اثيوبيا تستدعي السفير السوداني وتحذيرات من تأثير التوترات على الحرب في السودان

خريطة تظهر منطقة أصوصا في اثيوبيا- خرائط قوقل

خريطة تظهر منطقة أصوصا في اثيوبيا- خرائط قوقل

أمستردام: 4 مارس 2026:راديو دبنقا

استدعت وزارة الخارجية الإثيوبية السفير السوداني في العاصمة، على خلفية اتهامات وجهتها الخرطوم باستخدام أراضٍ إثيوبية لإطلاق هجمات بطائرات مسيّرة داخل السودان.

ويأتي الاستدعاء على خلفية البيان الذي أصدرته وزارة الخارجية السودانية  واتهمت فيه اثيوبيا بدخال أن طائرات بدون طيار دخلت من والتعامل مع مواقع داخل السودان.

نقلت قناة الجزيرة عن مصدر دبلوماسي إثيوبي أن الخارجية الإثيوبية أبلغت السفير السوداني رفضها الكامل لهذه الاتهامات، واعتبرتها “ادعاءات باطلة” تهدف إلى التغطية على ما وصفته بدعم وتجنيد متمردين من داخل إثيوبيا. وأكدت أديس أبابا تمسكها بموقف الحياد تجاه الأزمة السودانية

اتهامات متبادلة

ويرى الصحفي والباحث في شئون القرن الافريقي والبحر الاحمر خالد محمد طه في مقابلة مع راديو دبنقا إن التوتر بين السودان وإثيوبيا تجاوز مرحلة التصريحات الإعلامية، في ظل وقائع ميدانية تشير إلى ضربات بطائرات مسيّرة أحدثت نزوحاً في جنوب ولاية النيل الأزرق، مع تقارير عن رصد وحدات عسكرية إثيوبية داخل ولاية الجزيرة، ما يجعل المشهد أقرب إلى اشتباك غير مُعلن منه إلى مجرد تبادل اتهامات.

وأشار إلى أن أديس أبابا تتهم الخرطوم بتجنيد مقاتلين من إقليم تيغراي للقتال في الحرب السودانية، وهو اتهام يعكس انتقال التداخلات من مستوى الحدود إلى مستوى توظيف الصراعات الداخلية لكل طرف في مواجهة الآخر.

حساسية اللحظة الدولية

وأكد طه إن اعتماد أسلوب “الاعتراف والتأجيل” من الجانبين يعكس إدراكاً لحساسية اللحظة الدولية؛ فالتصعيد يتم تثبيته سياسياً، لكن دون الذهاب إلى إعلان مواجهة مفتوحة، انتظاراً لما ستؤول إليه التوازنات الإقليمية والدولية.

وأضاف:”ما يجري لا يمكن فصله عن البيئة الأوسع، خصوصاً مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بما يخلق فراغات انتباه وفرص حركة لقوى إقليمية طموحة تسعى لإعادة تموضعها”.

ويقول الصحفي خالد طه إن  إثيوبيا، التي ترى نفسها قوة إقليمية صاعدة ذات طموح اقتصادي وعسكري، قد تعتبر لحظة السيولة الحالية هامشاً مناسباً لتوسيع نفوذها وتأمين مصالحها، سواء على مستوى الحدود أو في معادلات البحر الأحمر.

توقيت البيان

وحول توقيت البيان السوداني الذي أعلن التدخل الأثيوبي المباشر في حرب السودان يقول إنه يبدو دفاعياً واستباقياً في آن واحد؛ فهو رسالة بأن الحدود الشرقية ليست ساحة مفتوحة، وأن المجال الجوي بات خطاً أحمر في ظل الانتشار الواسع لاستخدام المسيّرات كأداة في الصراع الإقليمي والدولي.

وتوقع أن يؤدي التصعيد إلى توسيع رقعة عدم اليقين منطقة البحر الأحمر ؛ مبينا أن أي احتكاك سوداني–إثيوبي قد يُقرأ ضمن شبكة الردع المتبادل المرتبطة بأزمات أوسع، ما يزيد من عسكرة الممرات الحيوية ويضاعف المخاطر على الملاحة والتجارة الدولية.

على مستوى الحرب في السودان، يقول الصحفي خالد محمد طه إن فتح جبهة توتر شرقية يشتت الموارد العسكرية، ويُعقّد مسارات التسوية، ويمنح الصراع بعداً إقليمياً أعمق، ما قد يطيل أمد الحرب ويجعلها أكثر ارتباطاً بحسابات النفوذ في القرن الإفريقي والبحر الأحمر، وليس فقط بتوازنات الداخل السوداني.

Welcome

Install
×