قيادات حزبية ونقابية مصرية : كرامة السودانيين “خط أحمر”
لاجئون سودانيون يتدافعون أمام مقر مفوضية اللاجئين في القاهرة -يناير 2026-راديو دبنقا
أمستردام / القاهرة: الخميس: 19 فبراير 2026 : راديو دبنقا
في تحرك يعكس تصاعد القلق داخل الأوساط السياسية والحقوقية المصرية، أصدر 122 من قيادات وأعضاء أحزاب ونقابات ومثقفين وصحفيين ورياضيين وفنانيين وأكاديميين بيانًا تضامنيًا مع السودانيين المقيمين في مصر، مؤكدين أن كرامتهم وحقهم في الحياة والأمان “خط أحمر لا يجوز المساس به”.
وطالبوا بوقف أي ممارسات تؤدي إلى احتجاز تعسفي وفتح تحقيق مستقل في حالتي وفاة داخل مقري احتجاز في الشروق وبدر.
وقال الموقعون على بيان التضامن : “كرامة السودانيين في مصر ليست محل مساومة، وحقهم في الحياة والأمان خط أحمر لا يُقبل تجاوزه”، معتبرين أن ما يتردد عن وفاة رجل مسن وشاب سوداني داخل مقري احتجاز في الشروق وبدر “ليس خبرين عابرين، بل جرح في الضمير الجمعي”، مطالبين بتحقيق فوري مستقل وشفاف في ملابسات الوفاتين، وإعلان نتائجه للرأي العام وتحديد المسؤوليات.
رفض الاحتجاز التعسفي
وأكد البيان رفض أي احتجاز تعسفي أو إجراءات تفتقر إلى الضمانات القانونية، كما ندد بالحملات الإلكترونية وخطابات الكراهية والعنصرية التي تستهدف السودانيين، معتبرًا أنها تسيء إلى مصر وتاريخ العلاقات بين شعبي وادي النيل.
وأوضح الموقعون أنهم يدركون حق الدولة في تنظيم الإقامة، لكنهم شددوا على ضرورة ممارسة هذا الحق في إطار القانون وبما يصون الكرامة الإنسانية، مؤكدين أن “تطبيق القانون لا يعني الإذلال أو بث الرعب أو تحويل فئة بأكملها إلى موضع اشتباه دائم”.
ودعا البيان إلى الوقف الفوري لأي ممارسات تؤدي إلى احتجاز تعسفي، لا سيما بحق من يحملون أوراقًا قانونية سارية، مع تمكين جميع المحتجزين من التواصل الفوري مع ذويهم ومحاميهم دون عوائق. كما طالب بفتح تحقيق مستقل وشفاف في حالتي الوفاة وكل الوقائع المرتبطة بالاحتجاز، وإعلان نتائجه للرأي العام بوضوح كامل، مع ضمان الالتزام بالمعايير القانونية والإنسانية التي تكفل حماية الحق في الحياة والكرامة والمحاكمة العادلة، إلى جانب وقف الحملات الإعلامية التي تستهدف زرع الشقاق بين الشعبين المصري والسوداني.
وفتح البيان باب التوقيع أمام المواطنين عبر رابط نشر على منصة فيسبوك، ووقع عليه حتى الآن عدد من الأحزاب والشخصيات العامة والحقوقيين والصحفيين والأكاديميين، من بينهم حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، وحزب العيش والحرية، ومنتدى أفريقيا، إضافة إلى عشرات الأسماء من مختلف الاتجاهات السياسية والمهنية.
موقف تضامني من الحزب الشيوعي المصري
وفي سياق تصاعد المواقف التضامنية مع السودانيين المقيمين في مصر، أعلن الحزب الشيوعي المصري انضمامه إلى الدعوات المطالبة بضمان كرامة اللاجئين السودانيين وحقهم في الحياة والأمان، مؤكدًا أن توفير الملاذ الآمن لهم مسؤولية تقع على عاتق الدولة المصرية والمثقفين في البلدين.
وقال الحزب، في بيان صادر عن مكتبه السياسي أمس الأربعاء، إن استقبال الأشقاء السودانيين منذ اندلاع الحرب تم انطلاقًا من اعتبارات إنسانية وأخلاقية، والتزامًا بالمواثيق الدولية الخاصة بحماية اللاجئين، إضافة إلى العلاقات التاريخية والمصير المشترك بين شعبي وادي النيل.
وأشار البيان إلى ما وصفه بتجاوزات أمنية طالت بعض اللاجئين السودانيين في الفترة الأخيرة، داعيًا الدولة المصرية، وهي تمارس حقها في تنظيم إقامة اللاجئين، إلى الالتزام بإطار القانون وصون الكرامة الإنسانية، والتحقيق في أي ممارسات غير قانونية أو تعسفية أُثيرت بشأنها شكاوى، واتخاذ الإجراءات اللازمة لوقفها.
كما أعرب عن قلقه من تصاعد حالة الاحتقان على منصات التواصل الاجتماعي بين بعض المصريين والسودانيين، محذرًا من محاولات استغلال هذه الأجواء لإشعال الفتنة بين الشعبين، وداعيًا القوى السياسية والمجتمعية في البلدين إلى التحلي بالمسؤولية والتركيز على ما يعزز أواصر الأخوة والتعاون في مواجهة التحديات المشتركة.
وبذلك تتسع دائرة المواقف الحزبية والحقوقية الداعية إلى حماية السودانيين المقيمين في مصر، وضمان التزام الإجراءات الأمنية بالمعايير القانونية والإنسانية، في ظل استمرار تداعيات الحرب في السودان.


and then