لاجئة في مصر: فات موعد عملية زوجي وأخي لا يستطيع الذهاب لغسيل الكلى
الفرار من مطاردة الحملات في القاهرة - يناير 2026- وسائل التواصل
أمستردام: 4 فبراير 2026 – راديو دبنقا
تقول لاجئة تحدثت لراديو دبنقا من القاهرة (نحتفظ باسمها) إنها نزحت بسبب الحرب من الخرطوم إلى جنوب كردفان، ولكن بسبب النزاع هناك اضطرت مرة أخرى للعودة إلى الخرطوم، ثم خرجت – بحسب إفادتها – بطريقة رسمية إلى القاهرة بصحبة زوجها وشقيقها وأطفالها.
وتشرح قصتها المأساوية بالقول إن زوجها تعرض للإصابة في الخرطوم بطلق ناري، ما أدى إلى بتر ساقه، وهو مريض أيضًا بارتفاع ضغط الدم ومرض السكري. وأضافت أن شقيقها مصاب بمرض الفشل الكلوي ويحتاج إلى جلسات غسيل منتظمة.
وتضيف أنها جاءت إلى مصر من أجل الحصول على العلاج لزوجها وشقيقها، وسجلت اسمها لدى مفوضية اللاجئين لهذا الغرض، وحصلت على البطاقة الزرقاء التي تعني – بحسب إفادتها – الاعتراف بها كلاجئة، كما أنهم يملكون جوازات سفر سارية المفعول وجميع الأوراق التي تثبت أن دخولهم وبقاءهم تمّا بصورة قانونية.
وأضافت أنهم كانوا يعيشون في سلام وأمان «في أم الدنيا» قبل أن تبدأ موجة الاعتقالات والترحيل دون أي تمييز أو فحص، مشيرة إلى أن معاناتهم ازدادت بشكل غير عادي. وقالت إن موعد زوجها مع المستشفى لإجراء العملية قد فات وانقضى، وإن شقيقها يحتاج إلى غسيل كلى، لكنهم محبوسون لليوم الرابع على التوالي، ولا يجرؤون على الخروج خوفًا من إلقاء القبض عليهم، وتمزيق أوراقهم ووثائقهم، بحسب إفادتها لراديو دبنقا.
وأوضحت أن كثيرًا من السودانيين جرى القبض عليهم وهم يحملون البطاقات الزرقاء التي تثبت وضعهم كلاجئين، وتم ترحيلهم إلى السودان.
قصص معاناة
وتواصل حديثها قائلة:«زوجي كان يشتغل شوية تحت العمارة ويطلع مصاريف. ابني كسر رجله وهو يجري لتفادي الاعتقال. الآن حاولت أذهب مع أخي للمستشفى، لكن ما لقيت طريقة بسبب الحملات، فرجعت. زوجي عنده عملية ووقتها فات، وعينه بقت تنزف دم. نحن لا قادرين نتلقى العلاج ولا قادرين نأكل ولا نشرب. نعاني معاناة ما لها مثيل».
وتقول إن ما عانوه في السودان لا يساوي شيئًا مقارنة بالظروف الحالية التي يعيشونها، مؤكدة أنه لا توجد جهة توفر لهم الحماية، وأن مفوضية اللاجئين – بحسب قولها – لا تفعل شيئًا.
وتختتم حديثها بالقول إن أمنيتها الوحيدة هي أن تجد الأمان، وأن تتمكن من الذهاب بزوجها إلى المستشفى لإجراء العملية، وأن يحصل شقيقها على غسيل الكلى، لأنه يتعذب كثيرًا عند تأخر الجلسات، مضيفة أن الموت أهون من رؤيته يتألم بهذه الطريقة.
وأوضحت أن العودة إلى السودان ليست خيارًا لأن حياتهم مهددة، وإذا بقوا في مصر فحياتهم مهددة أيضًا، متسائلة بحسرة ويأس: فأين الأمان؟
محبوسون في المنازل
وفي السياق، أرسلت لاجئة أخرى تسجيلاً صوتيًا لراديو دبنقا استهلته بالقول:«صرنا لا نستطيع الحركة في الشوارع، محبوسين داخل الشقق. حتى الأكل لا نستطيع الخروج لإحضاره، وبالتالي لا يوجد تنوع في الوجبات للأطفال. وإذا مرض أحدهم لا نستطيع أخذه إلى المستشفى».
وتواصل اللاجئة حديثها قائلة:«إذا تعرضنا لاعتداء أو أي نوع من الانتهاكات، لا نقدر على الذهاب إلى القسم للتبليغ عن الجاني. نحن محرومون، نلزم البيوت، حتى الأطفال لا يستطيعون الذهاب إلى المدرسة أو إلى أي مكان آخر. الوضع متأزم بشكل يفوق الخيال. نعيش في قمة الإهانة وقمة الخوف. إذا صادفت شخصًا مصريًا تخاف أن يبلغ عنك ويقول للسلطات إن عندنا لاجئين في العمارة».
وتضيف في حديثها لراديو دبنقا أنهم محصورون في زاوية ضيقة، ومشردون بمعنى الكلمة، ومهانين، حتى في حال التعرض للتنمر يضطرون للصمت. وقالت إن الحصول على المواد الغذائية أصبح مشكلة يومية، وإن النزول لشراء رغيف أو عدس قد يقابله صاحب المتجر بالقول:«إنتو لسه ما رحلوكم؟».
وأضافت اللاجئة أن كثيرين يتعرضون لإهانات مباشرة ومتكررة في وسائل المواصلات، من قبيل القول إنهم «ملأوا البلد فقرًا» وإنهم غير مرغوب فيهم.
وأوضحت أنها لا تستطيع المجازفة بالخروج للعمل خوفًا من أن تعود ولا تجد أطفالها، وليس لها معيل آخر يساعدها، مؤكدة أن الأمر لم يعد متعلقًا بحمل أوراق صحيحة، فحتى بطاقة المفوضية التي تثبت أنك لاجئ مستحق للحماية يتم تمزيقها أمام عينيك، ويتم اقتيادك بلا شفقة، حتى لو أوضحت أن لديك أطفالًا صغارًا بمفردهم في المنزل.
وتختم حديثها بالقول:«لا يفهمونك. يتم ضربك وإلقاؤك في السيارة دون إعطائك أي فرصة. حقوقنا ضائعة كآدميين، وكلاجئين حقوقنا ضائعة، ولا نستطيع أن نفهم: هل هؤلاء الناس معنا أم ضدنا؟».


and then