مع اقتراب العيد… تفاوت في اسعار الاضاحي بين دارفور وبقية ولايات السودان
خراف الأضاحي مع اقتراب عيد الأضحى المبارك
دارفور: 22 مايو 2026: راديو دبنقا
تشهد أسواق الماشية في ولايات دارفور حركة نشطة ووفرة كبيرة في خراف الأضاحي مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، وسط تباين واضح في الأسعار بين مناطق الإنتاج ومناطق الاستهلاك، في وقت يؤكد فيه التجار أن الأسواق هذا العام توفر خيارات تناسب مختلف القدرات الشرائية رغم تداعيات الحرب والأزمة الاقتصادية.
وفي جولة ميدانية لراديو دبنقا داخل أسواق المواشي بمدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، قال عدد من التجار إن الأسواق امتلأت بخراف الأضاحي القادمة من مختلف مناطق الإنتاج بالإقليم، وإن حالة الاستقرار النسبي ساهمت في انسياب حركة الماشية ووصولها إلى الأسواق بكميات كبيرة.
وقال التاجر البشر حسن إن سوق المواشي في نيالا ممتلئ بالأضاحي، مؤكداً أن المواطنين يستطيعون شراء الأضاحي بحسب إمكانياتهم، حيث تتراوح أسعار الخراف ما بين 150 ألفاً و400 ألف جنيه. وأضاف أن الماشية تأتي من مختلف مناطق الإنتاج في دارفور، الأمر الذي وفر خيارات واسعة للمشترين.
من جانبه، أوضح حسين كرشوم، وهو تاجر يورد الماشية من منطقة السنطة جنوب الولاية إلى مدينة نيالا، أن الأسواق تشهد وفرة غير مسبوقة هذا العام، مشيراً إلى أنه جلب كميات كبيرة من الخراف ويأمل في بيعها وتحقيق أرباح تساعده على الاستمرار في النشاط التجاري.
أما الرشيد محمد خميس، وهو أحد تجار الأضاحي في نيالا، فقد أكد أن الأسعار “في متناول الجميع”، داعياً الأسر إلى عدم القلق بشأن ارتفاع الأسعار. وقال إن أسعار الأضاحي تتراوح بين 200 و350 ألف جنيه، وإن السوق يضم خيارات متعددة تناسب مختلف الفئات.
أطفال يعملون في بيع الأضاحي
وفي أحد أركان السوق، كان الطفل جمال آدم، البالغ من العمر 13 عاماً، يعرض مجموعة من الخراف للبيع. وقال لراديو دبنقا إن العمل في بيع الأضاحي خلال الموسم يوفر له دخلاً يساعده واسرته في مواجهة ظروف المعيشة الصعبة، مشيراً إلى أن أسعار الخراف تتراوح بين 150 و350 ألف جنيه.
ويعكس وجود الأطفال في الأسواق حجم الضغوط الاقتصادية التي دفعت كثيراً من الأسر للاعتماد على الأعمال الموسمية كمصدر دخل إضافي خلال فترة العيد.
وفي ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة التي تعيشها آلاف الأسر المتضررة من الحرب، دعا أحد التجار المنظمات الإنسانية والخيرين إلى شراء الأضاحي وتوزيعها على الأسر النازحة والمقيمة في مراكز الإيواء، مؤكداً أن ذلك سيسهم في تخفيف الأعباء عن المواطنين ودعم التجار في الوقت ذاته.
الضعين.. تنوع في الأسعار
وفي ولاية شرق دارفور، شهدت أسواق مدينة الضعين نشاطاً ملحوظاً مع تزايد الإقبال على شراء الأضاحي. وقال علي آدم بشارة إن أسعار الخراف التي وصفها بالجزارية القاطعة تتراوح بين 450 و500 ألف جنيه، بينما أوضح التاجر أحمد عبد الرحمن آدم أن الأسواق تضم فئات متعددة تبدأ أسعارها من 150 ألف جنيه وتصل إلى 550 ألفاً بحسب الحجم والجودة.
وأضاف أن المواطنين لن يعودوا من السوق دون أضحية، موضحاً أن الأسواق توفر خرافاً تناسب مختلف القدرات الشرائية، سواء لمن يملك 250 ألف جنيه أو أكثر، مشيراً إلى أن حركة البيع تشهد نشاطاً متزايداً مع اقتراب العيد.
مطالب بفتح الطرق وتنشيط الصادر
الحرب التي تمر بها البلاد ألقت بظلالها على النشاط تجارة الماشية المرتبط بعيد الأضحى هذا العام، حيث أدى تكدس الماشية في الاسواق المحلية الى ركود كبير وانخفاض لاسعارها مقارنة بالاسواق في ولايات شرق البلاد وأكد عدد من التجار أن هناك استقرار أمني نسبي ساهم في انتعاش حركة الماشية الى أسواق المدن الرئيسية بالاقليم، لكنهم اشاروا الى ان هذا الوضع انعكس على اسعار الاضاحي.
ودعا جمعة عثمان دهب، الذي يعمل في تجارة الماشية، الجهات المختصة إلى فتح وتأمين الطرق من أجل تسهيل حركة التجارة وتنشيط صادرات الثروة الحيوانية. وقال إن فتح الطرق وتأمينها سيساعد المواطنين والتجار على العمل في أجواء أكثر استقراراً، كما سيعزز من حركة الصادر ويحقق عوائد اقتصادية للمنطقة.
وفي السياق، قال الخبير في تجارة الثروة الحيوانية الدكتور خليفة باخت إن هناك تبايناً كبيراً في أسعار الأضاحي بين مناطق الإنتاج في دارفور وكردفان ومناطق الاستهلاك في وسط وشرق وشمال البلاد، موضحاً أن أعلى سعر للخراف في مناطق الإنتاج يتراوح بين 450 ألف جنيه، بينما تبدأ الأسعار في مناطق الاستهلاك من (مليون جنيه وقد تصل إلى اكثر من مليونين جنيه.)
وأوضح باخت لراديو دبنقا أن الحرب تمثل السبب الرئيسي وراء هذا التفاوت، إلى جانب إغلاق الطرق وارتفاع أسعار الوقود وتأثيرات التجارة العالمية المرتبطة بإغلاق الممر البحري (هرمز)، ما أدى إلى ارتفاع تكلفة نقل الأضاحي من مناطق الإنتاج إلى مناطق الاستهلاك.
وأشار باخت إلى أن ضعف القوة الشرائية في مناطق التجمع والأسواق المحلية في لمدن الرئيسية في الاقليم، رغم وفرة الإنتاج، أدى إلى تراجع الأسعار نسبياً داخل أسواق دارفور، موضحاً أن الإنتاج كبير مقابل انخفاض القدرة الشرائية لدى المواطنين.
ودعا الدكتور خليفة باخت إلى فتح أسواق جديدة في دول الجوار وفتح الحدود أمام صادرات الثروة الحيوانية من أجل تسويق الفائض من الإنتاج، معتبراً أن ذلك يمكن أن ينعكس إيجاباً على المنتجين والتجار في الإقليم.
وأضاف أن تفعيل التجارة الخارجية يمكن أن يوفر حلولاً للأزمة الحالية، مشيراً إلى أن المنتجين ينتظرون فتح أسواق جديدة لتسويق الثروة الحيوانية والمحاصيل والمنتجات المحلية، بما يسهم في دعم الاقتصاد وتحسين أوضاع العاملين في هذا القطاع.
العيد بين الوفرة والأزمة الاقتصادية
ورغم التحديات الاقتصادية والإنسانية التي فرضتها الحرب، تبدو أسواق الأضاحي في دارفور هذا العام أكثر نشاطاً، فيما يتمسك المواطنون بأمل إحياء شعائر عيد الأضحى وسط وفرة في المعروض وتنوع في الأسعار، تعكس في الوقت نفسه حجم التفاوت الاقتصادي الذي فرضته الحرب على مختلف مناطق السودان.


and then