مرصد حقوقي يطالب بالإفراج عن مهندس معتقل في الدندر

المهندس عثمان عبدالماجد المعتقل في الدندر- منذ 25 ابريل 2026- تجمع الأجسام المطلبية

المهندس عثمان عبدالماجد المعتقل في الدندر- منذ 25 ابريل 2026- تجمع الأجسام المطلبية


أمستردام- 6 مايو 2026م – راديو دبنقا

طالب المرصد السوداني لحقوق الإنسان بإطلاق سراح المهندس عثمان عبد الماجد، المعتقل في محلية الدندر بولاية سنار للأسبوع الثاني، مُحمِّلًا السلطات الأمنية، وعلى وجه الخصوص قيادة «الخلية الأمنية» بمدينة الدندر، المسؤولية الكاملة عن سلامته الجسدية والنفسية.

وشدّد، في بيانٍ تحصل «راديو دبنقا» على نسخةٍ منه، على الوقف الفوري لممارسات «الخلية الأمنية» «سيئة السمعة»، وإنهاء ما وصفه بسياسات الاعتقال التعسفي والترهيب الموجهة ضد المدنيين، وضمان الحقوق الأساسية للمحتجزين المنصوص عليها في القانون، بما يشمل الحق في المعاملة الإنسانية التي تحفظ كرامتهم، والرعاية الطبية، والتواصل مع الأسرة، والاستعانة بمحامٍ.

ودعا لجنة تقصي الحقائق بشأن السودان التابعة لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة إلى فحص ممارسات الخلية الأمنية في مختلف الولايات، وتحديد أنماط الانتهاكات المنسوبة إليها، ومسؤولية قادتها.

الإفراج الفوري

وقال مدير المرصد السوداني لحقوق الإنسان، مجدي النعيم، إنهم أصدروا، أمس الثلاثاء، بيانًا طالبوا فيه بالتدخل العاجل لإنقاذ حياة المهندس الزراعي عثمان عبد الماجد فرج أبو علامة، مشيرًا إلى أن عثمان، وهو في السبعينيات من عمره، متقاعد يعمل بالزراعة وربُّ أسرة، كما أنه ناشط سياسي ومجتمعي، ولم يُعرف عنه سوى العمل السلمي لتنظيم المجتمع وتقديم الإرشاد للمزارعين.

وأشار إلى أن الخلية الأمنية اختطفت المهندس عثمان من وسط سوق مدينة الدندر في 27 أبريل الماضي، مؤكدًا أنه يعاني من أمراض في الجهاز التنفسي وداء النقرس («القاوت»)، وأن ما يفاقم الخطر على حياته هو عزله عن العالم الخارجي، دون توجيه تهمة رسمية له أو السماح له بالتواصل مع أسرته أو محاميه.

وقال النعيم إن كثيرًا من أبناء المنطقة يعتقدون أنه لم يُعتقل إلا بسبب كلمة وجّهها عبر منصات التواصل الاجتماعي حول ممارسة الغش في الامتحانات، مشيرًا إلى أنه ظل يتعرض للاعتقال بسبب آرائه، كما سبق أن تعرّض للاعتقال والفصل من العمل في العام 1990م خلال فترة حكم النظام السابق، إلى جانب اعتقال عدد من أفراد أسرته مؤخرًا في ظروف مشابهة.

وأضاف: «على سبيل المثال، قبل ثلاثة أشهر تم اعتقال ابنه، الذي عاد من ملجئه خارج السودان لمساعدة والده في الموسم الزراعي، وذلك من قبل الخلية الأمنية نفسها».

الاعتقال في زمن الحرب

واعتبر المدافع الحقوقي مجدي النعيم أن اعتقال عثمان جاء في وقت دخلت فيه الحرب في السودان مراحل أسوأ من سابقاتها، وتابع قائلًا: «فقد استمر التدخل الأجنبي، وباتت حرب المسيّرات تحصد أرواح الناس بلا تمييز. وأشير هنا إلى التقرير الأخير لليونيسف، الذي أفاد بأن المسيّرات مسؤولة عن مقتل 80% من الأطفال الذين توفوا منذ بداية هذا العام».

وأعاد النعيم التذكير بأن اعتقال المهندس عثمان يُذكّر بغياب المحاسبة، وتابع قائلًا: «لأننا لاحظنا تكريم مرتكبي جرائم الحرب، في حين يُحتجز المواطنون لمجرد أنهم يناضلون من أجل حقوقهم وحقوق الآخرين».

وأشار إلى استقبال قادة عسكريين متهمين بجرائم حرب في الفاشر، مثل النور القبة، وقال إنه تم استقبالهم بالعفو والهدايا من قبل قائد الجيش الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، كما تم استقبال قائد قوات درع السودان، أبو عاقلة كيكل، المسؤول عن جرائم وُصفت بالفظيعة في ولاية الجزيرة.

الخلية الأمنية

ولفت مدير المرصد السوداني لحقوق الإنسان، مجدي النعيم، إلى أن اعتقال عثمان يبرز دور الخلية الأمنية المشتركة، مشيرًا إلى أنها أصبحت أداة القمع الرئيسية للمدنيين منذ حرب 15 أبريل 2023م. وقال إن هذه الوحدات الأمنية اللامركزية تضم الاستخبارات العسكرية وجهاز المخابرات العامة والشرطة و«المقاومة الشعبية» من المستنفرين.

وأضاف قائلًا: «في الحقيقة، تتغول هذه الجهات على حياة الناس بصلاحيات استثنائية تتجاوز قانون الإجراءات الجنائية، تتمثل في تفتيش المنازل، والاعتقال على أساس الهوية أو الرأي، والاحتجاز في معتقلات غير قانونية، دون أي سند قانوني أو إجراءات سليمة».

وقال المدافع عن حقوق الإنسان إن قوات الدعم السريع، من جانب آخر، تحتفظ بآلاف المعتقلين دون سند قانوني، مشيرًا إلى أن بعض هؤلاء ظلوا في المعتقلات منذ 15 أبريل 2023، وأن كثيرين منهم لقوا حتفهم بسبب التعذيب والجوع والعطش.

وشدّد النعيم على أن المرصد السوداني يذكّر المسؤولين بأن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا صارخًا لالتزامات السودان بموجب الاتفاقيات الدولية والمعاهدات في مجال حقوق الإنسان التي وقعت عليها الدولة السودانية.

Welcome

Install
×