الحرب في الشرق الأوسط .. تحذيرات من آثار اقتصادية خطيرة على السودان
الميناء الجنوبي بورتسودان -إعلام هيئة الموانئ
أمستردام: 4 مارس 2026: راديو دبنقا
مع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهة إيران، وفي ظل الهجمات الإيرانية على دول الخليج ودول عربية أخرى، تتصاعد المخاوف من الآثار الاقتصادية المحتملة على السودان، الذي يعاني جراء استمرار الحرب بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع لنحو ثلاثة أعوام.
قال الدكتور جبريل إبراهيم، وزير المالية، إن الحرب الدائرة في إيران ومنطقة الخليج قد تكون لها انعكاسات اقتصادية مباشرة على السودان، خاصة فيما يتعلق بإمدادات السلع وأسعار الطاقة.
وأشار خلال مخاطبته إفطارًا رمضانيًا أمس إلى احتمال ارتفاع أسعار النفط عالميًا، وما قد يصاحب ذلك من زيادة في تكاليف الواردات، إلى جانب توقعات بارتفاع أسعار الذهب. كما حذر من تأثير أي اضطرابات محتملة في ممرات الملاحة الحيوية مثل مضيق هرمز وباب المندب على حركة التجارة والإمدادات.
وأضاف أن التطورات الإقليمية قد تفرض واقعًا اقتصاديًا جديدًا، داعيًا إلى الاستعداد المبكر للتعامل مع أي تداعيات محتملة على السوق المحلي وسلاسل الإمداد.
آثار متوقعة

من جانبه، استبعد الخبير الاقتصادي الدكتور هيثم فتحي، في مقابلة مع راديو دبنقا، أن تنعكس التوترات الإقليمية بشكل مباشر على توافر السلع الغذائية في السودان، مشيرًا إلى وجود خطوط بحرية وبرية متعددة أثبتت فعاليتها في تأمين الأمن الغذائي خلال حرب 15 أبريل. وأكد أن المخزون الاستراتيجي الحالي يُعد آمنًا نسبيًا.
لكنه توقع في الوقت ذاته أن تؤثر الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط على الشحن وسعر الصرف في السوق المحلي، كما رجح انخفاض قيمة الجنيه السوداني بسبب الضغط على الإيرادات الدولارية ومخزون العملات الحرة.
وقال إن استمرار التوترات لفترات طويلة قد يؤدي إلى تعطيل الموانئ السودانية، وحدوث قصور في سلاسل الإمداد، وتأثر الواردات. كما أن إغلاق بعض المجالات الجوية وتوقف حركة الطيران سيؤثران بشكل مباشر على الصادرات السودانية ويزيدان من تكلفة النقل.
وأكد أن الحرب ستؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم نتيجة زيادة أسعار السلع والخدمات وقيود التجارة الخارجية، فضلًا عن أن ارتفاع أسعار المحروقات والغاز على المستوى الدولي سينعكس سلبًا على السودان.
وتوقع اتساع فجوة عجز الموازنة العامة بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عمومًا، مشيرًا إلى أن واردات الغاز قد تشهد نقصًا نتيجة اضطرابات الملاحة البحرية.
واستبعد ظهور تأثير مباشر وكبير على أسعار السلع والخدمات في المدى القريب نظرًا لوفرة المخزون الحالي في السوق السوداني، لكنه توقع أن يكون هناك تأثير مباشر وملحوظ على الأسعار والاقتصاد بشكل عام إذا طال أمد الأزمة.
نفق مظلم
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي الدكتور محمد الناير، في مقابلة مع راديو دبنقا، إن الحرب في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى دخول المنطقة والعالم في “نفق مظلم” اقتصاديًا.
وأكد أن الحرب أدت عمليًا إلى إغلاق مضيق هرمز، مما يؤثر بشكل كبير على الاقتصاد العالمي، ويرفع تكاليف النقل والتأمين بسبب صعوبة المرور عبره، وهو ما ينعكس على أسعار السلع والخدمات، خاصة النفط والغاز.

وأشار إلى ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 50%.
وقال إن الصمود الاقتصادي السوداني يعتمد على مدة الحرب، ومخزونات البلاد من السلع الضرورية والاستراتيجية والمحروقات، إضافة إلى قدرة الفريق الاقتصادي على إدارة اقتصاد الأزمة، مؤكدًا أن الإنتاج والإنتاجية يلعبان دورًا كبيرًا في توفير السلع.

من جهته، قال الخبير الاقتصادي والمصرفي أحمد بن عمر إن الاعتداءات الإيرانية على الدول المجاورة قد تؤثر على إمدادات النفط في المنطقة، مما يشكل تحديًا للسودان، مبينًا أن البلاد تعتمد بشكل كبير على المحروقات في اقتصادها.
وأضاف في مقابلة مع راديو دبنقا أن ذلك سيؤثر على النقل وحركة السلع والتجارة داخل وخارج البلاد، كما سينعكس على القطاع الزراعي في ما يتعلق بتوفير الوقود اللازم للمواسم الزراعية والتكاليف التشغيلية والتنقيب.
وأكد أن السودان يعتمد على استيراد أكثر من 80% من إمداداته عبر موانئ البحر الأحمر، مما يزيد من حساسيته للتأثيرات الإقليمية، متوقعًا ارتفاع تكاليف هذه الإمدادات.
إجراءات مقترحة
أكد المحلل الاقتصادي والمصرفي أحمد بن عمر ضرورة اتخاذ الحكومة احتياطات، بما في ذلك التشاور مع مستوردي المحروقات، لتلافي آثار الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.
وأشار إلى وجود إشكاليات فنية تتعلق بتخزين المحروقات في المستودعات وأنظمة التوزيع والتسعير الحالية.
وتوقع حدوث “صدمة أولى” في الإمدادات، لكن يمكن تجاوزها إذا استمر الإمداد دون تهديدات وتوقفت الاعتداءات.
وأضاف أن الأوضاع المضطربة تتطلب حلولًا لضمان استقرار المنطقة بأكملها، مع التأكيد على أهمية السلام والأمن.
من جهته، دعا الدكتور محمد الناير إلى اتخاذ تدابير لتجنب تعقيد المشهد أو حدوث ارتفاع كبير في الأسعار أو نقص في السلع، مقترحًا تشكيل فريق أزمة لإدارة الوضع الحالي بتنسيق مستمر بين الولايات والمركز.
أما الدكتور هيثم فتحي، فدعا الدولة إلى حماية الصادرات عبر وضع آليات إضافية لمواجهة تأثيرات الحرب على الصادرات السودانية، وحماية مصالح المصدرين دون المساس بالمخزون المحلي.
كما أكد ضرورة وضع خطة شاملة لدراسة تأثيرات الحرب على الصادرات وحماية المصالح، وبحث مختلف السيناريوهات المحتملة ووضع الإجراءات الاحترازية اللازمة.
وأشار إلى أهمية توفير بدائل للغاز باللجوء إلى دول مثل الجزائر لسد أي عجز محتمل، داعيًا إلى الاستعداد بخطط مرنة لمواجهة التطورات المختلفة.


and then