خبير : الرحلات الإنسانية إلى مطار الخرطوم سبقتها ترتيبات مع الأطراف المتحاربة
Aircarft lands Khartoum Airport (File photo: Supplied)
الأربعاء 4/ مارس/2026م: راديو دبنقا
تقرير: سليمان سري
أكد الخبير في مجال الطيران والمدير السابق لسلطة الطيران إبراهيم عدلان إنَّ وصول طائرة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي أو أي مبادرة إنسانية أخرى إلى مطار الخرطوم يحمل دلالات كبيرة متعددة وصفها بالإنسانية مباشرة وسياسية غير معلنة وأمنية ذات حساسية، في هذا التوقيت، مؤكداً عدم استخدامه لأي أغراض عسكرية مرة أخرى.
وقال عدلان لـ”راديو دبنقا”: إن تشغيل الرحلات الجوية لأغراض إنسانية في منطقة كانت تعتبر مسرحاً لعمليات عسكرية لا يمكن أن يتم بدون ترتيبات مسبقة الأطراف المتقاتلة في السودان.
وهبطت طائرة لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في مطار الخرطوم، الخميس، في أول رحلة من نوعها منذ اندلاع الحرب في السودان قبل نحو ثلاثة أعوام، بحسب ما أفادت منسقة الشؤون الإنسانية الأممية في البلاد، دينيس براون.
ورجَّح خبير الطيران أن تكون هذه الترتيبات “الأمنية” تمت بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، بينما اتفقت كل الجهات على تحييد المطار كنقطة انطلاق للعمليات الإنسانية وتسيير رحلات جوية لهذا الغرض ولتوزيع الإغاثة لبقية الأقاليم.
وأكد بأنه وفقاً لتلك التفاهمات الأمنية فإنَّ ذلك يعني، عملياً، أن مطار الخرطوم لا يمكن استخدامه مرة أخرى لأغراض عسكرية أو كقاعدة لعمليات عسكرية في ذات الوقت أثناء تنفيذ المهمة الإنسانية، في إطار التزامات تضمن سلامة الطاقم والطائرة والمساعدات الإغاثية وتابع قائلاً: ” بعد هذه الترتيبات لن تنطلق طائرات عسكرية تابعة للجيش السوداني يتم تشغيلها من مطار الخرطوم”.
ضمانات أمنية
وتوقع المدير السابق لسلطة الطيران المدني إبراهيم عدلان أن تكون الأمم المتحدة قد حصلت على ضمانات أمنية مكتوبة من الجهة المسيطرة ميدانياً على موقع المطار، وهي القوات المسلحة السودانية. مشيراً إلى أن هنالك مراجعة دقيقة وترتيبات تتعلق بتأمين محيط المطار بشكل واسع.
وأضاف أن تلك الترتيبات ترتبط بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة مؤخراً بقرار إنهاء المظاهر العسكرية داخلة العاصمة الخرطوم، ومنع استخدام الأسلحة في نطاق مطار الخرطوم خلال فترة التشغيل الإنساني، موضحاً بأنه يتم التأكد من سلامة المجال الجوي، خصوصاً الارتفاعات المنخفضة.
وأوضح أن تلك الإجراءات الأمنية تعني أنه لن يكون هنالك شخص يحمل مدفع أو أي نوع من أنواع الأسلحة يتجول في تلك المنطقة، أو المناطق المحيطة لمطار الخرطوم وذلك حفاظاً على تأمين وسلامة العمل الإنساني.
آلية “فضّ الاشتباك”
وفي الجانب الفني قال خبير الطيران إبراهيم عدلان أن هنالك إجراءات تتم مراجعتها تتعلق بجاهزية الملاحة الجوية وبرج المراقبة وأجهزة الاتصالات والتأكد من ضمان عملها وفاعليتها.
كما أوضح عدلان أن هنالك آلية معروفة تعتمد عليها الأمم المتحدة في مثل هذه الحالات باسم “Deconfliction Mechanism” أو آلية فضّ الاشتباك، قال إنه إجراء تنسيقي يُستخدم في مناطق النزاع لتحديد مواقع العمليات الإنسانية وتحييدها عن الاستهداف العسكري.
وتقوم هذه الآلية على تبادل الإحداثيات وتقييم المخاطر، وإصدار تقديرات أمنية شاملة تشمل المجال الجوي، والمحيط الأرضي، وحركة الملاحة الجوية، قبل منح الضوء الأخضر لتنفيذ الرحلة.
ويرى مراقبون أن تفعيل هذه الآلية في مطار الخرطوم يعكس مستوى معيناً من التنسيق – المباشر أو غير المباشر – بين الأطراف المتحاربة، ولو في حدوده الدنيا، بما يسمح بمرور المساعدات دون تعريضها للخطر.
وكان عدلان قد ذكر في تصريحات سابقة لـ”راديو دبنقا” أن هنالك تفاهمات غير معلنة بين طرفي الصراع السوداني القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع ومحادثات مع جهات دولية، بغرض تحييد مطار الخرطوم، وإعادة تشغيله لأغراض إنسانية ضمن خطة الأمم المتحدة ومبادرة دولة الآلية الرباعية بتنفيذ “الهدنة الإنسانية”، ضمن المساعي التي يقوم بها مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس.
وتضم مبادرة الآلية الرباعية دول الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية ودولة الإمارات العربية المتحدة.
رحلات منتظمة:
من جانبه، قال فيليبي كورف، المتحدث باسم برنامج الأغذية العالمي، لراديو دبنقا، إن الرحلات الجوية لخدمة الأمم المتحدة الإنسانية (UNHAS) إلى الخرطوم بدأت يوم الخميس الماضي بعد انقطاع دام قرابة ثلاث سنوات. وأشار إلى أن الرحلة نقلت ركابًا من عدة هيئات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية في إطار عملها.
وأوضح أن الطائرة ستقوم برحلات منتظمة إلى الخرطوم أسبوعيًا في المستقبل. وأكد أن خدمة الأمم المتحدة الجوية الإنسانية (UNHAS) تُدار من قِبل برنامج الأغذية العالمي (WFP)، وتُقدّم خدمات نقل آمنة وموثوقة وفعّالة من حيث التكلفة للركاب والبضائع الخفيفة، لخدمة المجتمع الإنساني على نطاق أوسع.


and then