المقترح الأمريكي للسلام في السودان.. معلومات متضاربة حول موقف الجيش

مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الإفريقية والعربية مسعد بولس: مثدر الصورة : حساب مسعد على منصة اكس


أمستردام – 14 يوليو 2026 – راديو دبنقا

نفى مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الدول الأفريقية والعربية تقارير بشأن قبول القوات المسلحة القضايا الجوهرية في المقترح الأمريكي بالكامل، مؤكّدًا أنه سيتم الإعلان رسميًا عن أي اتفاق يتم التوصل إليه.

وأكد، في تغريدة على منصة (إكس)، استمرار المناقشات، مشيرًا إلى أن التعليقات المتداولة في هذا الشأن غير رسمية ولا تخدم المسار المنشود، ومشدّدًا على التركيز على تيسير انخراط الأطراف في حوار جاد للوصول إلى هدنة إنسانية وخطة لتحقيق سلام شامل ومستدام وانتقال سياسي في السودان.

وكانت مصادر إعلامية قد أشارت إلى موافقة القوات المسلحة على المقترح الأمريكي مع التحفّظ على بند واحد يتعلق بانسحاب محدود لقوات الدعم السريع، على أن تكون الأولوية لشمال دارفور وشمال كردفان. كما وافقت على هدنة إنسانية لمدة 90 يومًا تمهّد لوقف الحرب.

وأشارت إلى أن تفاصيل المقترح الأمريكي تتضمن هدنة فورية لمدة 90 يومًا، وإنشاء لجنة تنسيق للإشراف عليها، واستثمار الهدنة للتفاوض على وقف دائم لإطلاق النار، والشروع خلالها في الانتقال إلى سلطة مدنية.

كما شدّد المقترح الأمريكي على إنهاء الدعم العسكري الأجنبي ووجود المقاتلين الأجانب، والحفاظ على جيش وطني موحّد يخضع لحكومة مدنية.

وأشار إلى ضرورة نشر مراقبين دوليين استنادًا إلى آلية أممية لدعم وقف إطلاق النار، ونزع السلاح وتسريح المقاتلين أو تجميعهم في معسكرات، إلى جانب إنهاء المظاهر العسكرية، مع أولوية لشمال دارفور وشمال كردفان، وإنشاء حكومة مدنية انتقالية وفقًا لعملية مملوكة للسودانيين.

وقال متحدث باسم الخارجية الأمريكية، لوكالة رويترز، إن الولايات المتحدة تجري مباحثات مع القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع بشأن هدنة إنسانية وخطة سلام، مضيفًا: “نتطلع إلى قبول الأطراف لخطة الهدنة والسلام بصيغتها الحالية دون شروط مسبقة”.

وكان مسعد بولس قد أبلغ مجلس الأمن الدولي برفض السودان للاقتراح.

ويوم الأحد الماضي، أعلن مجلس الأمن والدفاع السوداني، برئاسة البرهان، أنه أعدّ ردًا على مقترح الوساطة، مبيّنًا أنه الجهة الوحيدة المعنية بالأمر.

تضارب مصالح

من جانبه، قال صديق تاور، القيادي في حزب البعث، في مقابلة مع راديو دبنقا، إن الجهود الدولية والإقليمية لوقف الحرب تعكس ظاهريًا اهتمامًا بالأزمة، لكنها في جوهرها تعكس تضارب مصالح وعدم اكتراث حقيقي بمعاناة الشعب السوداني.

وأكد أن الحديث عن آليات ضغط دولية والقدرة على فرض شروط يبقى في إطار “الحديث الدبلوماسي الفضفاض”، مبينًا أن الحرب شهدت، منذ يومها الأول، انتهاكات واسعة كان يمكن أن تبرر تدخلًا حاسمًا، لكن المصالح الذاتية حالت دون ذلك. واستبعد حدوث تغيير كبير في المدى القريب، نظرًا لتعدد الأطراف وتزايد تعقيدات الملف.

وأشار إلى وجود تصريحات وحراك مستمر من مبعوثين دوليين (مثل مبعوث الرئيس الأمريكي)، وترتيبات لجولات تفاوضية للقوى المدنية في أديس أبابا، واجتماعات لمجلس الأمن والدفاع لحكومة الأمر الواقع في بورتسودان، مبينًا أن هذه التحركات تُفسَّر بأنها تعكس قدرًا من الاهتمام بالأزمة السودانية.

وأكد تاور أن هذه الجهود تكشف عن تعدد مراكز القوى وتضارب المصالح بين الأطراف الدولية والإقليمية والداخلية، المرتبطة بتحالفات طرفي الحرب ومصالحها الذاتية، مشيرًا إلى أن هذه المصالح لا علاقة لها بمعاناة الشعب السوداني أو استقرار البلاد أو خطر تمزيقها وتفتتها.

ونبّه إلى أن التصعيد في الشرق الأوسط (المواجهة الأمريكية الإيرانية) واستمرار حرب أوكرانيا يحوّلان الاهتمام الجاد عن الملف السوداني.

وأشار إلى أن الأطراف الدولية والإقليمية، وكذلك طرفي الحرب السودانيين، لا تُدخل في حساباتها الكارثة الإنسانية الكبرى التي يعيشها أكثر من 45 مليون سوداني.

ولفت إلى أن قيادة الجيش السوداني وقوات الدعم السريع تعيشان حالة “توازن الضعف”، وهما غير قادرتين على حسم المعركة عسكريًا أو اتخاذ قرار بوقف الحرب، بسبب ارتباطاتهما التحالفية الداخلية والخارجية.

Welcome

Install
×