استمرار ردود «الأفعال الغاضبة» حول تصريحات البرهان بشأن الأطباء

البرهان، خلال لقاء مع شخصيات سودانية وتركية بمبنى السفارة السودانية في أنقرة يوم السبت 27 ديسمبر 2025 : راديو دبنقا


أمستردام: الثلاثاء 5 مايو 2026م – راديو دبنقا

تواصلت ردود «الأفعال الغاضبة» حول تصريحات رئيس مجلس السيادة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، «المثيرة للجدل» بشأن تعاون كوادر طبية مع الجيش السوداني عبر تزويده بمعلومات حول «تحركات العدو» وآلياته في جنوب الخرطوم.

وعبّرت وزارة الصحة التابعة لحكومة «تأسيس» عن أسفها لتصريحات البرهان التي تحدثت عن أطباء كانوا يقدمون خدمات استخباراتية للجيش، بينما كانوا يعملون في مستشفيات بمناطق سيطرة قوات الدعم السريع آنذاك في الخرطوم والجزيرة.

وقالت في بيان اطّلع عليه «راديو دبنقا» إنه خلال تلك الفترة تواترت العديد من الأخبار في الأوساط الصحية والإعلامية عن إجراء عمليات بتر من دون دواعي طبية، وحقن بدماء ملوثة بفيروس الكبد الوبائي (C)، وغيرها من الأخبار التي كانت تكذّبها الأوساط الطبية استنادًا إلى أخلاقيات المهنة وقسم الأطباء ومهنيتهم.

واعتبرت أن تصريح البرهان كشف ما وصفته بالانحدار الأخلاقي والمهني الذي وصل إليه الأطباء الموالون لجماعة الإخوان المسلمين، وأثبت – بما لا يدع مجالًا للشك – صحة ما تواتر من أنباء وأخبار سابقة تتنافى مع عمل الطبيب ومهنته الشريفة.

وأشارت إلى أن من أمثلة هؤلاء الأطباء وأجسامهم تلك التي تقوم بإصدار تقارير طبية كاذبة ومضللة تجافي الحقيقة وتغالط الواقع للانتصار لطرف الجيش، مشيرةً إلى «شبكة أطباء السودان».

وأكدت أن التاريخ الناصع للأطباء والكوادر الصحية في السودان،لا يمكن أن تطمسه أفعال فئة صغيرة كهذه.

نقابة الأطباء ترفض

بدورها، أكدت اللجنة التمهيدية لنقابة الأطباء رفضها تلك التصريحات، مشيرةً إلى أن أي خطاب رسمي من شأنه التشكيك في مهنية الأطباء أو تعريضهم للخطر يمثل تهديدًا مباشرًا لما تبقى من المساحة الإنسانية في البلاد، وقد يُفسَّر كغطاء لانتهاكات إضافية.

وقالت المتحدثة باسم اللجنة التمهيدية لنقابة الأطباء، د. أديبة إبراهيم، إن تصريحات البرهان لا تعنيهم، وإنما المعني بها منسوبوه والموالون له في الحقل الصحي، مشيرةً إلى أن اللجنة ظلت تدين طرفي القتال، الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، والحرب الدائرة.

وأضافت أنهم لم يتوقفوا عن الكشف عن الانتهاكات التي يتعرض لها النساء والرجال، وتناولوا في تقاريرهم مخاطر تفشي الأوبئة، وظلوا يدعون إلى ضرورة إصحاح البيئة.

وأشارت إلى أنهم من أكثر القطاعات التي قدمت تضحيات، لافتةً إلى مقتل 222 طبيبًا وطبيبة، بالإضافة إلى 8 آخرين لقوا حتفهم في معسكر زمزم بمدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، مشددةً على أنهم يعملون في ظروف قاسية، ومع ذلك ظلوا يقومون بواجبهم وشرف مهنتهم، لا يخشون أي جهة، وقد نفذوا سابقًا إضرابات في ظل هذه الظروف.

تداعيات خطيرة

وفي ذات السياق، حذّرت اللجنة التمهيدية لنقابة الأطباء، في بيان اطّلع عليه «راديو دبنقا»، من «التداعيات الخطيرة» لمثل هذه التصريحات والادعاءات على سلامة الكوادر الطبية، وعلى حق المدنيين في الوصول إلى الخدمات الصحية المنقذة للحياة؛ إذ إن مجرد تصويرهم على أنهم جزء من المعركة العسكرية، والزجّ بهم في هذا الصراع كمصدر استخباراتي، يحولهم إلى أهداف مشروعة لكل الأطراف العسكرية، ويعرّضهم لمزيد من الانتهاكات.

ودعت اللجنة إلى الامتناع التام عن إقحام الأطباء في الأعمال الاستخباراتية والعسكرية، والالتزام بحماية الكوادر الطبية والمنشآت الصحية وفقًا للقوانين الدولية، وتوفير بيئة آمنة تُمكّن الأطباء من أداء واجبهم الإنساني.

وأكدت اللجنة التزامها الكامل بمبادئ القانون الدولي الإنساني، وكافة المواثيق والبروتوكولات المنظمة للعمل الطبي أثناء النزاعات المسلحة والحروب، وعلى رأسها ميثاق نورمبرغ لعام 1947، وإعلان جنيف لعام 1948، واتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكولات الإضافية، والتي تلزم جميع الأطراف بحماية الأطباء والمرضى والمنشآت الصحية، وضمان عدم تحويلهم إلى أهداف عسكرية.

وأكدت أن تمسّكها بالالتزام المهني في كل الظروف جعلها من المطالبين بجيش مهني واحد، والرافضين للمليشيات وتعدد الجيوش، والداعين إلى دولة المؤسسات، مضيفةً: «لقد ناضلنا من أجل ذلك، وقدمنا شهداء وتضحيات جسامًا لأجل وطنٍ معافى يسع الجميع».

Welcome

Install
×