ملامح تسوية دولية في السودان.. بين تفاؤل “بولس” وشكوك المراقبين
المؤتمر الإنساني بشأن السودان في واشنطن- فبراير 2026- راديو دبنقا
القاهرة_ الأربعاء 4 فبراير 2026:راديو دبنقا
أثارت التصريحات الأخيرة لمسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي، موجة من الجدل والتحليلات حول مستقبل الصراع في السودان، بعد حديثه عن قرب التوصل إلى هدنة إنسانية وخارطة طريق للسلام مدعومة دولياً. وبينما يرى البعض في هذه التصريحات اختراقاً دبلوماسياً حقيقياً، ينظر إليها آخرون بصفتها مجرد “توقعات” لا تلامس الواقع.
انتقال الملف إلى المظلة الأممية
اعتبر الصحفي شوقي عبدالعظيم، في إفادة قدمها لراديو دبنقا، أن تصريحات مسعد بولس تكتسب أهمية بالغة كونها كشفت عن مجهودات حثيثة استمرت لنحو ثلاثة أشهر، عكست وجود قنوات اتصال دائمة بينه وبين أطراف النزاع. وأشار عبد العظيم إلى أن بولس أفصح بوضوح عن تعاون من جانب قيادة الجيش، وتطرق إلى تفاصيل جوهرية تشمل موافقة مبدئية من الأطراف على خارطة طريق وهدنة وشيكة.
كما لفت عبد العظيم الانتباه إلى تطور نوعي يتمثل في مقترح نقل ملف السودان من “الرباعية” إلى الأمم المتحدة عبر مجلس الأمن، حيث ستُعرض الخارطة فور إجازتها. ونقل عن بولس توافق أطراف الرباعية على هذا الحل، وموافقة طرفي الحرب مبدئياً على الانسحاب من بعض المناطق لإحلال “آلية أممية” مكانها، بما في ذلك موافقة الدعم السريع على الانسحاب من الفاشر. وأضاف عبد العظيم أن رفع الاتفاق إلى “مجلس السلام الأمريكي” برئاسة ترامب يمنحه زخماً أكبر، معتبراً حضور مندوبة السعودية لهذه التصريحات مؤشراً على اقتراب الحل، وهو ما يتسق مع تحول في نبرة الفريق أول عبد الفتاح البرهان نحو قبول السلام المشروط بكرامة السودانيين، كبداية لمسار يبدأ بالجانب الإنساني وينتهي بالسياسي.
وجهة نظر مغايرة
في المقابل، قدم الصحفي مكي المغربي قراءة مغايرة عبر راديو دبنقا، مشككاً في دقة هذه التوقعات. وذكر المغربي أن هذه ليست المرة الأولى التي يتحدث فيها مسعد بولس عن اقتراب اتفاق سلام، معتبراً أن حديثه غالباً ما يكون مجرد توقعات سياسية مبنية على افتراض استجابة أو رضوخ الجيش والحكومة لضغوط خارجية، وهو ما لم يتحقق على أرض الواقع.
وانتقد المغربي ما وصفها بـ “اللغة الوصائية” لبولس تجاه السودانيين، مشيراً إلى أنه في الوقت الذي كانت فيه “الرباعية” أكثر تماسكاً لم ينجح بولس في مساعيه. وتساءل المغربي عن فرص النجاح الحالية في ظل الانقسامات الواضحة داخل الرباعية، خاصة بين السعودية والإمارات، مستشهداً بتقارير حول توترات وصلت إلى حد استهداف شحنات سلاح، مما يضعف من تماسك القوى الدولية التي يستند إليها بولس في طرحه.
بين التفاؤل بقرب الصمت لآلة الحرب والتشكيك في فاعلية الضغوط الدولية، تبقى الأيام المقبلة هي الفيصل في تحديد مدى واقعية “خارطة بولس” وقدرتها على العبور بالسودان نحو الهدنة المنشودة.


and then