك” بدلاً من المصطلحات القانونية المحايدة.
وقال إن ما صدر يشابه أحكاما سابقة (مثل حكم الإعدام بحق نائب رئيس المجلس السيادي الحالي) التي تم استخدامها سياسيًا وفقدت قيمتها لاحقًا.
وتوقع أن أن تكون الأحكام الصادرة من محاكم “حكومة تأسيس” ضد قادة القوات المسلحة (مثل البرهان) بنفس الطبيعة السياسية .
ودعا لتقديم قادة الدعم السريع أو القوات المسلحة للمحاكمة، لكن هذه المحاكم يجب أن تكون عادلة وتتوفر فيها كافة شروط المحاكمة النزيهة والمستقلة، بعيدًا عن أي توجيهات أو تدخلات من السلطة التنفيذية.
وأقر المحامي عثمان صالح بمسؤولية قادة الدعم السريع، بمن فيهم محمد حمدان دقلو وعبد الرحيم دقلو، عن العديد من الانتهاكات بحكم تسلسل القيادة، لكنه يشدد على ضرورة محاكمتهم أمام محاكم نزيهة ومستقلة تمامًا.
وأوضح أن السلطة القضائية في السودان أصبحت أداة في يد السلطة التنفيذية، مما يقوض مبدأ الفصل بين السلطات ويفقد القضاء استقلاليته وحياديته.
رفض للأحكام
قال الباشا طبيق، وزير النفط في حكومة تأسيس، إن الحكم الصادر من محكمة بورتسودان في مواجهة قادة الدعم السريع يعكس انهيار المؤسسات العدلية. واعتبر الأحكام محاولة لتزييف الوقائع لخدمة أهداف سياسية محددة، كما أنها تكرس حالة الانقسام وفقدان الثقة في مؤسسات الدولة.
وأوضح في منشور على فيسبوك إن المؤسسات القضائية فقدت استقلاليتها وحيادها، وتحولت إلى أداة تُستخدم لتصفية الحسابات السياسية وتبرير المواقف المسبقة.
وأوضح إن الأحكام لا تُبنى على الوقائع الثابتة والأدلة القانونية المعتبرة، وإنما على معلومات وادعاءات يحيط بها الكثير من الجدل والتشكيك حول مصداقيتها وصحتها.
واتهم الجهة التي قدمت هذه الروايات والمعلومات بأنها هي ذاتها المتهمة بالتخطيط للأحداث وصناعة ظروفها وتغذية أسبابها،
واعتبر هذه الإجراءات محاولة لتضليل الرأي العام وصرف الأنظار عن المسؤولين الحقيقيين، وتقديم رواية أحادية تسعى إلى تبرئة الفاعل الحقيقي وإدانة خصومه سياسيًا وإعلاميًا.
سخرية وتشكيك
من جانبه، سخر اللواء عبد الرحمن جمعة، قائد الدعم السريع في وسط دارفور، وهو أحد المحكومين بالإعدام شنقا من الأحكام مبيناً أن المحكمة تتبع لسلطة انقلابية وأن أحكامها غير معترف بها. وقال إن المشاكل القبلية في الجنينة قديمة ولا علاقة لها بالدعم السريع.
وشكك جمعة في شرعية محكمة بورتسودان الجارية مبينا أن المحاكمة بأنها مبنية على “إملاءات” وليست عدالة. واتهم الحكومة في بورتسودان الحالية بدعم أطراف النزاع، مطالبا بمحاكمة البرهان والبشير .


and then