خبير طيران يستبعد عودة الطيران الأجنبي إلى مطار الخرطوم قريبًا
Aircarft lands Khartoum Airport (File photo: Supplied)
الإثنين: 16 فبراير 2026م: راديو دبنقا
تقرير: سليمان سري
أعلنت شركة مطارات السودان استئناف عمل شركات الطيران المحلية من مطار الخرطوم بعد أطول فترة إغلاق قاربت ثلاث سنوات نتيجة حرب 15 أبريل 2023، حيث شكّل المطار ساحة تنافس لما يمثله من بُعد استراتيجي لطرفي الحرب، الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في هذا القطاع الحيوي.
ولعل قرار استئناف العمل في مطار الخرطوم وانتظام الرحلات يحمل دلالات اقتصادية وأمنية وسياسية مهمة؛ فمطار الخرطوم الذي يُعد بوابة السودان إلى العالم وشريانًا حيويًا لحركة المسافرين والبضائع والإمدادات الإنسانية لم يسبق أن أُغلق مجاله الجوي لهذه الفترة الطويلة.
غير أن استثناء شركات الطيران الأجنبية من قرار شركة مطارات السودان يشير إلى أن إعادة تشغيل المطار لها شروط ومتطلبات قد تتوافق مع الشركات الوطنية، لكنها قد لا تتوافق مع نظم ولوائح الشركات العالمية والإقليمية.
كما يطرح قرار استئناف الرحلات المحلية تساؤلات عديدة حول جاهزية البنية التحتية، ومعايير الأمن والسلامة، وقدرة شركات الطيران على استعادة عملياتها في ظل الظروف الراهنة.
في هذا السياق، يؤكد خبير الطيران الكابتن عماد عثمان أحمد أن عملية إعادة تشغيل مطار الخرطوم تتطلب توفر مجموعة من الشروط والمتطلبات التي يجب استيفاؤها، مشيرًا إلى وجود حد أدنى من هذه المتطلبات تتفق عليه جميع شركات الطيران، سواء الوطنية أو الأجنبية.
وقال في مقابلة مع «راديو دبنقا» إن الشركات الأجنبية تكون متطلباتها أعلى لالتزامها الصارم بقضايا التأمين، لذلك تضع حزمة مشددة من الاشتراطات والمتطلبات.
بينما الشركات الوطنية — كما يضيف — قد تكون متطلباتها أقل نسبيًا، لكنها تظل ملزمة بحد أدنى لا يمكن تجاوزه، رغم بساطته، إذ يشمل عددًا من المتطلبات الفنية المهمة.
ويرى خبير الطيران أن من بين هذه المتطلبات، أولًا: صلاحية المدرج، بحيث يكون خاليًا من الأعطال ومؤمّنًا ومحروسًا جيدًا. وثانيًا: الالتزام بإجراءات السلامة، مثل توفر عربات إطفاء الحرائق الحديثة والمجهزة بالكامل والقادرة على التعامل مع أي طارئ.
نقل المواطنين بالمجان
أما فيما يتعلق بشركات الطيران نفسها، فيقول خبير الطيران الكابتن عماد عثمان أحمد إن هناك عناصر أخرى لا بد من الاطمئنان إلى توفرها، مثل وجود طواقم الجمارك والجوازات وأمن النقل الجوي، إضافة إلى إجراءات سلامة الركاب، فكل هذه الجوانب تُعد متطلبات أساسية يجب دعمها وضمان توفرها بدرجة عالية من معايير السلامة والأمان.
ولفت إلى وجود اعتبارات تجارية خاصة بشركات الطيران تتعلق بقرار إعادة التشغيل من عدمه، موضحًا أن هذه المسائل تخضع لدراسات داخلية لتقييم الجدوى الاقتصادية قبل اتخاذ قرار العودة.
ويرى أن عودة المواطنين تمثل مصدر دخل جيد للشركات الوطنية، لكنها تنقسم إلى نوعين: شركات خاصة تعتمد على الربحية، وهذه لا يمكن أن تعمل بخسارة، وحتى في حال خفض أسعار التذاكر، فإن الدولة قد تُطالب بتعويضها عن أي خسائر.
ولم يستبعد وجود اتفاقات جانبية مع الحكومة تسمح للشركات بالتشغيل مقابل تغطية الخسائر أو ضمان الأرباح.
وأشار إلى أن هناك شركة يمكن اعتبارها خدمية بالأساس، وهي «الناقل الوطني» الخطوط الجوية السودانية، إذ تستطيع الدولة تحمل تكاليف تشغيلها وتغطية خسائرها.
وذكّر بأن الخطوط الجوية السودانية نقلت المواطنين في فترات سابقة — وأحيانًا بالمجان — كما حدث خلال حرب الخليج، عندما سيرت رحلات مكوكية بين الدول التي لجأ إليها السودانيون.
معايير «الإيكاو»
يؤكد الكابتن عماد أن شركات الطيران تلتزم بمعايير الطيران المدني العالمي المعروفة بمنظمة «الإيكاو» (ICAO)، التي تمتلك لوائح وقواعد واضحة في هذا الشأن.
وأوضح أن هناك ما يُعرف بالطيران الكامل بالآلات (IFR)، وهو نظام يعتمد كليًا على الأجهزة الملاحية، وقد تتمسك به الشركات الأجنبية، ما يتطلب توفر أجهزة ملاحية محددة ومتكاملة داخل المطار.
وأضاف أن هذه تشمل أنظمة الملاحة والهبوط والإقلاع، وهي أجهزة معروفة يجب اكتمالها حتى تتمكن الشركات الأجنبية من العمل وفق هذا النظام.
وفي المقابل، أشار إلى وجود نظام آخر هو الطيران بالرؤية (VFR)، حيث يمكن للطائرة العمل اعتمادًا على الرؤية البصرية فقط.
ولفت إلى أن معظم المطارات الولائية في السودان غير مزودة بالأجهزة الملاحية الحديثة، لكن خبرة الطيارين السودانيين مكنتهم من التعامل مع هذه الظروف والهبوط والإقلاع بصورة طبيعية.
وأكد أن هذه المسائل تحكمها قواعد واضحة، وأن شركات الطيران تعتمد عليها في اتخاذ قرارات التشغيل.
حساب التكاليف والأرباح
قال الكابتن عماد إن الطائرة صُممت للتحليق لا للبقاء متوقفة، موضحًا أن تكلفة التشغيل في قطاع الطيران تُحسب بالساعات.
وأضاف أن أقل تكلفة لساعة الطيران تتراوح بين ثلاثة وأربعة آلاف دولار، بينما قد يتراوح الربح بين ألف وثلاثة آلاف دولار، مشيرًا إلى أن بقاء الطائرة على الأرض يمثل خسارة مالية.
وأوضح أن الصيانة الدورية لا ترتبط فقط بالأعطال، بل بعدد ساعات الطيران أو بالمدة الزمنية، ما يعني أن التوقف لا يعفي الشركات من الأعباء بل يضيف خسائر إضافية.
وأشار إلى أن الطائرة تجاريًا يُفترض أن تعمل يوميًا ما بين 12 و14 ساعة في المتوسط لتحقيق عائد يغطي التكاليف ويحقق أرباحًا، وكلما زادت ساعات الطيران تحسنت معادلة الإيرادات.
لا توجد خسائر في الطيران
وأكد خبير الطيران أنه لا توجد شركة طيران خاصة تُسيّر رحلات وهي تعمل بخسارة، مشيرًا إلى اعتماد الشركات على نظام «التكلفة» (Costing) لحساب الجدوى المالية بدقة.
وأوضح أن بعض الشركات تحسب أرباحها لكل رحلة، بينما تعتمد أخرى الحساب الشهري أو الدوري، لكن المحصلة النهائية يجب أن تكون ربحية.
وأضاف أن بعض الشركات تغطي تكاليف الرحلة عند بيع نحو 50% من المقاعد، بينما تعتمد شركات أخرى نسبة تصل إلى 70% وفق سياساتها الربحية.
وأكد أن الشركات الخاصة لا تُسيّر رحلات دون حساب أرباحها، مشيرًا إلى أن إغلاق مطار الخرطوم لم يوقف النشاط كليًا، إذ اتجهت الشركات إلى مطارات بديلة مثل بورتسودان وواصلت تحقيق أرباح.
وخلص إلى أن إعادة فتح مطار الخرطوم ستؤدي إلى توسيع الشبكة التشغيلية وزيادة الوجهات، ما سينعكس إيجابًا على الإيرادات وربحية شركات الطيران.


and then