مقتل خمسة أشخاص في هجوم بمسيّرات على مواقع مدنية وعسكرية بكوستي
قصف بمسيرة يستهدف شاحنة وقود في كوستي -5 مايو 2026- وسائل التواصل
كوستي: 5 مايو 2026: راديو دبنقا
قالت شبكة أطباء السودان إن 5 أشخاص قُتلوا وأُصيب (9) آخرون جراء استهداف طائرة مسيّرة تتبع لقوات الدعم السريع لمحطتي وقود بمدينة كوستي بولاية النيل الأبيض.
من جانبهم، قال مواطنون من المدينة لراديو دبنقا إن المسيّرات هاجمت مقر الفرقة 18 بولاية النيل الأبيض، مشيرين إلى سماع دوي انفجارات قوية هزّت المدينة وتصاعد أعمدة الدخان، ما أثار حالة من الذعر وسط السكان.
وأوضحوا أن طائرة مسيّرة استهدفت مدينة كوستي وأصابت محطة وقود عند تقاطع الطريق المؤدي إلى مدينة ربك، بالقرب من قيادة الفرقة 18 التابعة للجيش السوداني، مما أدى إلى اشتعال النيران داخلها.
وقال شاهد عيان لـ”راديو دبنقا” إن المسيرة سقطت في محطة الوقود بمدينة كوستي في تمام الساعة العاشرة والنصف صباحًا، في محطة وقود جوار القيادة، مشيرًا إلى أن من بين القتلى فني مختبرات.
تحليل صور الأقمار الاصطناعية
وكانت الطائرات المسيّرة قد استهدفت، يوم الأحد، محطة وقود في النيل الأبيض.
وأكد مختبر الأبحاث الإنسانية التابع لكلية ييل للصحة العامة وجود أضرار تتوافق مع قصف جوي لمستودع وقود في كنانة بولاية النيل الأبيض.
وأوضح المختبر أن صور الأقمار الصناعية التي جُمعت بين 26 فبراير و4 مايو 2026 تُظهر تضرر جوانب مستودع وقود أسطواني كبير، مع وجود آثار احتراق سوداء واضحة على الأرض، كما يبدو سقف مبنى مستطيل صغير مجاور متضررًا.
كما جُمعت إشارات حرارية (نارية) من مستشعر VIIRS التابع لبرنامج FIRMS لوكالة ناسا في الموقع بتاريخ 3 مايو 2026، وتتوافق هذه البيانات مع الأضرار المرصودة.
وتقع محطة الوقود المتضررة بالقرب من منشآت كل من مصنع كنانة لإنتاج الإيثانول ومصنع كنانة للسكر، ولم تظهر أي أضرار في صور الأقمار الصناعية على أي من هاتين المنشأتين خلال الفترة من 26 فبراير إلى 4 مايو 2026.
ومن المرجح أن يكون الضرر الذي لحق بمستودع الوقود في كنانة قد نُفّذ بواسطة قوات الدعم السريع. كما ورد أن القوات المسلحة السودانية شنت هجمات متكررة على مستودعات وأسواق الوقود، بما في ذلك سوق أديكونغ للوقود على الحدود بين أدري (تشاد) والجنينة (غرب دارفور)، خلال الأسابيع الأخيرة.
إدانة سعودية
أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة العربية السعودية واستنكارها الشديدين لاستهداف موقع في ساحة مطار الخرطوم.
وقالت الوزارة، في بيان لها: “إن المملكة تؤكد موقفها الثابت في الدعوة إلى الحفاظ على وحدة السودان ومؤسساته الشرعية ومقدرات شعبه الشقيق وأمنه واستقراره، وتشدد على أهمية إبقاء الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية بعيدة عن الصراع”.
ودعت المملكة الأطراف إلى التهدئة والوقف الفوري لهذه الانتهاكات، واحترام ما تم التعهد به في إعلان جدة الموقع بتاريخ 11 مايو 2023، من حماية للمدنيين والأعيان المدنية، والقانون الدولي الإنساني.
كما دعت المملكة الدول المجاورة للسودان إلى احترام سيادته واستقلاله، ومنع استخدام أراضيها منطلقًا لهذه الاعتداءات.
إدانة من محامي الطوارئ
أدانت مجموعة محامو الطوارئ التصاعد الخطير والمتسارع في الهجمات بالطائرات المسيّرة التي تستهدف الأعيان المدنية في ولايات الخرطوم والنيل الأبيض وشمال كردفان، واعتبرت ذلك انتهاكًا فاضحًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، واستخفافًا صارخًا بحياة المدنيين وممتلكاتهم، وهو تصعيد أدى بالفعل إلى موجات نزوح واسعة وتعطيل المرافق العامة وتعميق معاناة السكان.
سيناريوهات محتملة
واتهمت الحكومة السودانية الإمارات وإثيوبيا بالتورط في الهجوم، وأعلنت استدعاء سفيرها من إثيوبيا. وقال المحلل السياسي الدكتور محمد تورشين لراديو دبنقا إن هذا الاتهام يعني أن العلاقات بين البلدين وصلت إلى مرحلة “اللاعودة” بعد فشل الجهود والتحركات الدبلوماسية السابقة.
وتوقع عدة سيناريوهات، من بينها أن يلجأ السودان إلى خطوات تصعيدية تشمل إنهاء العلاقات الدبلوماسية، وتخفيض التمثيل الدبلوماسي، واستدعاء البعثة الدبلوماسية السودانية من إثيوبيا، مع الأخذ في الاعتبار احتمال إبقاء بعثته في أديس أبابا لاعتبارات تتعلق بالاتحاد الأفريقي ورغبته في العودة إليه.
ولم يستبعد أن يلجأ السودان، في محاولة للحد من التأثير الإثيوبي واستخدام أراضيها لمهاجمته، إلى دعم بعض الفصائل المتمردة داخل إثيوبيا، مشيرًا إلى واقع الاضطرابات الأمنية هناك، مثل وجود ميليشيات “فانو” في إقليم أمهرة، وجبهة تحرير تيغراي في إقليم تيغراي، والخلافات المستمرة بشأن اتفاق بريتوريا.


and then