تزايد العنف والاعتداءات على الأطفال في غرب كردفان
ورشة لحماية الأطفال في الفولة بغرب كردفان - 6 مايو 2026-وسائل التواصل
أمستردام: 6 مايو 2026: راديو دبنقا
في ظل تصاعد النزاع وتدهور الأوضاع الإنسانية في السودان، حذّرت الناشطة الحقوقية بثينة حماد من تنامي ظاهرة العنف والانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال، لا سيما في ولاية غرب كردفان، مشيرة إلى أن الحرب ساهمت بشكل مباشر في تفاقم هذه الظاهرة.
وقالت الناشطة الحقوقية بثينة حماد، في حديث لراديو دبنقا، إن حالات العنف ضد الأطفال شهدت ارتفاعاً ملحوظاً منذ اندلاع الحرب، مقارنة بما كان عليه الوضع سابقاً، حيث كانت هناك مؤسسات وبيئات توفر قدراً من الحماية. وأضافت أن تراجع دور مؤسسات الحماية والفراغ الأمني، خاصة في مناطق النزاع بإقليمي كردفان ودارفور، أسهما في انتشار هذه الجرائم.
وأوضحت أن عدداً كبيراً من الحالات لا يتم الإبلاغ عنها بسبب الخوف من الوصمة المجتمعية، حيث ينظر البعض إلى التبليغ باعتباره “فضيحة”، مؤكدة أن الصمت عن الجريمة هو المشكلة الحقيقية، وليس الإبلاغ عنها.
الفئات الأكثر عرضة للخطر:
وأشارت حماد إلى أن الأطفال، خاصة النازحين، يُعدّون الأكثر عرضة لهذه الانتهاكات، نتيجة هشاشة أوضاعهم المعيشية وانشغال أسرهم بتأمين سبل العيش، مما يتركهم دون رقابة كافية. كما لفتت إلى أن النساء والفتيات في مناطق النزاع يواجهن مخاطر متزايدة بسبب غياب الأمن.
وبيّنت أن هذه الانتهاكات تخلّف آثاراً نفسية عميقة على الأطفال، وقد تؤدي إلى سلوكيات عنيفة أو اضطرابات مستقبلية، إضافة إلى تداعيات خطيرة على الفتيات، بما في ذلك الحمل في بعض الحالات.
دور مؤسسات الحماية والتحديات
وفيما يتعلق بدور مؤسسات الحماية، أوضحت بثينة حماد أن هناك جهات تقدم خدمات للضحايا مثل شرطة الطفل ومؤسسات رعاية الطفولة، إلا أن الوصول إليها يظل محدوداً. وأرجعت ذلك إلى مخاوف المواطنين من تعقيد الإجراءات القانونية، وتفضيل بعضهم اللجوء إلى الحلول العرفية أو التنازل خوفاً من الوصمة الاجتماعية.
كما أشارت إلى أن الحرب أعاقت جهود نشر الوعي، خاصة في المناطق النائية، رغم وجود تنسيق بين المنظمات الدولية والوطنية لتقديم الدعم الطبي والنفسي، إلا أن التحدي الأكبر يتمثل في متابعة الإجراءات القانونية.
صعوبات نشر الوعي
ودعت بثينة حماد إلى إطلاق حملات توعية واسعة لتعريف المجتمعات بحقوق الأطفال وأهمية الإبلاغ عن الانتهاكات، مع ضرورة تغيير النظرة المجتمعية تجاه الضحايا، والتأكيد على أن الجاني هو من يجب أن يُحاسب ويُدان.
وأكدت على أهمية تشجيع الإبلاغ مع ضمان السرية، وتفعيل دور الجهات العدلية لضمان المحاسبة والردع، مشددة على ضرورة كسر دائرة الخوف التي تسمح للجناة بالإفلات من العقاب.
وجددت بثينة حماد على أن حماية الأطفال من العنف والاستغلال مسؤولية جماعية، تتطلب تضافر الجهود لتوفير بيئة آمنة تحمي الضحايا وتضمن تحقيق العدالة.


and then