فولكر تورك: قوات الدعم السريع ارتكبت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في الفاشر
مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الانسان فولكر تورك في صورة له مع مجموعة من الشباب خلال زيارته الجارية للسودان : مصدر صورة : الصحة الرسمية للتورك على منصة اكس الخميس 15 يناير 2026
أمستردام: 9 فبراير 2026: راديو دبنقا
قال المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إن الأحداث التي وقعت في مدينة الفاشر بالسودان في أكتوبر الماضي كانت «كارثة حقوقية كان يمكن تجنبها».
وأوضح تورك، في إحاطة قدمها اليوم لمجلس حقوق الإنسان حول الفاشر، أن قوات الدعم السريع أطلقت موجة عنف شديدة عقب حصار دام 18 شهراً شمل التجويع والقصف، ما أدى إلى مقتل آلاف الأشخاص خلال أيام قليلة، وفرار عشرات الآلاف في حالة من الرعب.
وأضاف: «مهمتنا الجماعية هي محاسبة المسؤولين وضمان عدم تكرار هذه الجرائم»، مشيراً إلى أنه سيقدم للمجلس تحديثاً أكثر تفصيلاً عن الوضع في السودان يوم 26 فبراير الجاري.
مقابلات مع الضحايا
وقال تورك إنه استمع خلال زيارته الأخيرة إلى السودان لروايات مباشرة من بعض الناجين من الهجوم، مضيفاً: «أجرى فريقي مقابلات مع أكثر من 140 ضحية وشاهداً في شمال وشرق تشاد».
وتابع: «أفادوا بشكل متكرر بوقوع عمليات قتل جماعي وإعدامات سريعة للمدنيين ولمن لم يعودوا يشاركون في الأعمال العدائية، سواء داخل المدينة أو أثناء محاولتهم الفرار. كما تحدثوا عن الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي، والتعذيب وسوء المعاملة، والاعتقال، والاختفاء القسري، والاختطاف مقابل فدية».
قتل جماعي
وأكد أن الفارين قدموا روايات متسقة عن القتل الجماعي لمئات الأشخاص الذين لجأوا إلى جامعة الفاشر. كما تحدث آخرون عن هجمات استهدفت مرافق صحية وعاملين في مجال الرعاية الصحية.
وأضاف: «سمعنا شهادات مقنعة تفيد بأن بعض الضحايا استُهدفوا على أساس عرقي غير عربي، ولا سيما من مجموعة الزغاوة». وتحدث ناجون أيضاً عن رؤيتهم أكواماً من الجثث على الطرق المؤدية خارج الفاشر، في مشهد كارثي شبّهه أحدهم بيوم القيامة.
عنف جنسي
وأوضح تورك أن قوات الدعم السريع والمليشيات المتحالفة معها استخدمت العنف الجنسي بشكل منهجي كسلاح. وقال: «التقيت بناجين قدموا شهادات مؤلمة ومتكررة عن الاغتصاب الجماعي وغيره من أشكال العنف الجنسي ضد النساء والفتيات».
وأضاف أن موظفي مكتبه وثقوا العديد من الروايات عن تعرض النساء والفتيات للعنف الجنسي أثناء عمليات الاختطاف والتفتيش خلال محاولات الفرار.
اختطاف
وأكد أن مقاتلي قوات الدعم السريع وحلفاءهم اختطفوا أشخاصاً أثناء فرارهم، وطالبوا بفدى باهظة لإطلاق سراحهم. وكان معظم الضحايا من الرجال والفتيان المراهقين ممن يُعتبرون في سن القتال، إلا أن النساء والأطفال كانوا أيضاً ضمن المستهدفين.
وقال: «لا يزال الآلاف في عداد المفقودين. ولا شك أن بعضهم قُتل، فيما يُعتقد أن آخرين محتجزون في ظروف غير إنسانية ويتعرضون للتعذيب وسوء المعاملة». وأشار إلى نقل آلاف الأشخاص إلى سجن تغريس في نيالا بولاية جنوب دارفور، حيث «الظروف مروعة».
وذكر أن قوات الدعم السريع وحلفاءها احتجزوا أشخاصاً يُشتبه في ارتباطهم بالقوات المسلحة السودانية والقوات المشتركة المتحالفة معها، إضافة إلى مسؤولين حكوميين، ومهنيين طبيين، وصحفيين، ومعلمين، ومتطوعين إنسانيين محليين.
وأفاد معتقلون سابقون بأن أكثر من 2000 رجل كانوا محتجزين في مستشفى الأطفال بالفاشر، فيما دُفن الذين توفوا في الاحتجاز بالقرب من المستشفى.
تجنيد أطفال
كما وثق فريق المفوض السامي لحقوق الإنسان تجنيد واستخدام الأطفال من قبل قوات الدعم السريع، سواء عبر الضغط على المجتمعات المحلية أو بالإكراه المباشر.
وأوضح تورك أن نتائج مكتب المفوض السامي تتطابق مع ما أبلغت به المحكمة الجنائية الدولية مجلس الأمن الشهر الماضي، والتي خلصت إلى وقوع جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في الفاشر خلال ذروة حصار المدينة.
وقال إن المجتمع الدولي لم يستجب لتحذيراته بشأن خطر ارتكاب فظائع جماعية في الفاشر المحاصرة لأكثر من عام، مضيفاً: «سبق أن وثقنا أنماطاً مشابهة لهذه الفظائع، بما في ذلك خلال هجوم قوات الدعم السريع على مخيم زمزم للنازحين في أبريل 2025».
وأضاف: «كان التهديد واضحاً، لكن التحذيرات لم يُستجب لها».
قلق من تكرار الانتهاكات في كردفان
وأعرب تورك عن قلقه البالغ إزاء احتمال تكرار هذه الانتهاكات في إقليم كردفان، حيث تصاعد القتال منذ السيطرة على الفاشر. وأشار إلى استمرار الهجمات بالطائرات المسيّرة من الطرفين، ما أدى إلى مقتل وإصابة عشرات المدنيين.
وأوضح أن المدنيين يواجهون مخاطر الإعدامات الفورية، والعنف الجنسي، والاحتجاز التعسفي، والتفكك الأسري.
ووثق مكتب المفوض السامي مقتل 90 مدنياً وإصابة 142 آخرين في هجمات بطائرات دون طيار استهدفت قافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي، وأسواقاً، ومرافق صحية، وأحياء سكنية في شمال وجنوب كردفان.
وأشار إلى أن خطاب الكراهية يمثل محفزاً متكرراً للعنف العرقي، حيث يستخدم قادة هذا الخطاب غير الإنساني لتبرير الفظائع وتعبئة المقاتلين وتعميق الانقسامات. وقال: «رأيت بنفسي تأثير هذه اللغة في قصص ووجوه الناجين الذين التقيتهم».
إجراءات بناء الثقة
وقال فولكر تورك إنه أعد مقترحات لإجراءات بناء الثقة تستند إلى حقوق الإنسان، وتهدف إلى دعم جهود الوساطة وتعزيز الثقة، مشيراً إلى أنه شارك هذه الرؤى مع طرفي النزاع.
ودعا جميع الدول إلى دعم هذه الخطوات الملموسة لحماية المدنيين وخفض مستوى العنف، والضغط على الأطراف للالتزام بتعهداتها القانونية.
وأضاف: «يجب أن يشمل ذلك الالتزام بعدم استهداف المدنيين أو المناطق السكنية بالأسلحة المتفجرة، واتخاذ خطوات للحد من الأضرار على المدنيين، وتمكين وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وإنهاء الاحتجاز التعسفي، ومعاملة المحتجزين بإنسانية وفقاً للقانون الدولي، ووقف الهجمات على البنية التحتية المدنية».
كما دعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات أوسع لمعالجة أزمة حقوق الإنسان في السودان، من خلال وقف التدفق المستمر للأسلحة، مشدداً على أن أنظمة الأسلحة المتقدمة التي يستخدمها الطرفان تعرض المدنيين للخطر في كل مكان.
وأكد ضرورة توسيع حظر الأسلحة المفروض على دارفور ليشمل جميع أنحاء السودان، إضافة إلى دعم المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين، وتمكين القادة الدينيين والمجتمعيين من تعزيز الحوار السلمي.
وختم بالقول إن على جميع الدول ذات النفوذ بذل كل ما في وسعها لتعزيز جهود الوساطة المحلية والإقليمية والدولية، والضغط على الأطراف المستفيدة من هذه الحرب العبثية.


and then