اطفال الفاشر في معسكر كنجارا بطويلة … نجاة لم تكتمل
طفل يجلس بجوار موقد للطهي في طويلة بعد فرار عائلته من الفاشر.: UNICEF/Mohammed Jamal
طويلة :15 فبراير 2026 :راديو دبنقا
حملوا معهم الخوف
بعد سقوط الفاشر خرج اطفال الفاشر برفقة أمهاتهم سيرا على الاقدام..قاطعين أياما لا يعرفون عددها ،ينامون علي التراب ويستيقظون علي القلق.كانت وجهتهم معسكر كنجارا بمحلية طويلة…ظنا منهم أن الرحلة انتهت ..
لكن الوصول لم تكن نهاية معاناة
في أطراف المعسكر تنتشر رواكيب من القش إقامتها الأمهات لتقيهم من حر الشمس .. يجلس الاطفال امامها بملابس ممزقة ووجوه شاحبة ،يراقبون حركة الداخلين والخارجين ،وكانهم ينتظرون خبرا:ـ
هل وصلت المساعدات ؟
هل جاء طعام؟
تقول( ابتسام )سبع سنوات..بصوت خافت وهي تنظر إلى الأرض لراديو دبنقا ( جينا من الفاشر جعانين وعطشانين ..ما عندنا حاجة..دايرين ملابس وبطاطين واكل وشراب)
مع كل صباح يبدأ يوم جديد من البحث عن الطعام ،يتجه الاطفال الي اماكن التوزيع ثم يعود بعضهم بخفي حنين ،ويحصل آخرون علي لقمة قليلة لا تسد الرمق.
أما الطفلة منيرة فتقول لدبنقا :ـ
(جينا من فاشر ما عندنا الناكلو دايرين ملابس وبطاطين واكل وشراب)
“مدينة أعيد بناؤها من اليأس”
ووصفت رئيسة قسم الاتصال في اليونيسف في السودان إيفا هيندز الوضع في طويلة خلال زيارتها للمنطقة للصحفيين في جنيف يناير الماضي “شعرتُ وكأن مدينة بأكملها اقتُلعت من جذورها وأُعيد بناؤها بدافع الضرورة والخوف. إنها مدينة أُعيد بناؤها من اليأس، أكبر من مسقط رأسي هلسنكي، وكل واحدة من تلك العائلات موجودة هناك لأنه لم يكن أمامها خيار سوى الفرار”.وأضافت هيندز: “في تلك المساحة الشاسعة، كانت هناك لحظات ستبقى محفورة في ذاكرتي”.وأضافت : “حتى مع سنوات من الخبرة في العمل في حالات الطوارئ، كان ما شهدته مختلفا عن أي شيء رأيته من قبل. لقد أدى حجم النزوح وتجزئة الصراع وانهيار الخدمات الأساسية إلى وضع يعيش فيه كل طفل على حافة الهاوية”.
ولفتت إلى أن الوصول إلى طفل واحد في دارفور قد يستغرق أياما من المفاوضات والتصاريح الأمنية والسفر عبر الطرق الرملية تحت خطوط المواجهة المتغيرة.
فر هؤلاء الأطفال الى طويلة من القصف والرصاص والمعارك التي لا تفرق بين صغير وكبير ،وصلو الي الي مركز إيواء فيه قدرا من الأمان لكنه يفتقر إلى الغذاء الكافي والرعاية الصحية والكساء.
8 ملايين طفل حرموا من الدراسة
غياب المدارس كان أحد اول اثار النزوح ..فهنا الحديث عن الماء والطعام ومكان النوم ..يقضون معظم يومهم في الانتظار ..انتظار وجبة ..أو مساعدات إنسانية أو خبر بالعودة..
في المساء يعودون إلى رواكيبهم البسيطة لتبدأ ليلة جديدة بلا عشاء ،ويوم اخر تتآكل فيه أعمارهم الصغيرة بين الجوع والعطش..
قصة اطفال الفاشر في كنجارا صورة واحدة من معاناة نزوح مستمرة ..حيث انتهت رحلة الهروب من الخطر وبدأ امتحان البقاء
وتقول المتحدث باسم اليونيسف ريكاردو بيريس إنه لا يوجد أطفال على وجه الأرض يواجهون ما يواجهه أطفال السودان الآن، حيث إنهم في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم، والوضع يزداد سوءا يوما بعد يوم.
وحذرت اليونيسف من أن أكثر من 8 ملايين طفل حُرموا من حقهم في التعليم بعد مرور أكثر من ألف يوم على اندلاع الصراع في السودان، الأمر الذي قالت إنه يهدد بضياع جيل بكامله ويضع مستقبل البلاد في خطر جسيم.



and then