في اجتماع مجلس الأمن: مطالبات بالهدنة وتحذيرات من نقطة اللاعودة

اجتماع مجلس الأمن بشأن السودان- مارس 2024-المصدر: موقع الأمم المتحدة

رصد: راديو دبنقا

طالبت الدول الأعضاء في مجلس الأمن خلال الاجتماع الذي انعقد أمس بهدنة إنسانية في السودان، معلنةً رفضها التدخل الخارجي، فيما تباينت مواقف الدول في تحميل أيٍّ من طرفي الصراع مسؤولية ما يجري.

لا أطراف جيدة في الصراع

قال مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، خلال مخاطبته اجتماع مجلس الأمن أمس الخميس، إن قوات الدعم السريع والقوات المسلحة كليهما تسببا في معاناة الشعب.

وأضاف: «ينبغي أن نكون متوازنين ومتبصرين في نهجنا.. ليست هناك أطراف جيدة في هذا النزاع.. قوات الدعم السريع متورطة في فظائع وعنف إثني وتكتيكات حصار تفاقم ظروف المجاعة، كما أن القوات المسلحة مسؤولة عن ضربات جوية موثقة وقصف لمناطق مكتظة بالسكان، وكذلك أعمال احتجاز عشوائي وإعاقة وصول المساعدات الإنسانية».

وأكد بولس أن الشبكات المرتبطة بالنظام السابق والحركات الإسلامية، بما في ذلك شخصيات مرتبطة بالإخوان المسلمين، تلعب دوراً مزعزعاً للاستقرار عبر استغلال النزاع القائم.

شبكات مرتبطة بالنظام السابق

وأوضح أن الشبكات المرتبطة بالنظام السابق عملت خلف الكواليس لاستعادة السلطة داخل مؤسسات الدولة وفي البنية العسكرية، مبيناً أن هذه الشبكات غذّت الاستقطاب وأعاقت الإصلاح، وفي بعض الحالات يسّرت الدعم الخارجي وتدفق السلاح، بما أدى إلى استمرار الحرب.

وأضاف: «لن تقبل الولايات المتحدة بجهود الشبكات الإسلامية أو أي من الحركات السياسية المتطرفة بالتلاعب بهذا النزاع، بإعاقة عملية الانتقال أو من أجل إعادة تثبيت السيطرة السلطوية».

التلويح بالعقوبات

وشدد على أن الولايات المتحدة ستستخدم العقوبات وغيرها من التدابير بغرض مساءلة أولئك الذين يمكّنون العنف ويقوضون الحكم الديمقراطي أو يهددون الاستقرار الإقليمي. وأضاف: «المسؤولون عن الفظائع، سواء كانوا مرتبطين بالدعم السريع أو بالقوات المسلحة أو بأي فصيل مسلح آخر، سوف يواجهون العواقب».

وقال إن الولايات المتحدة أعلنت عن عقوبات على قادة من قوات الدعم السريع بسبب انتهاكات حقوق الإنسان (قتل عرقي، تعذيب، تجويع، عنف جنسي)، وتشمل تجميد الأصول، وحظر الأسلحة، وحظر السفر، إلى جانب قيود على تأشيرات الدخول لقادة آخرين متورطين في انتهاكات.

مستقبل السودان

وقال مسعد بولس إن مستقبل السودان لا يمكن أن يقرره جنرالات، وينبغي أن يرسم معالمه المدنيون الذين قادوا الثورة السلمية، والذين ما فتئوا يطالبون بالحكم الديمقراطي.

وحذر من أن استمرار القتال قد يؤدي إلى تفكيك السودان وخطر انهيار الدولة بشكل دائم، بما يمثل تهديداً خطيراً للأمن والسلم الدوليين.

وأكد مسعد بولس أن التسوية المستدامة تستوجب انتقالاً إلى حكومة مدنية تكون شاملة وتمثيلية وخاضعة للمساءلة، مع صون وإصلاح المؤسسات.

ودعا إلى ضمان حماية مؤسسات الدولة من السيطرة الحزبية، بما في ذلك الهياكل الميليشياوية والعسكرية.

كما طالب بهدنة إنسانية فورية وتهيئة الأوضاع لوقف دائم لإطلاق النار، وصولاً إلى عملية سياسية تؤدي إلى حوكمة مدنية تصون مؤسسات الدولة، ثم انتخابات ديمقراطية بعيدة عن السيطرة.

وأكد أن متطلبات الانتقال المدني تتمثل في استعادة إطار مؤسسي متين، وحماية مؤسسات الدولة من السيطرة الحزبية والعسكرية، ومنع السيطرة على الدولة، وتنظيم انتخابات حرة ونزيهة تحت مراقبة دولية، إلى جانب ضمان التنافس السياسي في بيئة من الشفافية والسلمية.

خمس محاور

ودعا الأسرة الدولية لحشد جهودها خلف خمسة محاور، هي: الوصول إلى هدنة إنسانية فورية تيسّر الوصول الآمن وغير المعرقل للمساعدات، وتؤدي إلى وقف دائم لإطلاق النار.

كما دعا إلى جهود منسقة لضمان الوصول الإنساني المستدام وحماية المدنيين، واعتماد نهج مرحلي للتفاوض على وقف إطلاق نار دائم وترتيبات أمنية تسهم في تسوية شاملة، وتكمل جهود الانتقال المدني، إلى جانب عملية سياسية تؤدي إلى حوكمة مدنية تصون مؤسسات الدولة وإلى انتخابات ديمقراطية.

وأكد ضرورة مرافقة هذا المسار بعملية إعمار ونهوض، حيث إن المجتمع الدولي مستعد للمساهمة في بناء البنية التحتية واستعادة الخدمات الأساسية وتنشيط الاقتصاد ودعم الإصلاح المؤسسي فور توقف الأعمال العدائية.

العالم يجب ألا يستمع للعسكريين

من جانبها، قالت وزيرة خارجية المملكة المتحدة إيفيت كوبر، خلال جلسة مجلس الأمن، إن الحرب في السودان تُشن على أجساد النساء والفتيات.

وأوضحت أن العالم يجب أن يستمع إلى أصوات نساء السودان، وليس العسكريين الذين يشعلون فتيل هذا النزاع.

وشددت على أن تبعات الحرب تتخطى السودان وحدوده، ولكن عادة ما يغض العالم الطرف عن ذلك، مبينةً أن هذه الحرب تمثل تهديداً خطيراً للأمن الإقليمي وتزيد من خطر الهجرة غير الشرعية، مشيرة إلى وجود فرص للجماعات المتطرفة والإرهابية لاستغلال الوضع مع نزوح الملايين من موطنهم.

وطالبت كل من يملك نفوذاً على قوات الدعم السريع وقوات الجيش السوداني بألا يشعل فتيل النزاع، بل يضغط بأقصى قوة لوقف الحرب.

وقالت كوبر إن العسكريين لا يؤمنون بالحل السلمي لأنهم يستطيعون الحصول على هذه الأسلحة الفتاكة، مؤكدة ضرورة وقف تدفق الأسلحة، مضيفة أن الدعم الخارجي من عشرات الدول عبر التمويل والتصنيع والتدريب ونقل الأسلحة هو ما يزيد من استمرار هذا النزاع.

هجمات مقلقة

قالت روزماري ديكارلو، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، خلال جلسة مجلس الأمن اليوم، إن الضربات بالطائرات المسيّرة من قبل الطرفين أصبحت السمة المقلقة للصراع.

وأكدت أن العواقب على المدنيين والبنية التحتية المدنية كبيرة جداً، مبينةً أن الأسلحة تتدفق عبر دول الجوار وأن نطاق الصراع يتسع، وحذرت من امتداد تأثير النزاع في السودان إلى المحيط الإقليمي.

وأكدت أن النساء تعرضن للعنف الجنسي والنزوح، مشددةً على ضرورة امتثال طرفي الصراع للقانون الإنساني الدولي.

ورحبت روزماري بجهود الآلية الرباعية من أجل ضمان هدنة إنسانية، ودعت طرفي الصراع للتعاطي معها دون شروط، مؤكدة ترحيبها بالمناقشات الجارية لدعم الأمم المتحدة للهدنة.

وشددت على ضمان مشاركة الجميع في الفترة الانتقالية، مؤكدة أن الأمم المتحدة ستواصل العمل في الوساطة ضمن الآلية الخماسية، وطالبت بتوحيد الجهود الدولية ومنع تدفق الأسلحة.

نداءات

من جهتها، سلطت إيديم وسورنو، مسؤولة المناصرة في أوتشا، الضوء على الأزمة الإنسانية المتفاقمة في السودان، مع التركيز على تدهور الأوضاع في كردفان ودارفور، وارتفاع أعداد النازحين، وتدهور الأمن الغذائي، والعنف ضد المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، بالإضافة إلى نداء عاجل للمجتمع الدولي.

وأكدت وسورنو أن القدرات الإنسانية محدودة، بينما وصلت الاحتياجات إلى مستويات غير مسبوقة، مع وجود نقص حاد في التمويل.

وطالبت مجلس الأمن بالتحرك في ثلاثة مجالات تتمثل في استخدام النفوذ لإلزام الأطراف باحترام القانون الإنساني الدولي وحماية المدنيين في جميع أنحاء السودان، ودعت أيضاً إلى ضمان حماية العاملين في المجال الإنساني، بمن فيهم الشركاء المحليون في الخطوط الأمامية.

وشددت على وقف تدفق الأسلحة إلى السودان والدفع نحو سلام دائم وشامل يلبي احتياجات الشعب السوداني الملحة، كما رحبت بالجهود المستمرة التي يقودها المستشارون الأمريكيون والرباعية العربية والأفريقية نحو الحل.

نقطة اللاعودة

من جانبها، حذرت عائشة الكارب، المديرة الإقليمية لشبكة صيحة، من تدهور الوضع في السودان نحو «نقطة اللاعودة»، مسلطةً الضوء على الفظائع المستمرة، خاصة ضد النساء والفتيات، وفشل مجلس الأمن المتكرر في اتخاذ إجراءات حاسمة لوقف الحرب والإبادة الجماعية المتصاعدة.

عنف ممنهج ضد النساء

وقالت إن النساء يتعرضن لعنف ممنهج من جميع الأطراف على أساس العرق واللون والفقر والإعاقة والانتماء السياسي.

وأكدت أن العنف الجنسي والقائم على النوع الاجتماعي سمة بارزة للنزاع، ويشمل الاغتصاب والتعذيب والاسترقاق والاتجار بالبشر والاحتجاز والاختطاف والقتل.

وأشارت إلى توثيق أكثر من 1294 حالة عنف جنسي مرتبط بالنزاع ضد النساء والفتيات، ارتكب معظمها أفراد من قوات الدعم السريع وحلفائهم، مستهدفين عمداً نساء من قبائل محددة في دارفور (الفور والمساليت والبرتي والزغاوة والتنجر) بناءً على انتمائهن العرقي.

وقالت الكارب إن هذا العنف جزء من استراتيجية إبادة جماعية تهدف إلى القضاء على المجتمعات الأفريقية الأصلية، وهو تكرار لما حدث في دارفور على مدى عقود، ويُخشى أن يتواصل في كردفان والنيل الأزرق.

واتهمت قوات الدعم السريع بتحويل المستشفيات والمدارس إلى مراكز احتجاز، مما يرتبط بحالات الاختفاء والاختطاف.

وقالت إن هناك 840 امرأة تعرضن للاحتجاز من قبل القوات المسلحة وقوات الشرطة بتهمة التعاون مع قوات الدعم السريع بناءً على الانتماء العرقي، وحُرمن من التمثيل القانوني ويتعرضن لمعاملة مهينة.

وطالبت المجتمع الدولي بوقف العنف عبر الضغط على الجهات الداعمة لقوات الدعم السريع من خلال عواقب اقتصادية وسياسية وقانونية.

دعوة مجلس الأمن

وطالبت هالة الكارب المجتمع الدولي ومجلس الأمن بنشر بعثة ذات ولاية واضحة لحماية المدنيين في السودان، خاصة في دارفور، بالتنسيق مع الاتحاد الأفريقي.

كما طالبت كافة الدول الأعضاء بوقف نقل الأسلحة فوراً وفرض حظر شامل على توريد الأسلحة إلى السودان، ومساءلة مرتكبي هذه الأعمال.

إشادة بالموقف الأمريكي

ثمن السفير الحارث إدريس الحارث، مندوب السودان في مجلس الأمن الدولي، المبادرة السعودية الأمريكية المصرية لوقف الحرب في السودان، مشيراً إلى أن قنوات السودان مفتوحة للتعاطي الإيجابي مع المبادرة، ومعرباً عن أمل السودان في أن توظف أمريكا نفوذها لوقف الحرب.

وقال لدى مخاطبته جلسة مجلس الأمن الدولي الخاصة بالسودان اليوم الخميس إن السودان حريص على التواصل البناء مع أمريكا من أجل السلام، وأضاف: «نطالب بالضغط على الراعي الإقليمي حتى يتوقف عن تزويد المليشيا بالعتاد الحربي».

وأشاد الحارث بالموقف الأمريكي تجاه قضية الحرب في السودان، وقال إنه متطور جداً مقارنة بمواقف بقية الوسطاء ويحمل قدراً من الجدية إثر تعهدات الرئيس ترامب بعد لقائه بسمو ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لوقف الحرب، مؤكداً أن السودان يدعم الارتباط السعودي الأمريكي المصري الذي يدعم وقف الحرب بعد الالتزام الواضح الذي أصدره الرئيس ترامب.

وأضاف أن الحرب على السودان تُسوَّق بسرديات مضللة وخاطئة تحت حجة محاربة الإخوان المسلمين، الذين أطاحت ثورة ديسمبر بحكمهم الطويل في عام 2019، مشيراً إلى أن السودان يخوض حرباً ضروساً تتصدى لها القوات المسلحة بدعم والتفاف كبيرين من الشعب السوداني.

وتقدم مندوب السودان بالشكر لكل الدول التي تتفاعل إيجابياً مع الشعب السوداني، وقال: «نشكر مساعي مسعد بولس وتواصله الجاد مع السودان من أجل وقف الحرب»، مشيراً إلى جدية السودان في مواجهة محاولات إقامة حكومة موازية في مناطق سيطرة المليشيا المتمردة التي تساعدها بعض دول الجوار.

جهود الرباعية

قال مندوب مصر بالأمم المتحدة أمام مجلس الأمن إن الرباعية تعكف على التشاور فيما بينها والتنسيق مع الأمم المتحدة للتوصل إلى محددات وتفاصيل اتفاق لهدنة إنسانية في السودان، معرباً عن أمله في حال التوصل إلى رؤية مشتركة حول المحددات والتفاصيل أن يمضي السودانيون قدماً نحو تنفيذ الهدنة الإنسانية بما ينهي معاناة الشعب السوداني، ومشاركة الأمم المتحدة في تنفيذ الهدنة عبر المساعدات الإنسانية في المناطق الأكثر تأثراً في شمال دارفور وشمال كردفان، محذراً في الوقت ذاته من محاولات نقل الحرب إلى شرق السودان.

حصر الرباعية في الحل السياسي

شدد الدكتور عبد العزيز الواصل، مندوب السعودية في الأمم المتحدة، على أن الآلية الرباعية تظل داعمة للحل السياسي في السودان، مشيراً إلى أنه لا يمكن تبرير جرائم الدعم السريع.

وبذلت السعودية جهوداً دبلوماسية منذ اندلاع الأزمة في سبيل حل الأزمة السودانية، إذ تجسدت في استضافة مباحثات جدة (1) وجدة (2)، ونتج عنهما توقيع طرفي النزاع على إعلان جدة «الالتزام بحماية المدنيين في السودان»، واتفاق وقف إطلاق النار قصير الأمد والترتيبات الإنسانية.

Welcome

Install
×