خبير: تفاهمات سمحت بدخول قوافل أممية إلى “كادقلي والدلنج”
شاحنة تتبع لبرنامج الغذاء العالمي علقت خلال فصل الخريف-برنامج الغذاء العالمي
امستردام: الأربعاء 18 فبراير2026م: راديو دبنقا
أكد الخبير في المنظمات الدولية والعمل الإنساني د. صلاح الأمين أن وصول قافلة الأمم المتحدة محملة بمساعدات منقذة للحياة إلى مدينتي “الدلنج وكادقلي” بولاية جنوب كردفان يُعد مؤشرًا واضحًا على أن الأوضاع الإنسانية قد بلغت مستوى بالغ من السوء.
وأعلنت الأمم عن وصول قافلة مشتركة بين وكالاتها، بقيادة برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إلى مدينتي الدلنج وكادوقلي في جنوب كردفان، محملةً بإمدادات إنسانية حيوية، مسجلةً بذلك أول وصول كبير للمساعدات إلى المنطقة منذ ثلاثة أشهر.
وقال د. صلاح الأمين لـ “راديو دبنقا”: إنَّ وصول هذه المساعدات بحد ذاته يمثل تطورًا إيجابيًا، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تؤكد أن المنظمات الدولية لم تتوقف عن السعي للوصول إلى المتضررين رغم التعقيدات الميدانية.رغم عدم الإعلان رسميًا عن هدنة شاملة، إلا أن المؤشرات توحي بوجود تفاهمات أو ترتيبات محدودة بين الأطراف المتقاتلة سمحت بمرور المساعدات.
دور محوري
ولم يستبعد الدكتور صلاح الأمين أن يكون للأمم المتحدة دورًا محوريًا في هذا السياق، خاصة مع وصول وكالاتها الإنسانية، مثل اليونيسف وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبرنامج الأغذية وغيرها، بهدف إيصال الدعم الإغاثي العاجل. وهذا يعكس وجود قدر من التنسيق أو التفاهمات بين أطراف النزاع والجهات الدولية ممثلة في الامم المتحدة، وأضاف بأن هذا الأمر يعطي مؤشر بإمكانية أن تكون هنالك اتفاقيات.
غير أنه اعتبر أن مثل هذه الاتفاقيات تظل محودة الأثر ومعزولة مالم تكون فيها بمركز واحد واتفاق واحد بهدنة شامل، ما لم تُترجم إلى اتفاق شامل أو هدنة عامة معلنة تلتزم بها جميع الأطراف بشكل واضح ومركزي.
وأضاف الأمين قائلاً: ” شهدنا خلال الفترة الماضية في دارفور، لا سيما في الفاشر والمناطق المحيطة بها، اتفاقات جزئية سمحت بإيصال المساعدات الإنسانية. ويمكن النظر إلى هذه التفاهمات باعتبارها خطوة تمهيدية أواختبارًا عمليًا “تمرين” لإمكانية تنفيذ هدنة أوسع نطاقًا”.
شروط لاستدامة الهدنة
وشدد الخبير في العمل الإنساني على أنه أي هدنة لن تكون فعالة أو مستدامة ما لم تستند إلى اتفاق شامل يتم الإعلان عنه ويضم جميع الأطراف المعنية، ويتم إشراك المجتمعات المتضررة في مناطق النزاع، إضافة إلى منظمات المجتمع المدني السودانية والمبادرات المحلية العاملة على الأرض. وتابع قائلاً: “فإشراك هذه الأطراف يمنح أي اتفاق الزخم والشرعية اللازمين، ويعزز فرص نجاحه واستمراريته على نحو أكثر فاعلية”.
واعتبر أن حجز قافلة الأمم المتحدة لأكثر من أربعين يوماً في الطريق بين الأبيض كما أشار بيان الأمم المتحدة، يعني أن هنالك تعقيدات على الأرض لم تتم معالجتها، وقال لو كان هنالك اتفاق كان الوصول سهلاً جداً وفي زمن وجيز.
وأشار إلى أن المنظمات الدولية هي تمارس ضغوط شديدة في كل الاتجاهات على الأطراف،
وواضح أن الأمم المتحدة هي التي تقود هذه الضغوط مشيراً إلى أن منظماتها هي التي استطاعت الدخول إلى تلك المناطق.
ورأى أن الاتفاق ممكنًا، لكنه يتطلب الضغط على الأطراف المتقاتلة، إلى جانب أن يأتي ضغط متزايد من المجتمعات المحلية المتأثرة بالنزاع. من المبادرات السودانية موجودة على الأرض، يمكن الوصول إلى هدنة، مشدداً على إمكانية فرضها مؤكداً أن الوضع الإنساني في تدهور مريع.
واعتبر الخبير في العمل الإنساني د. صلاح الأمين بأن دخول المنظمات إلى كردفان يعد “طرف خيط جيد جداً” يجب التمسك به، ويمكن أن يقود إلى أن الهدنة يمكن أن تنفذ بطريقة أكثر شمولية وفعالية.
وقال إنًّ الأوضاع في مناطق كثيرة في السودان تشبه إلى حد كبير الأوضاع في كادقلي والدلنج، مشيراً إلى أن الضغط على المتحاربين في الأرض من المجتمعات المحلية، من قبل المجتمع الدولي والمنظمات الدولية ذات الوزن ومن دولة مباردة الآلية الرباعية، التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، سيسهم في تنفيذ الهدنة وتوصيل المساعدات الإنسانية للمتضررين بشكل كامل.


and then